فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 2058

يَأْخُذُ مِمَّا وَجَبَ بِهِ شيئا كما لو جَنَى عَبْدٌ على غَيْرِهِ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ جَنَى على آخَرَ ثُمَّ قُتِلَ أو مَاتَ سِرَايَةً فإن أَرْشَ الْيَدِ لَا يَأْخُذُ منه الْمَجْنِيُّ عليه ثَانِيًا شيئا لِوُجُوبِهِ بِالْقَطْعِ الْمُتَقَدِّمِ على الْجِنَايَةِ عليه وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَلِلْمَجْنِيِّ عليه أَوَّلًا إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ قال فيها كَأَصْلِهَا وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْجِنَايَتَيْنِ في يَدِ الْغَاصِبِ فَلِلْمَالِكِ طَلَبُ الْقِيمَةِ منه وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمَا أَخْذُهَا فإذا أَخَذَاهَا فَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ بِنِصْفِهَا على الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ أَخَذَ منه نِصْفَهَا بِجِنَايَةٍ في يَدِ الْغَاصِبِ فإذا رَجَعَ بِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عليه أَوَّلًا أَخْذُهُ لِأَنَّهُ بَدَلُ ما تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ قبل الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ

وإذا أَخَذَهُ لم يَكُنْ له الرُّجُوعُ على الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِجِنَايَةٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ على الْغَاصِبِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ ذلك لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ جَنَى في يَدِ الْغَاصِبِ أَوَّلًا ثُمَّ في يَدِ الْمَالِكِ وَهُمَا أَيْ الْجِنَايَتَانِ مُسْتَغْرِقَتَانِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَغْرِقَةٌ قِيمَتَهُ بِيعَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمَا وَقُسِّمَ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ على الْغَاصِبِ بِالنِّصْفِ أَيْ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلْجِنَايَةِ الْمَضْمُونَةِ عليه وَلِلْأَوَّلِ التَّعَلُّقُ بِهِ كما في الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ ثُمَّ إذَا أَخَذَهُ من الْمَالِكِ يَرْجِعُ بِهِ الْمَالِكُ على الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى وَيَسْلَمُ له الْمَأْخُوذُ ثَانِيًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَخَذَ تَمَامَ الْقِيمَةِ وَالثَّانِيَ لم يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ إلَّا بِالنِّصْفِ وقد أَخَذَهُ وَإِنْ غَصَبَهُ ثَانِيًا في هذه الصُّورَةِ وَقَتَلَهُ أو مَاتَ معه في عِبَارَتِهِ قَلْبٌ فَكَانَ الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ أَصْلَهُ أَنْ يَقُولَ وَمَاتَ عِنْدَهُ أو قَتَلَهُ أَيْ بِلَا غَصْبٍ أُخِذَتْ منه الْقِيمَةُ وَقُسِّمَتْ بين الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمَا ثُمَّ يَرْجِعُ عليه الْمَالِكُ بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُ أُخِذَ منه بِسَبَبِ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عليه فَيَأْخُذُهُ منه الْأَوَّلُ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عليه الْمَالِكُ مَرَّةً أُخْرَى وَيُسَلِّمُ له الْمَأْخُوذَ في هذه الْمَرَّةِ وقد غَرِمَ الْغَاصِبُ في هذه قَيِّمَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالْجِنَايَةِ وَالْأُخْرَى بِالتَّلَفِ

فَصْلٌ وَإِنْ ارْتَدَّ أو قَتَلَ الْمَغْصُوبُ إنْسَانًا فَقُتِلَ وَلَوْ في يَدِ الْمَالِكِ بِرِدَّتِهِ أو قَتْلِهِ لَزِمَ الْغَاصِبَ أَقْصَى قِيمَةٍ من الْغَصْبِ إلَى الْقَتْلِ لِأَنَّ سَبَبَ الْفَوَاتِ حَصَلَ في يَدِهِ وَإِنْ قَطَعَ عُضْوَ غَيْرِهِ أو سَرَقَ فَقُطِعَ بِقَطْعِهِ أو سَرِقَتِهِ في يَدِ الْغَاصِبِ أو غَيْرِهِ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي غَرِمَ نَقْصَ الْقِيمَةِ كما لو تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَإِنْ كانت الْجِنَايَةُ أو الرِّدَّةُ وَقَعَتْ في يَدِ الْمَالِكِ وَالْعُقُوبَةُ لِمَنْ وَقَعَ منه ذلك في يَدِ الْغَاصِبِ لم يَضْمَنْ كَمَنْ اشْتَرَى مُرْتَدًّا أو سَارِقًا فَقُتِلَ أو قُطِعَ في يَدِهِ لم يَضْمَنْهُ وَالْجِنَايَةُ تَشْمَلُ الْقَتْلَ وَالْقَطْعَ وَالسَّرِقَةَ فَتَعْبِيرُهُ بها أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالسَّرِقَةِ

وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ في عَكْسِهِ أَيْ فِيمَا إذَا كانت الْجِنَايَةُ أو الرِّدَّةُ في يَدِهِ وَالْعُقُوبَةُ في يَدِ الْمَالِكِ لِأَنَّ سَبَبَ الْفَوَاتِ حَصَلَ في يَدِهِ وَهَذَا يَشْمَلُ بَعْضَ ما مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ

ثُمَّ أَخَذَ في بَيَانِ الْجِنَايَةِ عليه فقال وَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ عَمْدًا وَاقْتَصَّ الْمَالِكُ منه بَرِئَ الْغَاصِبُ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ حَقِّهِ وَلَا نَظَرَ مع الْقِصَاصِ إلَى تَفَاوُتِ الْقِيمَةِ كما لَا نَظَرَ في الْأَحْرَارِ إلَى تَفَاوُتِ الدِّيَةِ وَإِنْ قَتَلَهُ حُرٌّ طَالَبَهُمَا أَيْ الْمَالِكَ الْغَاصِبَ وَالْجَانِيَ أَيْ أَيَّهُمَا شَاءَ ولكن قَرَارَ ضَمَانِ قِيمَتِهِ يوم التَّلَفِ أَيْ الْقَتْلِ على الْجَانِي لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ له وَالزَّائِدُ على قِيمَتِهِ يوم الْقَتْلِ على الْغَاصِبِ بِحُكْمِ الْيَدِ وَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ أو عَمْدًا وَآلَ الْأَمْرُ إلَى مَالٍ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ أَيْ الْجَانِي وَبِالْغَاصِبِ فَيَتَخَيَّرُ مَالِكُهُ بَيْنَهُمَا ولكن الْقَرَارَ في رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ وَالزَّائِدُ على قِيمَتِهِ يوم الْقَتْلِ على الْغَاصِبِ بِحُكْمِ الْيَدِ فَلَوْ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ ابْتِدَاءً الْقِيمَةَ رَجَعَ بها على سَيِّدِ الْجَانِي إلَّا ما لَا يُطَالَبُ بِهِ إلَّا الْغَاصِبُ وَكَذَا في الْجِرَاحَةِ يُطَالِبُهُمَا والقرار لِبَدَلِهَا الْمُقَدَّرِ وَغَيْرِهِ على الْجَانِي حُرًّا كان أو عَبْدًا لَكِنَّهُ في الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وفي النَّقْصِ لِلْقِيمَةِ يَكُونُ النَّقْصُ الزَّائِدُ على الْجِرَاحَةِ الْمُقَدَّرَةِ أَيْ على أَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ على الْغَاصِبِ بِخِلَافِ ما ذَهَبَ من الْمَغْصُوبِ كَيَدِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فإن الزَّائِدَ بِتَقْدِيرِ الْجِنَايَةِ عن بِمَعْنَى على نُقْصَانِ الْقِيمَةِ يَسْقُطُ على الْغَاصِبِ يَعْنِي لَا يُطَالَبُ بِهِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ في الطَّرَفِ الثَّانِي

وَإِنْ لم تَكُنْ أَيْ الْجِرَاحَةُ مُقَدَّرَةً أَيْ أَرْشُهَا مُقَدَّرًا فَالْمُعْتَبَرُ في النَّقْصِ نَقْصُ الْقِيمَةِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ لم يَكُنْ حِينَئِذٍ نَقْصٌ لم يُطَالَبْ بِشَيْءٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وفي الْمُطَالَبَةِ بِأَرْشِ الْمُقَدَّرَةِ قبل الِانْدِمَالِ الْقَوْلَانِ في الْجِنَايَةِ على الْحُرِّ وَسَيَأْتِي فيها أَنَّ الْمُرَجَّحَ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ نَقْصٍ بِسَرَيَانٍ إلَى نَفْسٍ أو شَرِكَةِ جَارِحٍ وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ قِصَاصًا أو حَدًّا فَكَالْآفَةِ أَيْ فَهَلْ هو كَذَهَابِهَا بِالْآفَةِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ من حَيْثُ إنَّهُ تَلَفٌ لَا بَدَلَ له أو الْجِنَايَةُ عليه لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت