فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 2058

لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهِ فَإِنْ كان الْبَذْرُ لِلْعَامِلِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ عليه أُجْرَتُهَا أو لِلْمَالِكِ فَلِلْعَامِلِ عليه أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ وعمل ما يَتَعَلَّقُ بِهِ من آلَاتِهِ كَالْبَقَرِ وَإِنْ لم يَحْصُلْ من الزَّرْعِ شَيْءٌ أَخْذًا من نَظِيرِهِ في الْقِرَاضِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لم يَرْضَ بِبُطْلَانِ مَنْفَعَتِهِ إلَّا لِيَحْصُلَ له بَعْضُ الزَّرْعِ فإذا لم يَحْصُلْ له وَانْصَرَفَ كُلُّ الْمَنْفَعَةِ إلَى الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ أو لَهُمَا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِ الْآخَرِ بِنَفْسِهِ وَآلَتِهِ في حِصَّتِهِ لِذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ صِحَّةَ ذلك أَيْ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا على وَجْهٍ مَشْرُوعٍ بِحَيْثُ لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا على الْآخَرِ بِشَيْءٍ فَلْيَسْتَأْجِرْ الْعَامِلُ من الْمَالِكِ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ مَنَافِعِهِ وَمَنَافِعِ آلَتِهِ وفي نُسْخَةٍ الْآلَةِ وَنِصْفِ الْبَذْرِ إنْ كان منه قال في الْأَصْلِ أو يَسْتَأْجِرُهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْعَمَلِ وَالْمَنَافِعِ أو يُقْرِضُ الْمَالِكَ نِصْفَ الْبَذْرِ وَيَسْتَأْجِرُ منه نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَعَمَلِ آلَاتِهِ وَإِنْ كان الْبَذْرُ من الْمَالِكِ اسْتَأْجَرَهُ أَيْ الْمَالِكُ الْعَامِلَ بِنِصْفِ الْبَذْرِ لِيَزْرَعَ له نِصْفَ الْأَرْضِ وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ الْآخَرَ وَلَوْ قال نِصْفَهَا كان أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ تِلْكَ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَ له بَاقِيَهُ في بَاقِيهَا قال في الْأَصْلِ وَإِنْ شَاءَ أَقْرَضَ نِصْفَهُ لِلْعَامِلِ وَأُجْرَةُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَعَمَلِ آلَتِهِ وَإِنْ كان الْبَذْرُ لَهُمَا أَجَّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ مَنْفَعَتِهِ ومنفعة آلَتِهِ أو أَعَارَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ وَتَبَرَّعَ الْعَامِلُ بِمَنْفَعَةِ بَدَنِهِ وَآلَتِهِ فِيمَا يَخُصُّ الْمَالِكَ أو أَكْرَاهُ نِصْفَهَا بِدِينَارٍ مَثَلًا وَاكْتَرَى الْعَامِلَ لِيَعْمَلَ على نَصِيبِهِ بِنَفْسِهِ وَآلَتِهِ بِدِينَارٍ وَتَقَاصَّا ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ وَنَبَّهَ على أَنَّ الْأَوَّلَ الذي اقْتَصَرَ عليه الْمُصَنِّفُ أَحْوَطُ

وَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ وَلَوْ على زَرْعٍ مَوْجُودٍ لَا الْمُخَابَرَةُ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ في الْبَيَاضِ الْمُتَخَلِّلِ بين الشَّجَرِ من نَخِيلٍ وَعِنَبٍ لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَعَلَى ذلك حَمْلُ مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ السَّابِقَةِ في الْكِتَابِ السَّابِقِ هذا إنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّ تَعَدُّدَهُ يُزِيلُ التَّبَعِيَّةَ وَشُبِّهَ بِمَا لو أَكْرَاهُ شيئا سَنَةً ثُمَّ أَكْرَاهُ منه سَنَةً أُخْرَى قبل انْقِضَاءِ الْأُولَى واتحد الْعَامِلُ بِأَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْمُزَارَعَةِ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ وَاحِدًا كان أو أَكْثَرَ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُ يُزِيلُ التَّبَعِيَّةَ وَانْتَفَعَ الشَّجَرُ بِعَمَلِ الْمُزَارَعَةِ بِحَيْثُ عَسُرَ إفْرَادُ الْبَيَاضِ بِالزِّرَاعَةِ فَلَوْ تَيَسَّرَ الْإِفْرَادُ لم تَجُزْ الْمُزَارَعَةُ لِانْتِفَاءِ الْحَاجَةِ وَعَبَّرْت بِالْعُسْرِ تَبَعًا لِلْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ وهو مُرَادُ الْأَصْلِ بِتَعْبِيرِهِ بِالتَّعَذُّرِ وَلَوْ كَثُرَ الْبَيَاضُ فإن الْمُزَارَعَةَ تَصِحُّ تَبَعًا لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْمُسَاقَاةِ على الْمُزَارَعَةِ بِأَنْ يَقُولَ سَاقَيْتُكَ وَزَارَعْتُكَ فَلَوْ قال زَارَعْتُك وَسَاقَيْتُكَ أو فَصَلَ بَيْنَهُمَا لم يَصِحَّ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ كَمَزْجِ الرَّهْنِ بِالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ بِهِ وَالْمُعَامَلَةُ تَشْمَلُهَا فَإِنْ قال عَامَلْتُك على هذا النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ جَازَ وَكَذَا لو جَعَلَ أَحَدَهُمَا أَيْ الْعِوَضَيْنِ أَقَلَّ جَازَ فَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الثَّمَرَةِ وَرُبُعَ الزَّرْعِ وَعَكْسَهُ لِأَنَّهُمَا في الْمَعْنَى عَقْدَانِ أو شَرَطَ الْبَقَرَ على الْعَامِلِ جَازَ وكان الْمَالِكُ اكْتَرَاهُ وَبَقَرَهُ قال الدَّارِمِيُّ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ ما يَزْرَعُهُ وَفَارَقَ إجَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ ما يَزْرَعُهُ فيها بِأَنَّهُمَا هُنَا شَرِيكَانِ في الزَّرْعِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَوْ على زَرْعٍ مَوْجُودٍ لَا الْمُخَابَرَةُ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لَا الْمُخَابَرَةُ فإنه ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ خَابَرَهُ تَبَعًا لم يَصِحَّ كما لو أَفْرَدَهَا وَفَارَقَتْ الْمُزَارَعَةُ بِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ أَشْبَهُ بِالْمُسَاقَاةِ وَوَرَدَ الْخَبَرُ بِصِحَّتِهَا بِخِلَافِ الْمُخَابَرَةِ وَالزَّرْعُ وفي نُسْخَةٍ فَالزَّرْعُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلْأَرْضِ كما لو كانت الْمُخَابَرَةُ مُفْرَدَةً وَلَا يَخْتَصُّ ذلك بِالزَّرْعِ بَلْ يَجْرِي في الْمُعَامَلَةِ على الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كما ذَكَرَهُ أَصْلُهُ وَأَشَارَ هو إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَهُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ في الْقَلْعِ فَيُكَلَّفُ قَلْعَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إنْ لم تَنْقُصْ قِيمَتُهُمَا وَإِلَّا لم يُقْلَعَا مَجَّانًا بَلْ يَتَخَيَّرُ مَالِكُ الْأَرْضِ فِيهِمَا كَتَخَيُّرِ الْمُعِيرِ وَيَبْقَى الزَّرْعُ إلَى الْحَصَادِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصِيلًا فَيُكَلَّفَ قَلْعَهُ وَلَوْ زَرَعَ الْعَامِلُ الْبَيَاضَ بين النَّخْلِ بِغَيْرِ إذْنٍ قَلَعَ زَرْعَهُ مَجَّانًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ سَاقَاهُ على شَجَرٍ غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ تَبَعًا لَهُمَا أَيْ لِلنَّخْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت