فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 2058

فَصْلٌ لو ادَّعَى الْمَالِكُ خِيَانَةَ الْعَامِلِ في الثَّمَرَةِ أو غَيْرِهَا كَالسَّعَفِ لم تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حتى يُبَيِّنَهَا أَيْ الْخِيَانَةَ أَيْ قَدْرَ ما حَصَلَ بها فإذا بَيَّنَهُ وَأَنْكَرَ الْعَامِلُ صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ هذا إذَا قَصَدَ تَغْرِيمَهُ فَإِنْ قَصَدَ رَفْعَ يَدِهِ عن الثَّمَرَةِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ مَجْهُولَةً وَيُثْبِتَ خِيَانَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ أو بِإِقْرَارِهِ أو بِيَمِينِ الرَّدِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ يُثْبِتَ مَعْطُوفٌ على يُبَيِّنَهَا وَلَا مَعْنَى له مع أَنَّ هذه اللَّفْظَةَ لَيْسَتْ في بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا في الْأَصْلِ فَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ حَفِظَ بِمُشْرِفٍ إنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ بِهِ لِأَنَّهُ الذي أَحْوَجَ إلَى ذلك بِخِيَانَتِهِ وَلَا تُرْفَعُ يَدُهُ لِأَنَّ الْعَمَلَ حَقٌّ عليه وَيُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ بِمَا ذُكِرَ فَتَعَيَّنَ جَمْعًا بين الْحَقَّيْنِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُمْكِنْ حِفْظُهُ بِمُشْرِفٍ اُسْتُؤْجِرَ عليه من يَعْمَلُ عنه لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ منه وهو حَقٌّ عليه نعم إنْ كانت الْمُسَاقَاةُ على عَيْنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُسْتَأْجَرُ عنه بَلْ يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ الْخِيَارُ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَرُفِعَتْ يَدُهُ كما لو كان مَالٌ بين شَرِيكَيْنِ تَعَذَّرَتْ قِسْمَتُهُ وَظَهَرَتْ خِيَانَةُ أَحَدِهِمَا فَالْحَاكِمُ يَرْفَعُ يَدَهُ عنه وَأُجْرَتُهُمَا أَيْ الْمُشْرِفِ في الْأُولَى وَالْأَجِيرِ في الثَّانِيَةِ من مَالِهِ أَيْ الْعَامِلِ لِأَنَّ الْعَمَلَ حَقٌّ عليه

فَصْلٌ وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ الْأَشْجَارُ الْمُسَاقَى عليها فَلِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ على الْغَاصِبِ الذي سَاقَاهُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عليه مَنَافِعَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ فَأَشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ من عَمِلَ في الْمَغْصُوبِ عَمَلًا وَهَذَا عِنْدَ جَهْلِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَمَّا عِنْدَ عِلْمِهِ فَلَا أُجْرَةَ له وَعَبَّرَ الْمِنْهَاجُ بَدَلَ الْأَشْجَارِ بِالثَّمَرِ وهو أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمَالِكَ قد يُوصِي بِمَا سَيَحْدُثُ من الثَّمَرِ ثُمَّ يُسَاقِي وَيَمُوتُ وَيَسْتَرِدُّ الْمَالِكُ مع الْأَشْجَارِ الثَّمَرَةَ بِأَرْشِهَا إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِالتَّجْفِيفِ أو غَيْرِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ أَيْ الثَّمَرَةُ أو الشَّجَرَةُ بِجَائِحَةٍ أو غَيْرِهَا كَغَصْبٍ طُولِبَ الْغَاصِبُ وَكَذَا الْعَامِلُ بِالْجَمِيعِ أَيْ بِبَدَلِهِ لِثُبُوتِ يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا على ذلك بِخِلَافِ الْأَجِيرِ لِلْعَمَلِ في الْحَدِيقَةِ الْمَغْصُوبَةِ فإن الْمَالِكَ لَا يُطَالِبُهُ وَإِنَّمَا يُطَالِبُ الْغَاصِبَ فَقَطْ لِأَنَّ الْيَدَ عليها في الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ له لَا لِلْأَجِيرِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ على الْغَاصِبِ بِمَا غَرِمَهُ لَكِنَّ قَرَارَ ضَمَانِ نَصِيبِهِ عليه فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عليه لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عِوَضًا في مُعَاوَضَةٍ فَأَشْبَهَ الْمُشْتَرِيَ من الْغَاصِبِ

فَصْلٌ لو اخْتَلَفَا في قَدْرِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أو لَهُمَا بَيِّنَتَانِ وسقطتا تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ كما في الْقِرَاضِ وَلِلْعَامِلِ على الْمَالِكِ الْأُجْرَةُ لِعَمَلِهِ إنْ فَسَخَ الْعَقْدَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِنْ لم يُثْمِرْ الشَّجَرُ وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ له فَإِنْ كان لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ له بها فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ عَمِلَ لِشَرِيكَيْنِ سَاقَيَاهُ على شَجَرِهِمَا الْمُشْتَرَكِ وقال شَرَطْتُمَا إلَيَّ النِّصْفَ وَصَدَّقَهُ وفي نُسْخَةٍ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ بِأَنْ قال بَلْ شَرَطْنَا له الثُّلُثَ مَثَلًا فَالتَّحَالُفُ يَجْرِي في نَصِيبِ الْمُكَذِّبِ وَأَمَّا نَصِيبُ الْمُصَدِّقِ فَمَقْسُومٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَامِلِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ على شَرِيكِهِ وَلَهُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَحُكْمُ اخْتِلَافِهِمَا أَيْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ في قَدْرِ الشَّجَرِ الْمَعْقُودِ عليه وفي رَدِّهِ وفي هَلَاكِهِ كما في الْقِرَاضِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ

فَصْلٌ لو لم يَثِقْ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَخُرِصَتْ الثِّمَار بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَضَمِنَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ تَمْرًا أو زَبِيبًا جَازَ كُلٌّ من الْخِرْصِ وَالضَّمَانِ كما في الزَّكَاةِ بِنَاءً على أَنَّ الْخِرْصَ تَضْمِينٌ لَا غَيْرُهُ وَإِنْ وَثِقَ بِيَدِ صَاحِبِهِ تُرِكَ الثَّمَرُ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إنْ جَوَّزْنَا الْقِسْمَةَ أو يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ من الْآخَرِ أو يَبِيعَانِ لِثَالِثٍ فَرْعٌ سَوَاقِطُ السَّعَفِ أَيْ أَغْصَانِ النَّخْلِ وَالْكَرَبِ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْكِرْنَافِ لِلْمَالِكِ وَكَذَا اللِّيفُ كما قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ ذلك بَيْنَهُمَا فَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ كَالثَّمَرِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ ليس من مَعْهُودِ النَّمَاءِ وَلَا مَقْصُودِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَهُ عن الصَّيْمَرِيِّ وَالْقُنْوُ وَشَمَارِيخُهُ بَيْنَهُمَا

فَصْلٌ لو انْقَطَعَ الْمَاءُ أَيْ مَاءُ الْحَدِيقَةِ لم يُكَلَّفْ الْمَالِكُ رَدَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ كما لَا يُكَلَّفُ الشَّرِيكُ وَالْمُكْرِي الْعِمَارَةَ وَتَلَفُ الثَّمَرِ بِهِ أَيْ بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَإِنْ أَمْكَنَ رَدُّهُ كَالْجَائِحَةِ أَيْ كَتَلَفِهِ بها وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ

فَصْلٌ لو أَعْطَاهُ دَابَّةً لِيَعْمَلَ عليها أو لِيَتَعَهَّدَهَا وَفَوَائِدُهَا بَيْنَهُمَا لم يَصِحَّ الْعَقْدُ أَمَّا في الْأُولَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت