فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 2058

الْبَدَلِ وَهَلْ يَمْلِكُهَا أَيْ الْحِنْطَةَ الْغَاصِبُ إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ بِالتَّالِفِ أو تَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابن يُونُسَ الْأَوَّلَ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ كان الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ ما اسْتَحْسَنَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ من أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بين جَعْلِهَا كَالتَّالِفِ وَبَيْنَ أَخْذِهَا مع أَرْشِ عَيْبٍ سَارٍ أَيْ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ وهو أَكْبَرُ من أَرْشِ عَيْبٍ وَاقِفٍ وَلَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَرَضُ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ إذَا كان سَارِيًا عَسُرَ الْعِلَاجُ كَالسُّلِّ وَالِاسْتِسْقَاءِ لِاحْتِمَالِ الْبُرْءِ بِخِلَافِ عَفَنِ الْحِنْطَةِ أو نَحْوِهِ فإنه يُفْضِي إلَى الْفَسَادِ قَطْعًا

وَلَوْ نَجَّسَ الْغَاصِبُ زَيْتَهُ أَيْ زَيْتَ الْمَالِكِ غَرِمَ له بَدَلَهُ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ كَالتَّالِفِ وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِزَيْتِهِ وَيُفَارِقُ الْحِنْطَةَ فِيمَا مَرَّ بِخُرُوجِهِ عن الْمَالِيَّةِ بِالتَّنَجُّسِ فَصَارَ من الِاخْتِصَاصَاتِ التي لَا قِيمَةَ لها فَلَا مَحْذُورَ في إعَادَتِهَا لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ لَا تَخْرُجُ بِالْعَفَنِ وَنَحْوِهِ عن الْمَالِيَّةِ فَفِي إعَادَتِهَا لِلْمَالِكِ مَحْذُورٌ وهو الْجَمْعُ بين الْمُبْدَلِ وَالْبَدَلِ في مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِيمَا لو خَلَطَ الزَّيْتَ أو نَحْوَهُ بِجِنْسِهِ وَلَوْ تَعَفَّنَ الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ لِطُولِ الْمُدَّةِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مع الْأَرْشِ ولم يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ ما مَرَّ لِأَنَّ التَّعَفُّنَ هُنَا حَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثُمَّ وَعَلَى هذا لو صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مع الْأَرْشِ

فَصْلٌ في جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَالْجِنَايَةُ عليه وَبَدَأَ بِبَيَانِ جِنَايَتِهِ فقال وَإِنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِجِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ أو لِلْقِصَاصِ وَعُفِيَ على مَالٍ فَدَاهُ الْغَاصِبُ وُجُوبًا لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ عليه بِالْأَقَلِّ من الْأَرْشِ وَقِيمَتِهِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كان الْقِيمَةَ فَهُوَ الذي دخل في ضَمَانِهِ أو الْمَالَ الْمُتَعَلِّقَ بِرَقَبَتِهِ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَإِنْ تَلِفَ في يَدِهِ قبل الْفِدَاءِ غَرِمَ لِلْمَالِكِ أَكْثَرَ الْقِيَمِ من الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ كَسَائِرِ الْمَغْصُوبَاتِ وَغَرِمَ أَيْضًا لِلْمَجْنِيِّ عليه الْأَقَلَّ من الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ أَيْ قِيمَتِهِ يوم الْجِنَايَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ عليه وَلِلْمَجْنِيِّ عليه التَّعَلُّقُ مِمَّا غَرِمَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ بِقِيمَتِهِ يوم الْجِنَايَةِ فَقَطْ لِأَنَّ حَقَّهُ كان مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ يَوْمَئِذٍ فَتَعَلَّقَ بِبَدَلِهَا كَذَلِكَ كما لو أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ كانت قِيمَتُهُ رَهْنًا ثُمَّ إذَا أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عليه حَقَّهُ من الْقِيمَةِ يَكُونُ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ على الْغَاصِبِ بِمَا أَخَذَ أَيْ أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عليه منه لِأَنَّهُ لم يَسْلَمْ له بَلْ أُخِذَ منه بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ على الْغَاصِبِ وَهَذَا كما يَرْجِعُ الْمَالِكُ عليه بِمَا أَخَذَ منه لِلْجِنَايَةِ حين يَرُدُّهُ أَيْ الْمَغْصُوبَ عليه قبل أَنْ يَغْرَمَ لِلْمَجْنِيِّ عليه إذَا بِيعَ في الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ حين كان مَضْمُونًا عليه وَيُؤْخَذُ من قَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ أَنَّهُ لو طَلَبَ الْمَالِكُ من الْغَاصِبِ الْأَرْشَ قبل أَنْ يَأْخُذَ الْمَجْنِيُّ عليه الْقِيمَةَ منه لَا يُجَابُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَعَلَّلَهُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عليه يُبَرِّئُ الْغَاصِبَ ثُمَّ ما يَأْخُذُهُ الْمَجْنِيُّ عليه قد يَكُونُ كُلَّ الْقِيمَةِ بِأَنْ كان الْأَرْشُ مِثْلَهَا وقد يَكُونُ بَعْضَهَا بِأَنْ كانت الْقِيمَةُ أَلْفًا وَالْأَرْشُ خَمْسَمِائَةٍ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا خَمْسَمِائَةٍ وَلَا يَرْجِعُ الْمَالِكُ إلَّا بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ الْبَاقِيَ قد سُلِّمَ له وَكَذَا لو كانت قِيمَتُهُ أَلْفًا فَرَجَعَ بِانْخِفَاضِ السِّعْرِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ جَنَى وَمَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ

وَلَوْ كان أَرْشُ جِنَايَتِهِ أَكْثَرَ من قِيمَتِهِ يوم الْجِنَايَةِ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ يَوْمِ الْجِنَايَةِ فَلَيْسَ له أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عليه إلَّا ذلك أَيْ قَدْرَ قِيمَتِهِ يوم الْجِنَايَةِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ تَخَلَّلَ الْغَصْبُ وَالرَّدُّ لِلْعَبْدِ بين الْجِنَايَةِ وَالْبَيْعِ فيها فَلَا شَيْءَ على الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ وهو غَيْرُ مَضْمُونٍ عليه

فَرْعٌ لو جَنَى الْمَغْصُوبُ جِنَايَتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ وَالْأُولَى مِنْهُمَا في يَدِ الْمَالِكِ وَالْأُخْرَى في يَدِ الْغَاصِبِ بِيعَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمَا وَاقْتَسَمَاهُ أَيْ ثَمَنَهُ نِصْفَيْنِ إنْ تَسَاوَى الْأَرْشَانِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ على الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ وُجِدَتْ وَالْعَبْدُ في ضَمَانِهِ وحينئذ لِلْمَجْنِيِّ عليه أَوَّلًا أَخْذُهَا وَلَا يَرْجِعُ بها الْأَوْلَى أَخَذُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمَالِكُ على الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ أُخِذَ منه بِجِنَايَةٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ على الْغَاصِبِ وَلَا حَقَّ فيه لِلثَّانِي لِأَنَّ سَبَبَهُ الْغَصْبُ وهو مُتَقَدِّمٌ على حَقِّهِ فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت