فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 2058

لِلْمَالِكِ اسْتِرْدَادُهُمَا

فَرْعٌ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا لو غَصَبَ وَثِيقَةً أو سِجِلًّا وَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ قِيمَةَ الْكَاغَدِ وَإِنْ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَوْ مَحَاهُ فَقَطْ فَلَا غُرْمَ عليه إلَّا أَنْ تَنْقُصَ قِيمَةُ الْكَاغَدِ فَيَغْرَمَ نَقْصَهُ وَسَيَأْتِي ذلك في آخِرِ الْوَدِيعَةِ

الطَّرَفُ الثَّانِي في الزِّيَادَةِ وَهِيَ عَيْنٌ وَأَثَرٌ فَالْأَثَرُ لَا حَقَّ لِلْغَاصِبِ فيه لِتَعَدِّيهِ بِهِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ وهو كَالْقِصَارَةِ وَالْحِيَاكَةِ وَالْخِيَاطَةِ بِخَيْطٍ لِلْمَالِكِ لَا بِخَيْطٍ لِغَيْرِهِ وَغَزْلِ الْقُطْنِ أو نَحْوِهِ وَضَرْبِ النُّقْرَةِ أَيْ الْفِضَّةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَضَرْبِ الطِّينِ لِبِنَاءٍ وَذَبْحِ الشَّاةِ وَشَيِّهَا وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ على إعَادَتِهِ كما كان إنْ أَمْكَنَ كَإِعَادَةِ الدَّرَاهِمِ سَبَائِكَ وَاللَّبِنَ طِينًا فَإِنْ لم يُمْكِنْ كَالْقِصَارَةِ فَلَيْسَ له إجْبَارُهُ عليها بَلْ يَأْخُذُهُ بِحَالِهِ مع أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ عَمَّا كان قبل الزِّيَادَةِ وَإِنْ رضي الْمَالِكُ بِهِ أَيْ بِمَا يُمْكِنُ إعَادَتُهُ بِحَالِهِ أُجْبِرَ الْغَاصِبُ على تَسْلِيمِهِ له بِحَالِهِ وعلى غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ كان إلَّا أَنْ يَكُونَ له غَرَضٌ في الْإِعَادَةِ كما سَيَأْتِي فَإِنْ نَسَجَ الثَّوْبَ من الْغَزْلِ أو ضَرَبَ النُّقْرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا كان لِلْمَالِكِ أَخْذُهُ مع أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ كان وَلَا يُكَلَّفُ الْغَاصِبُ نَقْصَ النَّسْجِ إلَّا في الْخَزِّ وَنَحْوِهِ فَيُكَلَّفُ نَقْصُهُ إنْ رضي بِهِ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ في الْخَزِّ وَنَحْوِهِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ إنْ رضي بِهِ الْمَالِكُ من زِيَادَتِهِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِ الْغَزْلِ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِنَقْضِهِ عن قِيمَتِهِ في الْأَصْلِ لَا أَرْشُ نَقْصِ الصَّنْعَةِ

وَهِيَ النَّسْجُ إلَّا إنْ نَقَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ له فإنه يَضْمَنُهَا أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَلَوْ خَشِيَ على نَفْسِهِ من بَقَائِهَا ضَرَرًا من تَعْزِيرٍ أو غَيْرِهِ كَمَنْ ضَرَبَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ أو على غَيْرِهِ عِيَارَهُ فَلَهُ إبْطَالُهَا وَإِنْ لم يَرْضَ بِهِ الْمَالِكُ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَخْشَ سَوَاءٌ أَرَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهَا أَمْ سَكَتَ عن الرِّضَا وَالْمَنْعِ وَلَوْ ضَرَبَ الشَّرِيكُ الطِّينَ الْمُشْتَرَكَ لَبِنًا أو السَّبَائِكَ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَيَجُوزُ له كما أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَنْ يَنْقُضَهُ وَإِنْ رضي شَرِيكُهُ بِالْبَقَاءِ لِيَنْتَفِعَ بِمِلْكِهِ كما كان وَأَمَّا الْعَيْنُ فَكَالصَّبْغِ لِلثَّوْبِ وَنُقَدِّمُ عليه صُورَتَيْنِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِمَا إحْدَاهُمَا أَنْ يَغْصِبَ أَرْضًا فَيَبْنِيَ فيها أو يَغْرِسَ فَيَقْلَعُ مَجَّانًا لِتَعَدِّيهِ وَلَوْ أَرَادَ الْقَلْعَ لم يَكُنْ لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِلْأَرْضِ وَإِنْ قَلَعَ وفي وُجُوبِ الْأَرْشِ مَعَهَا وَالتَّسْوِيَةِ عليه ما سَبَقَ في نَقْلِ التُّرَابِ فَيَجِبَانِ عليه وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ التَّمَلُّكَ لِلْبِنَاءِ أو الْغَرْسِ بِالْقِيمَةِ أو الْإِبْقَاءَ له بِالْأُجْرَةِ لم يَجِبْ إلَيْهِ أَيْ لم يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِتَمَكُّنِهِ من الْقَلْعِ بِلَا غَرَامَةٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ وَإِنْ غَصَبَ من غَيْرِهِ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ وَبَذَرَهَا بِهِ فَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ إخْرَاجَ الْبَذْرِ منها وَأَرْشُ النَّقْصِ وَإِنْ رضي الْمَالِكُ بِهِ أَيْ بِبَقَاءِ الْبَذْرِ في الْأَرْضِ لم يُخْرِجْ ه الْغَاصِبُ منها

الثَّانِيَةُ لو زَوَّقَ الْغَاصِبُ الدَّارَ الْمَغْصُوبَ بِمَا لَا يَتَحَصَّلُ منه شَيْءٌ بِقَلْعِهِ لم يَجُزْ له قَلْعُهُ وَإِنْ رضي بِهِ أَيْ بِبَقَائِهِ الْمَالِكُ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عليه كَالثَّوْبِ إذَا قَصَّرَهُ وَهَذَا ما رَجَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عن الْبَغَوِيّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَقْوَى أَنَّ له إجْبَارَهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ حَقِّهِ وَلَيْسَ أَثَرًا مَحْضًا كَالْقِصَارَةِ

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ فيه كَالْأَثَرِ بين ما يُمْكِنُ قَلْعُهُ وما لَا يُمْكِنُ قَلْعُهُ فَإِنْ تَحَصَّلَ منه شَيْءٌ بِقَلْعِهِ فَلَهُ قَلْعُهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلْمَقْلُوعِ قِيمَةٌ أَمْ لَا وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ على قَلْعِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ لِيَدْفَعَ عنه كُلْفَةَ الْقَلْعِ فَفِي إجْبَارِهِ على قَبُولِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي في الصَّبْغِ في الْفَرْعِ الْآتِي إذَا ثَبَتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت