فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 2058

بَرِئَ من الضَّمَانِ بِخِلَافِ ما لو تَلِفَ الْمَغْصُوبُ فَوَضَعَ بَدَلَهُ بين يَدَيْهِ فلم يَقْبَلُهُ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ غَيْرُ مِلْكِهِ بِخِلَافِ بَدَلِهِ

وَإِنْ شَغَلَ شَخْصٌ بِمَتَاعِهِ بُقْعَةً من الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهَا إنْ لم يُغْلِقْهُ فَإِنْ أَغْلَقَهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْكُلِّ كما يَلْزَمُهُ قِيمَةُ أَجْزَائِهِ بِالْإِتْلَافِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي من الْغَاصِبِ ضَمَانُ ما وَلَدَتْهُ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ حَيًّا وضمان ثِمَارِ الشَّجَرَةِ تَبَعًا لِأَصْلَيْهِمَا فَإِنْ أَكَلَهَا أَيْ الثِّمَارَ يَعْنِي أَتْلَفَهَا لم يَرْجِعْ بِبَدَلِهَا وَإِنْ تَلِفَتْ رَجَعَ بِهِ

كِتَابُ الشُّفْعَةِ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ على الْأَشْهَرِ من شَفَعْت الشَّيْءَ ضَمَمْته فَهِيَ ضَمُّ نَصِيبٍ إلَى نَصِيبٍ وَمِنْهُ شَفْعُ الْأَذَانِ وَشَرْعًا حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ على الْحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ وَالْأَصْلُ فيها خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عن جَابِرٍ رضي اللَّهُ عنه قَضَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لم يُقْسَمْ فإذا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ وفي رِوَايَةٍ له في أَرْضٍ أو رَبْعٍ أو حَائِطٍ وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قُضِيَ بِالشُّفْعَةِ في كل شِرْكٍ لم يُقْسَمْ رَبْعَةٍ أو حَائِطٍ وَلَا يَحِلُّ له أَنْ يَبِيعَ حتى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ بَاعَهُ ولم يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَالْمَعْنَى فيه دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ في الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ وَالرَّابِعَةُ تَأْنِيثُ الرَّبْعِ وهو الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ وَالْبُسْتَانُ وَمَفْهُومُ الْخَبَرِ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْذَنَ شَرِيكَهُ في الْبَيْعِ فَأَذِنَ له لَا شُفْعَةَ قال في الْمَطْلَبِ ولم يَصِرْ إلَيْهِ أَحَدٌ من أَصْحَابِنَا تَمَسُّكًا بِبَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ قال وَالْخَبَرُ يَقْتَضِي إيجَابَ اسْتِئْذَانِ الشَّرِيكِ قبل الْبَيْعِ ولم أَظْفَرْ بِهِ في كَلَامِ أَحَدٍ من أَصْحَابِنَا وَهَذَا الْخَبَرُ لَا مَحِيدَ عنه وقد صَحَّ وقد قال الشَّافِعِيُّ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَاضْرِبُوا بِمَذْهَبِي عَرْضَ الْحَائِطِ انْتَهَى وقد يُجَابُ بِحَمْلِ عَدَمِ الْحِلِّ في الْخَبَرِ على خِلَافِ الْأَوْلَى وَالْمَعْنَى أَنَّ ذلك لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ

وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَهُ الْأَوْلَى وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ وَالصِّيغَةُ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْمِلْكِ كما سَيَأْتِي الْأَوَّلُ الْمَأْخُوذُ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا في أَرْضٍ وَتَوَابِعِهَا الْمُثَبَّتَةِ فيها لِلدَّوَامِ كَالْبِنَاءِ وَتَوَابِعِهِ الدَّاخِلَةِ في مُطْلَقِ الْبَيْعِ من الْأَبْوَابِ وَالرُّفُوفِ وَالْمَسَامِيرِ وَالْمَفَاتِيحِ وَنَحْوِهَا وَحَجَرَيْ الطَّاحُونَةِ وَالْأَشْجَارِ فَلَا تَثْبُتُ في مَنْقُولٍ غَيْرِ تَابِعٍ لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ بِيعَ معه كَأَنْ بَاعَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ دُونَ الْأَرْضِ لِمَا مَرَّ من الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَدُومُ فَلَا يَدُومُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ فيه بِخِلَافِ ما ذَكَرَ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذلك في كَلَامِهِ وَيَأْخُذُهَا أَيْ الشَّفِيعُ الْأَشْجَارَ كما مَرَّ بِثَمَرٍ حَادِثَةٍ بَعْدَ الْبَيْعِ لم تُؤَبَّرْ عِنْدَ الْأَخْذِ لِأَنَّهَا قد تَبِعَتْ الْأَصْلَ في الْبَيْعِ فَتَتْبَعُهُ في الْأَخْذِ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ لَا إنْ أُبِّرَتْ عِنْدَهُ فَلَا يَأْخُذُهَا لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَيَأْخُذُ الثَّمَرَةَ الدَّاخِلَةَ في الْعَقْدِ بِالشَّرْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت