فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 2058

أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ وهو ما نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وابن الرِّفْعَةِ عن الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا كان عليه ضَرَرٌ غَيْرُ خَوْفِ ضَمَانِ من يَقَعُ فيها فَلَهُ طَمُّهَا وَإِنْ طَوَى الْغَاصِبُ الْبِئْرَ بِآلَتِهِ فَلَهُ أَخْذُ آلَتِهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ أَخْذَهَا تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ وَلَوْ تَرَكَهَا له هِبَةً أو إعْرَاضًا إذْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَعَلَيْهِ أَيْ الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لِمُدَّةِ الْحَفْرِ وَالرَّدِّ وَإِنْ لم يَبْقَ فيها نَقْصٌ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا بِسَبَبٍ مُتَعَدٍّ فيه وعليه مَعَهَا أَرْشُ نَقْصٍ إنْ بَقِيَ لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا وَحَيْثُ قُلْنَا له الرَّدُّ لِلتُّرَابِ من الشَّارِعِ وَمِلْكِهِ بَلْ وَمِلْكُ غَيْرِهِ فَوَجَدَ في طَرِيقِهِ أو في غَيْرِهِ ولم تَزِدْ مَشَقَّتُهُ على الْأَوْجَهِ من تَرَدُّدٍ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عن الْأَئِمَّةِ مَوَاتًا أو نَحْوَهُ وَاقْتَصَرَ في الرَّدِّ عليه أَيْ على رَدِّهِ إلَى الْمَوَاتِ أو نَحْوِهِ إلَّا إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ الرَّدَّ له إلَى مَحَلِّهِ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ

فَصْلٌ إذَا خَصَى الْغَاصِبُ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ بِأَنْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ دُونَ ذَكَرِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِنَاءً على أَنَّ جِرَاحَ الْعَبْدِ تَتَقَدَّرُ وهو الْجَدِيدُ فَلَوْ قَطَعَ جَمِيعَ ذلك لَزِمَهُ قِيمَتَاهُ إلَّا أَيْ لَكِنْ إنْ حَصَلَ ذلك بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لَكِنْ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ ضَمِنَ النَّقْصَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَغْلَى الْغَاصِبُ دُهْنًا غَصَبَهُ فَنَقَصَ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ رَدَّهُ وَغَرِمَ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِأَنَّ لِلدُّهْنِ بَدَلًا مُقَدَّرًا وهو الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْإِغْلَاءِ حتى جَبَرَتْ النَّقْصَ كَخِصَاءِ الْعَبْدِ أو عَكْسِهِ أَيْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ دُونَ عَيْنِهِ غَرِمَ مع رَدِّهِ الْأَرْشَ لِلنَّقْصِ كَغَيْرِهِ أو نَقَصَا مَعًا غَرِمَ مع رَدِّ الْبَاقِي مِثْلَ الذَّاهِبِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ إنْ كان أَكْثَرَ من قِيمَةِ الذَّاهِبِ كما لو كان صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا فَرَجَعَ بِالْإِغْلَاءِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ يُسَاوِي أَقَلَّ من نِصْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ لم يَكُنْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ فَلَا أَرْشَ وَإِنْ لم يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ

وَإِنْ كان الْمَغْصُوبُ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لم يَضْمَنْ مِثْلُ الذَّاهِبِ لِأَنَّ الذَّاهِبَ منه مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لها وَالذَّاهِبُ من الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ في الْفَلَسِ حَيْثُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِلْبَائِعِ كَالزَّيْتِ بِأَنَّ ما زَادَ بِالْإِغْلَاءِ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي فيه حِصَّةٌ فَلَوْ لم يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي ذلك لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ وَالزَّائِدُ بِالْإِغْلَاءِ هُنَا لِلْمَالِكِ فَانْجَبَرَ بِهِ الذَّاهِبُ

وَكَذَا الرُّطَبُ يَصِيرُ تَمْرًا قال في الْأَصْلِ وَالْعَصِيرُ يَصِيرُ خَلًّا إذَا نَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَا يُضْمَنُ مِثْلُ الذَّاهِبِ وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ في اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَلِكَ قال ابن الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْجُبْنَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ حتى تُعْرَفَ نِسْبَةُ نَقْصِهِ من عَيْنِ اللَّبَنِ

انْتَهَى

نعم تُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا وَيُؤْخَذُ من التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذُكِرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لها أَنَّهُ لو نَقَصَ منه عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ

فَصْلٌ لو هَزِلَتْ الدَّابَّةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ في يَدِ الْغَاصِبِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا ثُمَّ سَمِنَتْ فَعَادَتْ الْقِيمَةُ لم يَنْجَبِرْ نَقْصُهَا فَيَرُدُّهَا مع أَرْشِ السِّمَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْعَائِدَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَعَوْدُ الْحُسْنِ كَعَوْدِ السِّمَنِ لَا كَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَكَذَا لو كَسَرَ الْغَاصِبُ الْحُلِيَّ أو الْإِنَاءَ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ أَعَادَهُ لم يَنْجَبِرْ نَقْصُهُ فَيَرُدُّهُ مع أَرْشِ النَّقْصِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ صَنْعَةٌ أُخْرَى وهو مُتَبَرِّعٌ بها وَلَوْ نَسِيَ الْمَغْصُوبُ صَنْعَةً فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ الصَّنْعَةَ أو تَعَلَّمَهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ولم يَنْقُصْ عن قِيمَتِهِ الْأُولَى بَلْ سَاوَاهَا أو زَادَ عليها انْجَبَرَتْ أَيْ الصَّنْعَةُ أَيْ نَقْصُهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ في الْعُرْفِ شيئا جَدِيدًا بِخِلَافِ السِّمَنِ أَمَّا إذَا نَقَصَ عن قِيمَتِهِ الْأُولَى فَيَضْمَنُ ما بَقِيَ من النَّقْصِ وَيَنْجَبِرُ الْبَاقِي فَلَوْ عَلَّمَهُ سُورَةً أو حِرْفَةً مِرَارًا وهو يَنْسَاهَا في كل مَرَّةٍ ضَمِنَ أَكْثَرَ الْمَرَّاتِ نَقْصًا

وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لو تَذَكَّرَ الصَّنْعَةَ في يَدِ الْمَالِكِ انْجَبَرَتْ أَيْضًا حتى يَسْتَرِدَّ منه الْغَاصِبُ الْأَرْشَ قال في الْمَطْلَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت