فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 2058

الضَّيْفِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَكَذَا إنْ جَهِلَ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ وَإِلَيْهِ عَادَتْ مَنْفَعَتُهُ فَإِنْ ضَمِنَهُ لم يَرْجِعْ على الْغَاصِبِ وَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عليه وَكَذَا إنْ قال له هو مِلْكِي فَالْقَرَارُ على الْآكِلِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ على الْغَاصِبِ لَكِنْ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ إنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ لَا يَرْجِعُ عليه لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَرْجِعُ على غَيْرِ ظَالِمِهِ وإذا قَدَّمَهُ لِعَبْدٍ وَلَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ فَالْأَكْلُ جِنَايَةٌ منه يُبَاعُ فيها لِتَعَلُّقِ مُوجِبِهَا بِرَقَبَتِهِ فَلَوْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ رَجَعَ على قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا إنْ قَدَّمَهُ لِبَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْهُ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ فإنه لَا يَرْجِعُ على الْمَالِكِ إنْ لم يَأْذَنْ وَإِلَّا رَجَعَ عليه وَمُطِيعُ الْغَاصِبِ في ذَبْحِ الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ بِأَنْ قال له اذْبَحْهَا فَذَبَحَهَا لَا في قَتْلِهَا جَاهِلًا بِالْغَصْبِ يَرْجِعُ عليه لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَبَحَ له لَا لِنَفْسِهِ وَكَذَا في كل ما اسْتَعَانَ بِهِ الْغَاصِبُ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَخَبْزِ الْعَجِينِ وَإِنَّمَا لم يَرْجِعْ عليه في صُورَةِ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ بِخِلَافِ الذَّبْحِ وَخَرَجَ بِالْجَاهِلِ الْعَالِمُ فَلَا يَرْجِعُ على الْغَاصِبِ بَلْ الْغَاصِبُ يَرْجِعُ عليه بِمَا ضَمِنَ

فَرْعٌ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ من الْمَغْصُوبِ بِإِطْعَامِهِ الْمَالِكَ أو إعَارَتِهِ إيَّاهُ أو بَيْعِهِ أو إقْرَاضِهِ له وَلَوْ كان جَاهِلًا بِأَنَّهُ له لِأَنَّهُ بَاشَرَ أَخْذَ مَالِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَتَمْكِينِهِ أَيْ وَيَبْرَأُ بِتَمْكِينِهِ منه بِالْوَضْعِ بين يَدَيْهِ عَالِمًا بِأَنَّهُ له لَا جَاهِلًا بِهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ قَابِضًا له في الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذِهِ من زِيَادَتِهِ لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ منه وَالْقِرَاضِ معه فيه جَاهِلًا بِأَنَّهُ له لِأَنَّ التَّسْلِيطَ فيها غَيْرُ تَامٍّ وَكَمَا لَا يَتَقَرَّرُ الضَّمَانُ فيها على الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ ما إذَا كان عَالِمًا وَكَلَامُهُ في التَّزْوِيجِ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ما لم يَسْتَوْلِدْهَا فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا أَيْ وَتَسَلَّمَهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ وَلَا يَبْرَأُ إنْ صَالَ الْمَغْصُوبُ على مَالِكِهِ فَقَتَلَهُ الْمَالِكُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِذَلِكَ كَإِتْلَافِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ وَلِهَذَا لو كان الْعَبْدُ لِغَيْرِهِ لم يَضْمَنْهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَدُّ وَالْبَاغِي كَذَلِكَ إذَا قَتَلَهُ سَيِّدُهُ الْإِمَامُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ في الْبَيْعِ وَلَوْ قال الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ أَعْتِقْهُ أو أَعْتِقْهُ عَنْك فَأَعْتَقَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ له عَتَقَ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ وَبَرِئَ لِانْصِرَافِهِ إلَى جِهَةٍ صَرَفَهُ الْمَالِكُ إلَيْهَا بِنَفْسِهِ وَعَادَتْ مَصْلَحَتُهَا إلَيْهِ وَكَذَا يُعْتَقُ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ لو قال لِلْمَالِكِ أَعْتِقْهُ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ عنه وَلَوْ جَاهِلًا وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عن الْمَالِكِ لَا عن الْغَاصِبِ على الصَّحِيحِ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَوْجَهُ مَعْنًى أَنَّهُ يَقَعُ عن الْغَاصِبِ وَيَكُونُ ذلك بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذُكِرَ عِوَضٌ وَإِلَّا فَهِبَةٌ بِنَاءً على صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا لو بَاعَ مَالَ أبيه ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا وَكَذَا يُعْتَقُ وَيَبْرَأُ إنْ أَمَرَهُ الْمَالِكُ بِعِتْقِهِ بِأَنْ قال أَعْتِقْهُ أو أَعْتِقْهُ عَنْك أو عَنِّي وَمَسْأَلَةُ أَعْتِقْهُ عَنْك في الْمَوْضِعَيْنِ من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهَا الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي قال الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ

الطَّرَفُ الثَّانِي في الْمَضْمُونِ الْمَضْمُونُ مَالٌ وَغَيْرُهُ وهو الْحُرُّ أَمَّا الْحُرُّ فَيَضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في الدِّيَاتِ وأما الْمَالُ فَهُوَ أَعْيَانٌ وَمَنَافِعُ فَالْأَعْيَانُ تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَبِالدُّخُولِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ جُزْءَ الرَّقِيقِ غير الْمُقَدَّرِ وَاجِبُهُ من الْحُرِّ كَذَهَابِ الْبَكَارَةِ وَالْهُزَالِ وَجُرْحِ الْبَدَنِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ كما في سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي ما إذَا كانت الْجِنَايَةُ فِيمَا يَتَقَدَّرُ كَالْيَدِ وكان النَّاقِصُ أَكْثَرَ من مُقَدَّرِهِ أو مثله فَلَا يُوجِبُ جَمِيعُهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَزِيدَ على مُوجِبِ الْجِنَايَةِ أو يُسَاوِيهِ بِإِدْخَالِ خَلَلٍ في الْعُضْوِ على نَفْسِ الْعُضْوِ لَكِنَّ الْحَاكِمَ يُوجِبُ فيه حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ قال وَهَذَا تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ منه وَإِطْلَاقُ من أَطْلَقَ يُحْمَلُ عليه وما اسْتَثْنَاهُ إنَّمَا يَأْتِي في غَيْرِ الْغَاصِبِ أَمَّا فيه فَيَضْمَنُ بِالنَّقْصِ مُطْلَقًا وَالْكَلَامُ إنَّمَا هو فيه

ويضمن جُزْأَهُ الْمُقَدَّرَ وَاجِبُهُ من الْحُرِّ كَيَدِ الْعَبْدِ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُدَبَّرًا وَأُمَّ وَلَدٍ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ من أَرْشِهِ وَنِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ جَنَى عليه لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ فَلَوْ كان النَّاقِصُ بِقَطْعِهَا ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ وَالسُّدُسُ بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ نعم إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ على النِّصْفِ فَقَطْ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن الرُّويَانِيِّ وَالْمُبَعَّضُ يُعْتَبَرُ بِمَا فيه من الرِّقِّ كما ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مع رُبْعِ الدِّيَةِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ من رُبْعِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت