فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 2058

لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فيها بِدَلِيلِ مَنْعِ السَّلَمِ فيه

وَتَقْسِيمُ الْإِجَارَةِ إلَى وَارِدَةٍ على الْعَيْنِ وَوَارِدَةٍ على الذِّمَّةِ لَا يُنَافِي تَصْحِيحَهُمْ الْآتِيَ آخِرَ الْبَابِ أَنَّ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ ثَمَّ ما يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ وَهُنَا ما يُقَابِلُ الذِّمَّةَ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْأُجْرَةُ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا في الْمَجْلِسِ في إجَارَةِ الْعَيْنِ كَالثَّمَنِ في الْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُعَيَّنَةً أَمْ في الذِّمَّةِ وَإِنْ كانت في الذِّمَّةِ أَعْنِي الْأُجْرَةَ فَلَهَا حُكْمُ الثَّمَنِ الذي في الذِّمَّةِ في جَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ ووجوب مَعْرِفَةِ الْجِنْسِ ونفي الْجَهَالَةِ وفي الضَّبْطِ بِالْوَصْفِ وفي التَّعْجِيلِ وَالتَّأْجِيلِ وَالتَّنْجِيمِ وَالتَّصْرِيحِ بِمَعْرِفَةِ الْجِنْسِ وَنَفْيِ الْجَهَالَةِ من زِيَادَتِهِ وَهُمَا مَعْلُومَانِ مِمَّا بَعْدَهُمَا وَإِنْ أَطْلَقَ ذِكْرَ الْأُجْرَةِ عن التَّعْجِيلِ وَالتَّأْجِيلِ فَمُعَجَّلَةٌ كَالثَّمَنِ الْمُطْلَقِ وَيَمْلِكُهَا الْمُكْرِي مِلْكًا مُرَاعًى لَا مُسْتَقِرًّا كما سَيَأْتِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ كما يَمْلِكُ الْمُكْتَرِي الْمَنْفَعَةَ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا عِوَضٌ في مُعَاوَضَةٍ يَتَعَجَّلُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ فَيَتَعَجَّلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَالثَّمَنِ وَاسْتَحَقَّ اسْتِيفَاءَهَا إذَا سَلَّمَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَالثَّمَنِ

فَرْعٌ لو أَجَّرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سِنِينَ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ لم يَجُزْ له دَفْعُ جَمِيعِهَا لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُعْطَى بِقَدْرِ ما مَضَى من الزَّمَانِ فَإِنْ دَفَعَ أَكْثَرَ منه فَمَاتَ الْآخِذُ ضَمِنَ النَّاظِرُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي قَالَهُ الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لو أَجَّرَ الْمَوْقُوفَ عليه لَا يَتَصَرَّفُ في جَمِيعِ الْأُجْرَةِ لِتَوَقُّعِ ظُهُورِ كَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِمَوْتِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ قال ابن الرِّفْعَةِ لِلْمَوْقُوفِ عليه أَنْ يَتَصَرَّفَ في الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ في الْحَالِ قال وكان بَعْضُ الْقُضَاةِ الْفُضَلَاءِ يَمْنَعُهُ من ذلك قال السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بين طُولِ الْمُدَّةِ وَقِصَرِهَا فَإِنْ طَالَتْ بِحَيْثُ يَبْعُدُ احْتِمَالُ بَقَاءِ الْمَوْجُودِ من أَهْلِ الْوَقْفِ مُنِعَ من التَّصَرُّفِ وَإِنْ قَصُرَتْ فَيَظْهَرُ ما قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ انْتَهَى أَمَّا صَرْفُهَا في الْعِمَارَةِ فَلَا مَنْعَ منه بِحَالٍ

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ طَعَامًا إنْ جَازَ السَّلَمُ فيه وَوُصِفَ بِصِفَتِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً كما عُلِمَ أَيْضًا من قَوْلِهِ وَالْجَهَالَةِ وَالضَّبْطِ بِالْوَصْفِ فَلَوْ قال اعْمَلْ كَذَا لِأُرْضِيَك أو أُعْطِيَك شيئا أو بِمِلْءِ كَفِّي دَرَاهِمَ أو نَحْوَهُ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ وَكَذَا لو أَجَّرَهُ بِنَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ جَوَازُ الْحَجِّ بِالرِّزْقِ لِأَنَّهُ ليس بِإِجَارَةٍ كما اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ يَجُوزُ الْحَجُّ بِالرِّزْقِ كما يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ بَلْ هو نَوْعٌ من التَّرَاضِي وَالْمَعُونَةِ كما أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَأَمَّا إيجَارُ عُمَرَ أَرْضَ السَّوَادِ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ فَلِمَا فيه من الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُعَمِّرَ الدَّارَ وَلَوْ بِأُجْرَتِهَا بِأَنْ أَجَّرَهَا بِعِمَارَتِهَا أو بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ على أَنْ يُعَمِّرَهَا وَلَا يَحْسُبُ ما يُنْفِقُ من الْأُجْرَةِ أو على أَنْ يَصْرِفَ الدَّرَاهِمَ في عِمَارَتِهَا لم يَصِحَّ الْعَقْدُ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْأُجْرَةِ وَوَجْهُهُ في الْأَخِيرَتَيْنِ أَنَّ الْأُجْرَةَ الدَّرَاهِمُ مع الْعِمَارَةِ أو الصَّرْفِ إلَيْهَا وَذَلِكَ عَمَلٌ مَجْهُولٌ قال ابن الرِّفْعَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو كان الْعَمَلُ مَعْلُومًا صَحَّ وَفِيهِ نَظَرٌ من جِهَةِ أَنَّ هذا كَبَيْعِ الزَّرْعِ على أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَشُرِطَ عَمَلٌ فيه يُقْصَدُ مِثْلُهُ في الْأَمْلَاكِ فَإِنْ فَعَلَ الْمَشْرُوطَ رَجَعَ بِأُجْرَتِهِ وَبِمَا صَرَفَهُ لِأَنَّهُ أَنْفَقَهُ بِالْإِذْنِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ عن ذِكْرِ شَرْطِ صَرْفِ الْأُجْرَةِ ثُمَّ أَذِنَ له الْمُؤَجِّرُ بِصَرْفِهَا في الْعِمَارَةِ وَتَبَرَّعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهِ أَيْ بِالصَّرْفِ جَازَ قال ابن الرِّفْعَةِ ولم يُخْرِجُوهُ على اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا

وَإِنْ اخْتَلَفَا في قَدْرِ الْإِنْفَاقِ فَمَنْ يُصَدَّقُ مِنْهُمَا قَوْلَانِ أَشْبَهُهُمَا في الْأَنْوَارِ الْمُنْفِقُ إنْ ادَّعَى مُحْتَمَلًا وَبِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت