فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 2058

وَهِيَ الْجَدْوَلُ الْمَحْفُورُ لِلزِّرَاعَةِ بِمَائِهَا الْجَارِي إلَيْهَا من النَّهْرِ لِلْحَاجَةِ لَا اسْتِئْجَارُ الْقَرَارِ منها دُونَ الْمَاءِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَكُونَ أَحَقَّ بِمَائِهَا الذي يَتَحَصَّلُ فيها بِالْمَطَرِ وَالثَّلْجِ في الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَأَشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَأْخُذَ ما يَتَوَحَّلُ فيها من الصَّيْدِ أو بِرْكَةً مُتَّصِلَةً بِالْبَحْرِ لِيَأْخُذَ منها ما يَدْخُلُ من السَّمَكِ أو شَجَرَةً لِيَأْخُذَ ثَمَرَتَهَا بِخِلَافِ ما لو اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْبِسَ الْمَاءَ فيها حتى يَجْتَمِعَ فيها السَّمَكُ كما سَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ وَبِخِلَافِ ما لو اسْتَأْجَرَهَا لِيُجْرِيَ فيها مَاءً

ويجوز اسْتِئْجَارُ الْبِئْرِ لِلِاسْتِقَاءِ من مَاءَهَا لِلْحَاجَةِ

لَا اسْتِئْجَارُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ كما مَرَّ في بَابِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عنها

الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْقُدْرَةُ على تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ كما في الْبَيْعِ فَإِجَارَةُ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ لِغَيْرِ من هو في يَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ على انْتِزَاعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ لَا تَصِحُّ وَكَذَا إجَارَةُ الْأَعْمَى لِلْحِرَاسَةِ بِالْبَصَرِ وَغَيْرِ الْقَارِئِ لِتَعْلِيمِ الْقِرَاءَةِ في إجَارَةِ الْعَيْنِ وَلَوْ اتَّسَعَتْ الْمُدَّةُ لِتَعَلُّمِهِ قبل تَعْلِيمِهِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ من عَيْنِهِ وَالْعَيْنُ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ بِخِلَافِهَا في إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِأَنَّهَا سَلَمٌ في الْمَنَافِعِ كما مَرَّ

وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قبل السَّقْيِ لها إلَّا أَنْ يَكُونَ لها مَاءٌ يُوثَقُ بِهِ من نَهْرٍ أو عَيْنٍ أو بِئْرٍ أو نَحْوِهَا فَيَصِحُّ لِإِمْكَانِ الزِّرَاعَةِ فيها حِينَئِذٍ قال ابن الرِّفْعَةِ وَمِثْلُهَا الْحَمَّامُ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا لو لم يَكُنْ لها مَاءٌ كَذَلِكَ لَكِنْ غَلَبَ حُصُولُهُ فيها من مَطَرٍ مُعْتَادٍ وَنَدَاوَةٍ من ثَلْجٍ كَذَلِكَ فَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا كَاَلَّتِي أَيْ كَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ التي تُسْقَى بِمَاءِ مَطَرِ الْجَبَلِ أَيْ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَالثَّلْجِ في الْجَبَلِ وَالْغَالِبُ فيها الْحُصُولُ وَإِنَّمَا لم يَصِحَّ فِيمَا عَدَا ذلك لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ على التَّسْلِيمِ وَمُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ لَا يَكْفِي كَإِمْكَانِ عَوْدِ الْآبِقِ

وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قبل انْحِسَارِ الْمَاءِ عنها وَإِنْ سَتَرَهَا عن الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الْمَاءَ من مَصْلَحَتِهَا كَاسْتِتَارِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْقِشْرِ هذا إنْ وَثِقَ بِانْحِسَارِهِ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَاعْتُرِضَ على الصِّحَّةِ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ من الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعُهُ وَأُجِيبَ عنه بِأَنَّ الْمَاءَ من مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ مُمْكِنٌ في الْحَالِ بِفَتْحِ مَوْضِعٍ يَنْصَبُّ إلَيْهِ فَيَتَمَكَّنُ من الزَّرْعِ حَالًا كَإِيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا في زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ له وَإِنْ كانت أَيْ الْأَرْضُ على شَطِّ نَهْرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغْرِقُهَا وَتَنْهَارُ في الْمَاءِ لم يَصِحَّ اسْتِئْجَارُهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ على تَسْلِيمِهَا وَإِنْ احْتَمَلَهُ ولم يَظْهَرْ جَازَ اسْتِئْجَارُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ السَّلَامَةُ

وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لَا يُوثَقُ بِسَقْيِهَا فَإِنْ كان قال له الْمُؤَجِّرُ أَجَّرْتُكَهَا على أنها أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا مَاءَ لها ولم يَقُلْ لِتَنْتَفِعَ بها فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ من الْبَيَانِ لِجِنْسِ الْمَنْفَعَةِ فما أَطْلَقَهُ الْأَصْلُ هُنَا من الصِّحَّةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ بِنَفْيِ الْمَاءِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ مُؤَوَّلٌ كما صَرَّحَ هو بِهِ بَعْدُ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ ما هُنَا مَحْمُولٌ على ما يَأْتِي وهو في الْحَقِيقَةِ حُمِلَ على أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْجِنْسِ كما يُعْرَفُ من الْمَسَائِلِ التي ذَكَرَهَا هُنَا وَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ على أَنَّ الْغَالِبَ في الْأَرْضِ الزِّرَاعَةُ فَجَازَ الْإِطْلَاقُ فيها وَفِيهِ نَظَرٌ

وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَأَطْلَقَ دخل فيه الشِّرْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ وهو النَّصِيبُ من الْمَاءِ بِخِلَافِ ما لو بَاعَهَا لَا يَدْخُلُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هُنَا لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ هذا إنْ اُعْتِيدَ دُخُولُهُ وَإِلَّا بِأَنْ لم يُطْلِقْ أو اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ في الْبَابِ الثَّانِي

فَصْلٌ وفي نُسْخَةٍ فَرْعٌ لَا يَصِحُّ إيرَادُ إجَارَةِ الْعَيْنِ على مُسْتَقْبَلٍ كَأَجَرْتك الدَّابَّةَ سَنَةً من غَدٍ أو لِتَخْرُجَ بها غَدًا لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا في الْغَدِ أو نَحْوِهِ غَيْرُ مَقْدُورَةِ التَّسْلِيمِ في الْحَالِ فَأَشْبَهَ بَيْعَ الْعَيْنِ على أَنْ يُسَلِّمَهَا غَدًا بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ فإنه يَجُوزُ فيها تَأْجِيلُ الْعَمَلِ كما في السَّلَمِ كَأَلْزَمْت ذِمَّتَك حَمْلِي إلَى مَكَّةَ غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا بِكَذَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُجْرَةِ وَفِيمَا يَأْتِي بِالنِّسْبَةِ لِلدَّابَّةِ

فَإِنْ أَطْلَقَ الْإِجَارَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت