فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 2058

فَلِأَنَّ الدَّابَّةَ يُمْكِنُ إيجَارُهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى إيرَادِ عَقْدٍ عليها فيه غَرَرٌ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْفَوَائِدَ لَا تَحْصُلُ بِعَمَلِهِ أو لِيَعْلِفَهَا من عِنْدِهِ بِنِصْفِ دَرِّهَا فَفَعَلَ ضَمِنَ الْمَالِكُ لِلْآخَرِ الْعَلَفَ وَقَوْلُ الرَّوْضَة بَدَلَ النِّصْفِ سَبْقُ قَلَمٍ وَالْآخَرُ ضَمِنَ لِلْمَالِكِ نِصْفَ الدَّرِّ وهو الْقَدْرُ الْمَشْرُوطُ له لِحُصُولِهِ بِحُكْمِ بَيْعٍ فَاسِدٍ لَا الشَّاةَ الْأَنْسَبُ لَا الدَّابَّةَ أَيْ لَا يَضْمَنُهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَابَلَةٍ بِعِوَضٍ أو لِيَعْلِفَهَا بِنِصْفِهَا فَفَعَلَ فَالنِّصْفُ الْمَشْرُوطُ مَضْمُونٌ على الْعَالِفِ لِحُصُولِهِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ

فَصْلٌ لِلْمُسَاقَى لِلْمَالِكِ في ذِمَّتِهِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ لِيَنُوبَ عنه فإذا وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ أَيْ ثُمَّ إنْ شَرَطَ له مِثْلَ نَصِيبِهِ أو دُونَهُ فَذَاكَ وَإِنْ شَرَطَ له أَكْثَرَ من نَصِيبِهِ صَحَّ الْعَقْدُ فِيمَا يُقَابِلُ قَدْرَ نَصِيبِهِ دُونَ الزَّائِدِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَلَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ الثَّانِي لِلزَّائِدِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَلَوْ سَاقَاهُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثَّمَرَةِ صَحَّ في ثُلُثَيْ الْعَمَلِ بِثُلُثَيْ الْأُجْرَةِ وهو قَدْرُ نَصِيبِهِ وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْعَمَلِ لِلثُّلُثِ الْبَاقِي نعم لو كان الثَّانِي عَالِمًا بِالْحَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شيئا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ كانت مُسَاقَاتُهُ على عَيْنِهِ وَعَامَلَ غَيْرَهُ انْفَسَخَتْ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَكَانَتْ الثِّمَارُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي حُكْمُ من عَمِلَ في مَغْصُوبٍ فَلَهُ عليه الْأُجْرَةُ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا وَعُلِمَ من آخِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ ليس لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَيُعَامِلَ غَيْرَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ انْفِسَاخِهَا أنها تَنْفَسِخُ وَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ لَكِنْ سَيَأْتِي في الْإِجَارَةِ عن فُرُوقِ الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ في إجَارَةِ الْعَيْنِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَمَلَ عن الْأَجِيرِ نِيَابَةً إلَّا بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقِيَاسُهُ الْجَوَازُ هُنَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ ما هُنَا في عَقْدٍ وما هُنَاكَ في نِيَابَةٍ بِلَا عَقْدٍ

فَصْلٌ بَيْعُ نَخْلِ الْمُسَاقَاةِ أَيْ بَيْعُ الْمَالِكِ له قبل خُرُوجِ الثَّمَرَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فيها فَكَأَنَّ الْمَالِكَ اسْتَثْنَى بَعْضَهَا وبيعه بَعْدَهُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ الْعَامِلُ مع الْمُشْتَرِي كما كان مع الْبَائِعِ وَلَيْسَ له أَيْ لِلْبَائِعِ بَيْعُ نَصِيبِهِ من الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِتَعَذُّرِ قَطْعِهِ لِشُيُوعِهِ

فَرْعٌ في فَتَاوَى الْقَاضِي إذَا شَرَطَ الْمَالِكُ على الْعَامِلِ أَعْمَالًا تَلْزَمُهُ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ وَالْعَامِلُ لم يَعْمَلْ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ اسْتَحَقَّ من الثَّمَرَةِ بِقَدْرِ ما عَمِلَ فَإِنْ عَمِلَ نِصْفَ ما لَزِمَهُ اسْتَحَقَّ نِصْفَ ما شَرَطَ له

بَابُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ من الْخَبِيرِ وهو الْأَكَّارُ أَيْ الزَّرَّاعُ وَيُقَالُ من الْخَبَارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ الرِّخْوَةُ زَادَ الْجَوْهَرِيُّ ذَاتُ الْحِجَارَةِ الْمُعَامَلَةُ على الْأَرْضِ بِبَعْضِ ما يَخْرُجُ منها إنْ كان الْبَذْرُ من الْمَالِكِ لها فَهِيَ مُزَارَعَةٌ فَيَضْمَنُ فيها ما تَلِفَ من الزَّرْعِ إذَا صَحَّتْ بِتَرْكِ سَقْيِهَا أَيْ الْأَرْضِ عَمْدًا لِأَنَّهُ في يَدِهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهُ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في الْإِجَارَةِ أو كان الْبَذْرُ من الْعَامِلِ فَمُخَابَرَةٌ وَهُمَا إنْ أُفْرِدَتَا عن الْمُسَاقَاةِ بَاطِلَتَانِ لِلنَّهْيِ عن الْمُزَارَعَةِ في مُسْلِمٍ وَعَنْ الْمُخَابَرَةِ في الصَّحِيحَيْنِ وَلِأَنَّ تَحْصِيلَ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ مُمْكِنَةٌ بِالْإِجَارَةِ فلم يَجُزْ الْعَمَلُ عليها بِبَعْضِ ما يَخْرُجُ منها كَالْمَوَاشِي بِخِلَافِ الشَّجَرِ فإنه لَا يُمْكِنُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عليها فَجُوِّزَتْ الْمُسَاقَاةُ لِلْحَاجَةِ وَاخْتَارَ في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْخَطَّابِيِّ صِحَّتَهُمَا وَحَمَلَ أَخْبَارَ النَّهْيِ على ما إذَا شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا زَرْعَ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِلْآخَرِ أُخْرَى وإذا بَطَلَتَا فَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت