فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 2058

أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَوْ لم يَتَّفِقْ الْأَخْذُ لها حتى أُبِّرَتْ لِدُخُولِهَا في مُطْلَقِ الْبَيْعِ وَلِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بها وَزِيَادَتَهَا بِالتَّأْبِيرِ كَالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ في الشَّجَرَةِ

وَلَا يَأْخُذُ الدَّاخِلَةَ بِالشَّرْطِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ في مُطْلَقِ الْبَيْعِ فَتَخْرُجُ الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ الْمَشْرُوطَةُ أَيْ الْمَشْرُوطُ دُخُولُهَا في الْبَيْعِ عن الْأَرْضِ وَالنَّخِيلِ اللَّتَيْنِ يَأْخُذُهُمَا بِالشُّفْعَةِ بِحِصَّتِهَا من الثَّمَنِ كَالزَّرْعِ الْمَشْرُوطِ دُخُولُهُ في الْبَيْعِ وَالْجِزَّةِ الْأُولَى مِمَّا يَتَكَرَّرُ أَيْ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ التي لَا تَدْخُلُ في مُطْلَقِ الْبَيْعِ وَيَبْقَى كُلُّ ما لَا يَأْخُذُ من ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ وَجِزَّةٍ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ فَإِنْ بَاعَ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ دُونَ الْأَرْضِ الْمُتَخَلِّلَةِ وَلَوْ بِلْآسِ لِلْبِنَاءِ وَالْمُغْرَسِ لِلشَّجَرِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا أَيْ في الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَالْآسِ وَالْمُغْرَسِ لِأَنَّ الْأَرْضَ هُنَا تَابِعَةٌ وَالْمَتْبُوعُ مَنْقُولٌ

وَلَا شُفْعَةَ في عُلُوٍّ بِلَا سُفْلٍ ثَابِتٍ كَأَنْ بَاعَ شِقْصًا من غُرْفَةٍ مَبْنِيَّةٍ على سَقْفٍ لَهُمَا أو لِأَحَدِهِمَا أو لِغَيْرِهِمَا إذْ لَا قَرَارَ له وَلَوْ كان السُّفْلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَالْعُلُوُّ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ أَيْ الْعُلُوَّ وباع نَصِيبَهُ من السُّفْلِ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ في نَصِيبِهِ من السُّفْلِ لَا في الْعُلُوِّ لِانْتِفَاءِ الشَّرِكَةِ فيه وَلَا حَقَّ لِلشَّفِيعِ فيه هذا من زِيَادَتِهِ وهو تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ وَكَذَا لو اشْتَرَكَا في أَرْضٍ فيها شَجَرٌ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ مع نَصِيبِهِ منها فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ في الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا من الثَّمَنِ لَا في الشَّجَرِ لِذَلِكَ

فَصْلٌ وَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فيه على الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا شَرِيكُهُ وهو ما لَا تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ الْمُعْتَادَةُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ بَقِيَ غَيْرُهَا أَيْ غَيْرُ الْمُعْتَادَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِلتَّفَاوُتِ الْعَظِيمِ بين أَجْنَاسِ الْمَنَافِعِ كَحَمَّامٍ لَا يَنْقَسِمُ حَمَّامَيْنِ لِمَا مَرَّ أَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ في الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَى الشَّفِيعِ كَمِصْعَدٍ وَمَنُورٍ وَبَالُوعَةٍ قال الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ كان وَاقِعًا قبل الْبَيْعِ لو اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ لَكِنْ كان من حَقِّ الرَّاغِبِ في الْبَيْعِ تَخْلِيصُ شَرِيكِهِ بِبَيْعِهِ منه فإذا لم يَفْعَلْ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ على أَخْذِهِ منه فَعُلِمَ أنها لَا تَثْبُتُ لَا فِيمَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فيه على الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا شَرِيكُهُ وَتَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ الدَّارِ الصَّغِيرَةِ إنْ بَاعَ مَالِكُ تِسْعَةِ الْأَعْشَارِ نَصِيبَهُ لِأَنَّهُ لو طَلَبَ من مَالِكِ الْعُشْرِ الْقِسْمَةَ أُجْبِرَ عليها لَا عَكْسُهُ بِأَنْ بَاعَ مَالِكُ الْعُشْرِ نَصِيبَهُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْآخَرِ لِأَمْنِهِ من الْقِسْمَةِ إذْ لَا فَائِدَةَ فيها فَلَا يُجَابُ طَالِبُهَا

وَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ من أَرْضٍ تَنْقَسِمُ وَفِيهَا بِئْرٌ لَا تَنْقَسِمُ وسقى منها ثَبَتَتْ أَيْ الشُّفْعَةُ في الْأَرْضِ دُونَهَا أَيْ الْبِئْرِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ الثَّابِتِ في الْأَرْضِ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ في مَحَلِّ الشُّفْعَةِ وَالْبِئْرُ مُبَايِنَةٌ عنه

الرُّكْنُ الثَّانِي الْآخِذُ بِالشُّفْعَةِ فَتَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ في رَقَبَةِ الْعَقَارِ وما أُلْحِقَ بِهِ لَا لِلْجَارِ وَلَوْ مُلَاصِقًا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقِ وَلَا لَلشَّرِيكِ في غَيْرِ رَقَبَةِ الْعَقَارِ كَالشَّرِيكِ في الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَأَنْ مَلَكَهَا بِوَصِيَّةٍ ولكن لو قَضَى لِلْجَارِ بها حَنَفِيٌّ لم يُنْقَضْ حُكْمُهُ وَلَوْ كان الْقَضَاءُ بها لِشَافِعِيٍّ كَنَظَائِرِهِ في الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ

وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِذِمِّيٍّ على مُسْلِمٍ وَمُكَاتَبٍ على سَيِّدٍ كَعَكْسِهِمَا

فَرْعٌ لو بَاعَ نَصِيبًا يَنْقَسِمُ من مَمَرٍّ لَا يَنْفُذُ فَلِأَهْلِهِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فيه بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُنْقَسِمِ وَبِخِلَافِ النَّافِذِ في الْغَالِبِ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ غَالِبًا وكان يَنْبَغِي تَأْخِيرُ يَنْقَسِمُ عن مَمَرٍّ وَتَعْبِيرُهُ بِ نَصِيبًا أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِنَصِيبِهِ الْمُحْتَاجِ إلَى قَوْلِ الْمُهِمَّاتِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَتَّصِلَ دَارُ الْبَائِعِ بِمِلْكٍ له أو شَارِعٍ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ بَاعَ دَارًا أو اسْتَثْنَى منها بَيْتًا وَالْأَصَحُّ فيها الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالْبَاقِي وَلِنُقْصَانِ الْمِلْكِ

وَلَوْ بَاعَ دَارًا له مَمَرُّهَا الْمُشْتَرَكُ يَنْقَسِمُ فَلَا شُفْعَةَ لهم أَيْ لِلشُّرَكَاءِ في الدَّارِ لِانْتِفَاءِ الشَّرِكَةِ فيها وَكَذَا لَا شُفْعَةَ لهم في الْمَمَرِّ إنْ لم يُمْكِنْ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ آخَرَ أو فَتْحُ بَابٍ لِلدَّارِ إلَى شَارِعٍ أو مِلْكٍ له آخَرَ أو نَحْوِهِمَا لِمَا فيه من إضْرَارِ الْمُشْتَرِي وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذلك فَلَهُمْ الشُّفْعَةُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ في التي قبل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت