دخل على أَنْ يَضْمَنَهُ كَالنَّفَقَةِ وَالْخَرَاجِ وَالْمَهْرِ لم يَرْجِعْ بِهِ على الْغَاصِبِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ دخل على أَنْ لَا يَضْمَنُهُ كَأُجْرَةِ الْمَنَافِعِ رَجَعَ بِهِ إنْ لم يَسْتَوْفِهِ لَا إذَا اسْتَوْفَاهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عليه بِلَبَنٍ أَيْ بَدَلِ لَبَنِ شَاةٍ رَضَعَتْهُ سَخْلَةُ الْمَالِكِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ له لِأَنَّهُ لم يَدْخُلْ فيه على أَنْ يَضْمَنَهُ وَلَا عَادَ نَفْعُهُ إلَيْهِ وَإِنَّمَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ اللَّبَنَ مع أَنَّهُ انْصَرَفَ إلَى سَخْلَةِ الشَّاةِ وَعَادَ نَفْعُهُ لِمَالِكِهَا تَشْبِيهًا بِمَا لو غَصَبَ عَلَفًا وَعَلَفَ بِهِ بَهِيمَةَ مَالِكِهِ
فَلَوْ اسْتَرْضَعَ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ وَلَدَهُ أَيْ أَرْضَعَ منها وَلَدَهُ منها أو من غَيْرِهَا أو غَيْرَهُ أَيْ غير وَلَدِهِ غَرِمَ لِلْمَالِكِ الْأُجْرَةَ ولم يَرْجِعْ بها على الْغَاصِبِ كَالْمَهْرِ وَلَا يَجِبُ بَدَلُ اللَّبَنِ لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَيَرْجِعُ عليه مُسْتَأْجِرٌ لِلْمَغْصُوبِ غَرِمَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلْمَالِكِ بِالْمُسَمَّى في عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ من الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ وَيَرْجِعُ منها على الْغَاصِبِ بِمَا لم يَسْتَوْفِهِ منها بِخِلَافِ ما اسْتَوْفَاهُ منها
فَرْعٌ ما يَرْجِعُ بِهِ الْمُتَلَقِّي لِلْمَغْصُوبِ من الْغَاصِبِ على الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِهِ الْغَاصِبُ عليه إنْ غَرِمَهُ لِلْمَالِكِ كَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأُجْرَةِ الْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ لِأَنَّ الْقَرَارَ عليه وَيَرْجِعُ عليه بِمَا لَا يَرْجِعُ عليه إنْ غَرِمَهُ لِلْمَالِكِ كَقِيمَةِ الْعَيْنِ وَالْأَجْزَاءِ وَالْمَنَافِعِ التي اسْتَوْفَاهَا
مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ لو أَسْنَدَ خَشَبَةً إلَى جِدَارِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ من مَالِكِهِ فَسَقَطَ بِإِسْنَادِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ في الْحَالِ ضَمِنَهُ وضمن ما يَحْدُثُ منه أَيْ من سُقُوطِهِ من تَلَفٍ لِشَيْءٍ بِخِلَافِ ما لو أَسْنَدَهَا إلَيْهِ بِإِذْنِهِ وَكَذَا يَضْمَنُ ما وَقَعَتْ عليه الْخَشَبَةُ التي أَسْنَدَهَا إلَى جِدَارٍ في الْحَالِ وَأَتْلَفَتْهُ وَإِنْ كان الْجِدَارُ مِلْكَهُ بِخِلَافِ ما وَقَعَتْ عليه لَا في الْحَالِ كَفَتْحِ رَأْسِ الزِّقِّ سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِسْنَادُ إلَى جِدَارِ غَيْرِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ أَمْ لَا وَإِنْ غَصَبَ دَارًا وَهَدَمَهَا وَأَتْلَفَ النَّقْضَ فَهَلْ يَضْمَنُ مع النَّقْضِ وما نَقَصَ من قِيمَةِ الْعَرْصَةِ الْأُجْرَةَ أَيْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا دَارًا إلَى وَقْتِ الْهَدْمِ أو إلَى وَقْتِ الرَّدِّ وَجْهَانِ جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ بِالْأَوَّلِ وَبِأَنَّهُ يَضْمَنُ بَعْدَ ذلك أُجْرَةَ مِثْلِهَا عَرْصَةً
وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ الْمَغْصُوبَةُ رَقِيقًا رَدَّهُمَا وَضَمِنَ أَرْشَ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْوِلَادَةِ وَالْغَاصِبُ لِشَابٍّ كَبِرَ عِنْدَهُ أو جَارِيَةٍ نَاهِدٍ تَدَلَّى ثَدْيُهَا أو أَمْرَدَ الْتَحَى أو فَحْلٍ ضَرَبَ أُنْثَى يَضْمَنُ نَقْصَ الشَّابِّ بِالْكِبَرِ وَتَدَلِّيَ أَيْ وَنَقْصَ النُّهُودِ بِتَدَلِّي الثَّدْيِ النَّاهِدِ ونقص الْمُرُودَةِ بِالْتِحَاءِ الْأَمْرَدِ وَنَقْصَ الْفَحْلِ بِالضِّرَابِ وَنَحْوِهِ أَيْ وَنَحْوِ ذلك ثُمَّ الْوَلَدُ الْحَاصِلُ بِضَرْبِ الْفَحْلِ لِمَالِك الْأُمِّ وَإِنْ كان الْغَاصِبَ وَلَا شَيْءَ عليه أَيْ على الْغَاصِبِ لِلْإِنْزَاءِ بِلَا نَقْصٍ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ وَإِنْ جَعَلَ الْخَشَبَ الْمَغْصُوبَ بَابًا وَسَمَّرَهُ بِمَسَامِيرَ له وَنَزَعَهَا منه ضَمِنَ نَقْصَ قِيمَتِهِ فَلَوْ بَذَلَهَا لِلْمَغْصُوبِ منه لم يَجِبْ عليه قَبُولُهَا وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَتَنَجَّسَ عِنْدَهُ لم يَجُزْ له تَطْهِيرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ وَلَا يُكَلَّفُ تَطْهِيرُهُ فَإِنْ طَهَّرَهُ فَنَقَصَ ضَمِنَ النَّقْصَ أَيْ أَرْشَهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُطَهِّرْهُ فَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ أَيْ التَّطْهِيرِ وَأَرْشُهُ أَيْ أَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ وَتَنْجِيسُ مَائِعٍ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ إهْلَاكٌ فَيَضْمَنُهُ وَإِنْ غَصَبَ شَخْصٌ من الْغَاصِبِ ما غَصَبَهُ فَأَبْرَأَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ عن ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِقِيمَتِهِ فَهُوَ كَدَيْنٍ عليه أو مَلَّكَهُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ بَرِئَ وَانْقَلَبَ الضَّمَانُ على الثَّانِي لِلْأَوَّلِ
وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبَ لِغَاصِبِ الْغَاصِبِ أو أَبْرَأَهُ عن الضَّمَانِ لِلْمَغْصُوبِ التَّالِفِ أو وَهَبَهُ له وَأَقْبَضَهُ الْمَوْهُوبَ بِأَنْ أَذِنَ له في قَبْضِهِ وَكَذَا لو أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ لَا إنْ رَهَنَهُ عِنْدَ الثَّانِي أو زَوَّجَهُ منه أو وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ فَلَا يَبْرَأُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ الدَّابَّةَ إلَى الْإِصْطَبْلِ أَيْ إصْطَبْلِ مَالِكِهَا وَعَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ بَرِئَ بِخِلَافِ ما قبل عِلْمِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ من الِاسْتِرْدَادِ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ من الْقَبْضِ نَصَبَ نَائِبًا عنه قال الْخُوَارِزْمِيَّ فَلَوْ لم يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ فَوَضَعَهُ بين يَدَيْهِ أو أَلْقَاهُ في حِجْرِهِ