أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ وهو ما نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وابن الرِّفْعَةِ عن الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا كان عليه ضَرَرٌ غَيْرُ خَوْفِ ضَمَانِ من يَقَعُ فيها فَلَهُ طَمُّهَا وَإِنْ طَوَى الْغَاصِبُ الْبِئْرَ بِآلَتِهِ فَلَهُ أَخْذُ آلَتِهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ أَخْذَهَا تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ وَلَوْ تَرَكَهَا له هِبَةً أو إعْرَاضًا إذْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَعَلَيْهِ أَيْ الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لِمُدَّةِ الْحَفْرِ وَالرَّدِّ وَإِنْ لم يَبْقَ فيها نَقْصٌ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا بِسَبَبٍ مُتَعَدٍّ فيه وعليه مَعَهَا أَرْشُ نَقْصٍ إنْ بَقِيَ لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا وَحَيْثُ قُلْنَا له الرَّدُّ لِلتُّرَابِ من الشَّارِعِ وَمِلْكِهِ بَلْ وَمِلْكُ غَيْرِهِ فَوَجَدَ في طَرِيقِهِ أو في غَيْرِهِ ولم تَزِدْ مَشَقَّتُهُ على الْأَوْجَهِ من تَرَدُّدٍ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عن الْأَئِمَّةِ مَوَاتًا أو نَحْوَهُ وَاقْتَصَرَ في الرَّدِّ عليه أَيْ على رَدِّهِ إلَى الْمَوَاتِ أو نَحْوِهِ إلَّا إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ الرَّدَّ له إلَى مَحَلِّهِ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ
فَصْلٌ إذَا خَصَى الْغَاصِبُ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ بِأَنْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ دُونَ ذَكَرِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِنَاءً على أَنَّ جِرَاحَ الْعَبْدِ تَتَقَدَّرُ وهو الْجَدِيدُ فَلَوْ قَطَعَ جَمِيعَ ذلك لَزِمَهُ قِيمَتَاهُ إلَّا أَيْ لَكِنْ إنْ حَصَلَ ذلك بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لَكِنْ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ ضَمِنَ النَّقْصَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَغْلَى الْغَاصِبُ دُهْنًا غَصَبَهُ فَنَقَصَ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ رَدَّهُ وَغَرِمَ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِأَنَّ لِلدُّهْنِ بَدَلًا مُقَدَّرًا وهو الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْإِغْلَاءِ حتى جَبَرَتْ النَّقْصَ كَخِصَاءِ الْعَبْدِ أو عَكْسِهِ أَيْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ دُونَ عَيْنِهِ غَرِمَ مع رَدِّهِ الْأَرْشَ لِلنَّقْصِ كَغَيْرِهِ أو نَقَصَا مَعًا غَرِمَ مع رَدِّ الْبَاقِي مِثْلَ الذَّاهِبِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ إنْ كان أَكْثَرَ من قِيمَةِ الذَّاهِبِ كما لو كان صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا فَرَجَعَ بِالْإِغْلَاءِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ يُسَاوِي أَقَلَّ من نِصْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ لم يَكُنْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ فَلَا أَرْشَ وَإِنْ لم يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ
وَإِنْ كان الْمَغْصُوبُ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لم يَضْمَنْ مِثْلُ الذَّاهِبِ لِأَنَّ الذَّاهِبَ منه مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لها وَالذَّاهِبُ من الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ في الْفَلَسِ حَيْثُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِلْبَائِعِ كَالزَّيْتِ بِأَنَّ ما زَادَ بِالْإِغْلَاءِ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي فيه حِصَّةٌ فَلَوْ لم يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي ذلك لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ وَالزَّائِدُ بِالْإِغْلَاءِ هُنَا لِلْمَالِكِ فَانْجَبَرَ بِهِ الذَّاهِبُ
وَكَذَا الرُّطَبُ يَصِيرُ تَمْرًا قال في الْأَصْلِ وَالْعَصِيرُ يَصِيرُ خَلًّا إذَا نَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَا يُضْمَنُ مِثْلُ الذَّاهِبِ وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ في اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَلِكَ قال ابن الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْجُبْنَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ حتى تُعْرَفَ نِسْبَةُ نَقْصِهِ من عَيْنِ اللَّبَنِ
انْتَهَى
نعم تُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا وَيُؤْخَذُ من التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذُكِرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لها أَنَّهُ لو نَقَصَ منه عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ
فَصْلٌ لو هَزِلَتْ الدَّابَّةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ في يَدِ الْغَاصِبِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا ثُمَّ سَمِنَتْ فَعَادَتْ الْقِيمَةُ لم يَنْجَبِرْ نَقْصُهَا فَيَرُدُّهَا مع أَرْشِ السِّمَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْعَائِدَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَعَوْدُ الْحُسْنِ كَعَوْدِ السِّمَنِ لَا كَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَكَذَا لو كَسَرَ الْغَاصِبُ الْحُلِيَّ أو الْإِنَاءَ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ أَعَادَهُ لم يَنْجَبِرْ نَقْصُهُ فَيَرُدُّهُ مع أَرْشِ النَّقْصِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ صَنْعَةٌ أُخْرَى وهو مُتَبَرِّعٌ بها وَلَوْ نَسِيَ الْمَغْصُوبُ صَنْعَةً فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ الصَّنْعَةَ أو تَعَلَّمَهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ولم يَنْقُصْ عن قِيمَتِهِ الْأُولَى بَلْ سَاوَاهَا أو زَادَ عليها انْجَبَرَتْ أَيْ الصَّنْعَةُ أَيْ نَقْصُهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ في الْعُرْفِ شيئا جَدِيدًا بِخِلَافِ السِّمَنِ أَمَّا إذَا نَقَصَ عن قِيمَتِهِ الْأُولَى فَيَضْمَنُ ما بَقِيَ من النَّقْصِ وَيَنْجَبِرُ الْبَاقِي فَلَوْ عَلَّمَهُ سُورَةً أو حِرْفَةً مِرَارًا وهو يَنْسَاهَا في كل مَرَّةٍ ضَمِنَ أَكْثَرَ الْمَرَّاتِ نَقْصًا
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لو تَذَكَّرَ الصَّنْعَةَ في يَدِ الْمَالِكِ انْجَبَرَتْ أَيْضًا حتى يَسْتَرِدَّ منه الْغَاصِبُ الْأَرْشَ قال في الْمَطْلَبِ