فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 2058

هذا عُدْنَا إلَى الصَّبْغِ فإذا صَبَغَ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ بِصَبْغِهِ وكان الْحَاصِلُ تَمْوِيهًا لَا يَحْصُلُ منه بِالِانْصِبَاغِ عَيْنُ مَالٍ فَكَالتَّزْوِيقِ فِيمَا مَرَّ وَإِنْ حَصَلَ منه ذلك ولم يُمْكِنْ فَصْلُهُ اشْتَرَكَا في الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ انْضَمَّ إلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبِ منه بِخِلَافِ نَحْوِ السِّمَنِ وَالْقِصَارَةِ وَالطَّحْنِ فإنه أَثَرٌ مَحْضٌ فَلَوْ كانت قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَشَرَةً وَصَارَ الثَّوْبُ مَصْبُوغًا يُسَاوِي عِشْرِينَ أو ثَلَاثِينَ فَهِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْفَلَسِ فإن الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِالصَّنْعَةِ لِلْمُفْلِسِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ في خَالِصِ مِلْكِهِ ثُمَّ شَرِكَتُهُمَا فِيمَا ذَكَرَ لَيْسَتْ على الْإِشَاعَةِ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمْلِكُ ما كان له مع ما يَخُصُّهُ من الزَّائِدِ

وَلَوْ حَصَلَ فِيهِمَا أو في أَحَدِهِمَا نَقْصٌ أو زِيَادَةٌ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا في النَّقْصِ أو ارْتِفَاعِهِ في الزِّيَادَةِ عُمِلَ بِهِ فَيَكُونُ النَّقْصُ أو الزِّيَادَةُ لَاحِقًا لِمَنْ انْخَفَضَ أو ارْتَفَعَ سِعْرُ مَالِهِ أو حَصَلَ ذلك بِسَبَبِ اجْتِمَاعِهِمَا أَيْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ أَيْ بِسَبَبِ الْعَمَلِ فَالنَّقْصُ في صُورَتِهِ على الصَّبْغِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ هو الذي عَمِلَ وَالزِّيَادَةُ في صُورَتِهَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ إذَا أُسْنِدَتْ إلَى الْأَثَرِ الْمَحْضِ تُحْسَبُ لِلْمَغْصُوبِ منه وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ عن قِيمَتِهِ بِلَا صَبْغٍ غَرِمَ مع رَدِّهِ الْأَرْشَ لِتَقْصِيرِهِ وَلِلْغَاصِبِ فَصْلُهُ أَيْ الصَّبْغِ عن الثَّوْبِ إنْ أَمْكَنَ وَلَوْ نَقَصَ بِهِ الثَّوْبُ وَرَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَائِهِ بِنَاءً على أَنَّ الْمَالِكَ يَجْبُرُهُ عليه وَسَيَأْتِي وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ لِلنَّقْصِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ بَلْ يُجْبَرُ عليه أَيْ الْفَصْلِ لو طَلَبَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ كما يُجْبَرُ على قَلْعِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَقِيلَ لَا يُجْبَرُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَإِنْ تَرَاضَيَا على إبْقَائِهِ في الثَّوْبِ بَقِيَ مُشْتَرَكًا كما سَبَقَ فِيمَا إذَا لم يُمْكِنْ فَصْلُهُ

فَرْعٌ لو وَهَبَ الْغَاصِبُ له أَيْ لِمَالِكِ الثَّوْبِ الصَّبْغَ لم يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ بِخِلَافِ نَعْلِ الدَّابَّةِ الْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ لِأَنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بَذَلَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لِلْغَاصِبِ قِيمَتُهُ أَيْ الصَّبْغِ لِيَتَمَلَّكَهُ عليه لم يَجِبْ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ فَصْلُهُ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ في الْعَارِيَّةِ لِتَمَكُّنِهِ من الْقَلْعِ مَجَّانًا بِخِلَافِ الْمُعِيرِ وَلِأَنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ عَسِرٌ بِخِلَافِ بَيْعِ الثَّوْبِ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الِانْفِرَادَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ لم يَجُزْ إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ كَبَيْعِ دَارٍ لَا مَمَرَّ لها نعم لو أَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَ الثَّوْبِ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْبَيْعُ لِلصَّبْغِ معه لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَلَيْسَ له أَنْ يَضُرَّ بِالْمَالِكِ لَا عَكْسَهُ بِأَنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ الصَّبْغِ فَلَا يَلْزَمُ مَالِكَ الثَّوْبِ الْبَيْعُ معه لِئَلَّا يَسْتَحِقَّ الْمُتَعَدِّي بِتَعَدِّيهِ إزَالَةَ مِلْكِ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلَيْ الْحُكْمَيْنِ أَنَّهُ لو كان الصَّبْغُ لِثَالِثٍ لم يَكُنْ كَالْغَاصِبِ فِيهِمَا وهو مُسَلَّمٌ في الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي آخِرَ الْفَرْعِ وَإِنْ كان الصَّبْغُ مَغْصُوبًا من آخَرِ اشْتَرَكَا فيه وفي الثَّوْبِ كما مَرَّ فِيمَا إذَا كان الصَّبْغُ لِلْغَاصِبِ فَإِنْ حَصَلَ في الْمَصْبُوغِ نَقْصٌ بِاجْتِمَاعِهِمَا أَيْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ أَيْ بِعَمَلِ الْغَاصِبِ اخْتَصَّ النَّقْصُ بِالصَّبْغِ كما سَبَقَ فِيمَا إذَا كان الصَّبْغُ له وَغَرِمَ الْغَاصِبُ لِصَاحِبِ الصَّبْغِ قِيمَةَ صَبْغِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ فَلَهُمَا تَكْلِيفُ الْغَاصِبِ الْفَصْلَ وَكَذَا لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَحْدَهُ كما أَنَّ ذلك لِصَاحِبِ الصَّبْغِ وَحْدَهُ أَيْضًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ على صَاحِبِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فإذا حَصَلَ بِالْفَصْلِ نَقْصٌ فِيهِمَا أو في أَحَدِهِمَا غَرِمَهُ الْغَاصِبُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ لم يُمْكِنْ فَصْلُهُ بِأَنْ كان الْحَاصِلُ تَمْوِيهًا فَكَمَا سَبَقَ في التَّزْوِيقِ وَإِنْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى مَصْبَغَةِ رَجُلٍ مَثَلًا فَانْصَبَغَ اشْتَرَكَا في الْمَصْبُوغِ مِثْلُ ما مَرَّ ولم يُكَلَّفْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ ولا الْفَصْلَ ولا الْأَرْشَ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ إذْ لَا تَعَدِّيَ وَذِكْرُ حُكْمِ بَيْعِ الثَّوْبِ من زِيَادَتِهِ

فَرْعٌ حَيْثُ كان الصَّبْغُ لِمَالِكِ الثَّوْبِ فَالزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ بِهِ له لَا لِلْغَاصِبِ لِأَنَّهَا أَثَرٌ مَحْضٌ وَالنَّقْصُ على الْغَاصِبِ فَيَغْرَمُ أَرْشَهُ وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ على فَصْلِهِ إنْ أَمْكَنَ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ فَصْلُهُ إذَا رضي الْمَالِكُ بِالْإِبْقَاءِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قال الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا سَكَتَ الْمَالِكُ

فَرْعٌ لو غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَصَبَغَهُ بِصَبْغٍ له قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَبَلَغَتْ بِاجْتِمَاعِهِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت