فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 2058

وَالْعِنَبِ أَيْ لِلْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِمَا جَازَ الْعَقْدُ كَالْمُزَارَعَةِ تَبَعًا وَيُؤْخَذُ من التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ في ذلك ما يُعْتَبَرُ في الْمُزَارَعَةِ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يُفْهِمُهُ كِتَابُ الْإِجَارَةِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ ضَمَّهَا وَصَاحِبُ الْمُسْتَعْذَبِ فَتْحَهَا وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَشَرْعًا عَقْدٌ على مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ مَعْلُومَةٍ قَابِلَةٍ لِلْبَذْرِ وَالْإِبَاحَةِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ فَخَرَجَ بِمَنْفَعَةٍ الْعَيْنُ وَبِمَقْصُودَةٍ التَّافِهَةُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا وَبِمَعْلُومَةٍ الْقِرَاضُ وَالْجَعَالَةُ على عَمَلٍ مَجْهُولٍ وَبِقَابِلَةٍ لِمَا ذُكِرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ وَبِعِوَضٍ هِبَةُ الْمَنَافِعِ وَالْوَصِيَّةُ بها وَالشَّرِكَةُ وَالْإِعَارَةُ وَبِمَعْلُومٍ الْمُسَاقَاةُ وَالْجَعَالَةُ على عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ كَالْحَجِّ بِالرِّزْقِ وَدَلَالَةُ الْكَافِرِ لنا على قَلْعَةٍ بِجَارِيَةٍ منها نعم يَرِدُ عليه بَيْعُ حَقِّ الْمَمَرِّ وَنَحْوِهِ وَالْجَعَالَةُ على عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ آيَةُ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْإِرْضَاعَ بِلَا عَقْدٍ تَبَرُّعٌ لَا يُوجِبُ أُجْرَةً وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرًا الْعَقْدُ فَتَعَيَّنَ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالصِّدِّيقَ رضي اللَّهُ عنه اسْتَأْجَرَا رَجُلًا من بَنِي الدِّيلِ يُقَالُ له عبد اللَّهِ بن الْأُرَيْقِطِ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ وَالْمَعْنَى فيها أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ ليس لِكُلِّ أَحَدٍ مَرْكُوبٌ وَمَسْكَنٌ وَخَادِمٌ فَجُوِّزَتْ لِذَلِكَ كما جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ عَاقِدَانِ وَصِيغَةٌ وَأُجْرَةٌ وَمَنْفَعَةٌ الْأَوَّلُ الْعَاقِدَانِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ وَالِاخْتِيَارِ كما في الْبَيْعِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ لِلْكَافِرِ اسْتِئْجَارَ الْمُسْلِمِ وَلَيْسَ له شِرَاؤُهُ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَنَّ لِلسَّفِيهِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِمَا لَا يُقْصَدُ من عَمَلِهِ كَالْحَجِّ كما له أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ بَلْ أَوْلَى

وَالثَّانِي الصِّيغَةُ من إيجَابٍ وَقَبُولٍ كما في الْبَيْعِ كَأَجَّرْتُكَ أو أَكْرَيْتُكَ هذه الدَّارَ كَذَا أَيْ شَهْرًا مَثَلًا بِكَذَا أَيْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَكَذَا مَنْفَعَةُ هذه الدَّارِ فيقول مُتَّصِلًا قَبِلْت أو اكْتَرَيْتُ أو اسْتَأْجَرْتُ وَإِنَّمَا جُوِّزَتْ الْإِجَارَةُ مع الْإِضَافَةِ إلَى الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ بها فَذِكْرُهَا فيها تَأْكِيدٌ كما في بِعْتُك رَقَبَةَ هذا أو عَيْنَهُ وَكَذَا مَلَّكْتُك مَنْفَعَتَهَا شَهْرًا بِكَذَا لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ لَا بِعْتُك مَنْفَعَتَهَا شَهْرًا بِكَذَا لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ في الْمَنْفَعَةِ كما لَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ في الْبَيْعِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً بَلْ قال الْإِسْنَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا لِأَنَّ الْإِجَارَةَ صِنْفٌ من الْبَيْعِ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَلَفْظِ الْبَيْعِ لَفْظُ الشِّرَاءِ وَإِنْ وفي نُسْخَةٍ فَإِنْ قال في إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك كَذَا كَفَى عن لَفْظِ الْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَالْإِجَارَةُ تَكُونُ وَارِدَةً على الْعَيْنِ كَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لِرُكُوبٍ أو حَمْلٍ أو شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أو نَحْوِهَا وَتَكُونُ وَارِدَةً في الذِّمَّةِ كَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ مَوْصُوفَةٍ لِرُكُوبٍ أو حَمْلٍ أو إلْزَامِ ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ كَذَا وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ ما ذُكِرَ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مع وُجُودِ الْكَافِ وَاسْتَأْجَرْتُك لِكَذَا إجَارَةَ عَيْنٍ لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمُخَاطَبِ كما لو قال اسْتَأْجَرْت هذه الدَّابَّةَ فَذِكْرُ الْعَيْنِ أو النَّفْسِ في اسْتَأْجَرْتُ عَيْنَك أو نَفْسَك لِكَذَا تَأْكِيدٌ وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ في الذِّمَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت