فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 2058

الْأَرْشِ

فَرْعٌ لو قَطَعَ أُصْبُعًا منه زَائِدَةً وَبَرِئَ ولم تَنْقُصْ قِيمَتُهُ قال ابن سُرَيْجٍ لَا شَيْءَ عليه وقال أبو إِسْحَاقَ يَلْزَمُهُ ما نَقَصَ وَيُقَوَّمُ قبل الْبُرْءِ وَالدَّمُ سَائِلٌ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ تَلِفَتْ يَدُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَبِمَا نَقَصَ من قِيمَتِهِ يَضْمَنُ لِأَنَّ السَّاقِطَ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوَدٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَا يُضْرَبُ على الْعَاقِلَةِ بِحَالٍ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَمْوَالِ وَلِهَذَا لو كان قَدْرُ النُّقْصَانِ أَكْثَرَ من الْمُقَدَّرِ كان هو الْوَاجِبَ بِالْإِتْلَافِ وَكَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ما لو جَنَى الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ على يَدِ آخَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ قَوَدًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَتْلَفَهَا غَيْرُ غَاصِبٍ له ضَمِنَهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَإِنْ كان في يَدِ الْغَاصِبِ كما تُضْمَنُ يَدُ الْحُرِّ بِنِصْفِ دِيَتِهِ وَالْمَنَافِعُ الْمُتَقَوِّمَةُ تُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ كَأَنْ سَكَنَ الدَّارَ وَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ وَكَذَا بِالْفَوَاتِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ كَأَنْ لم يَفْعَلْ ذلك وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَتُضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْأَعْيَانِ إلَّا مَنْفَعَةَ الْحُرِّ وَالْبُضْعِ فَلَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ وَسَيَأْتِيَانِ فَمَنْ غَصَبَ عَيْنًا تُؤَجَّرُ ضَمِنَ مَنْفَعَتَهَا إذَا بَقِيَتْ في يَدِهِ مُدَّةً لها أُجْرَةٌ وَإِنْ لم يَسْتَوْفِهَا كما يَضْمَنُ عَيْنَهَا الْأَوْلَى تَضَمَّنَهَا وَإِنْ لم يُتْلِفْهَا وَالتَّصْرِيحُ بهذا التَّنْظِيرِ من زِيَادَتِهِ حتى لو غَصَبَ الْمِسْكَ وَالْكِتَابَ ضَمِنَ مَنْفَعَتَهُمَا وَتَجِبُ الْأَوْلَى فَتَجِبُ أُجْرَتُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِنْ لم يَشُمَّهُ أَيْ الْمِسْكَ ولم يُطَالِعْهُ أَيْ الْكِتَابَ وَيَجِبُ أَعْلَى أُجْرَةِ صَنَائِعِ الْمَغْصُوبِ إذَا كان له صَنَائِعُ فَلَا تَجِبُ أُجْرَةُ الْجَمِيعِ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ عَمَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ في وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ منه تَخْصِيصُ ذلك بِمَا لَا يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ معه بِصَنْعَةٍ أُخْرَى فَإِنْ أَمْكَنَ كَالْخِيَاطَةِ مع الْحِرَاسَةِ ضَمِنَ الْأُخْرَى أَيْضًا قال وَسَيَأْتِي في صَيْدِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ ما يُؤَيِّدُهُ وَمَحَلُّ ذلك في غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَا يَضْمَنُ فيه إلَّا أُجْرَةَ مِثْلِ ما اسْتَعْمَلَهُ فيه كما يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي

وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا تَنْقُصُ بِتَرْكِ الزِّرَاعَةِ لَنَبَتَ الْحَشِيشُ فيها إذَا لم تُزْرَعْ كَأَرْضِ الْبَصْرَةِ فلم يَزْرَعْ هَا فَعَلَيْهِ قَلْعُهُ أَيْ الْحَشِيشِ وَرَدُّهُ مع الْأُجْرَةِ وَأَرْشِ النَّقْصِ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْقَلْعِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ ذَكَرَ معه الرَّدَّ الذي اقْتَصَرَ عليه أَصْلُهُ كان أَوْلَى أَمَّا إذَا كانت الْعَيْنُ لَا تُؤَجَّرُ كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمَقْبَرَةٍ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا إلَّا بِالتَّفْوِيتِ وَأَمَّا الْحُرُّ وَالْبُضْعُ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُمَا إلَّا بِالتَّفْوِيتِ كَأَنْ اسْتَخْدَمَ وَوَطِئَ فَلَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ لِأَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْيَدِ شَرْعًا فَالْيَدُ في مَنْفَعَةِ الْحُرِّ له وفي بُضْعِ الْحُرَّةِ لها بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْمَغْصُوبَةِ وَدَعْوَى كُلٍّ من اثْنَيْنِ نِكَاحَهَا عليها لَا على الْآخَرِ وَإِنْ كانت عِنْدَهُ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ تُسْتَحَقُّ اسْتِحْقَاقَ ارْتِفَاقٍ لِلْحَاجَةِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ نَقْلَهَا أَصْلًا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَافِعِ لِأَنَّهَا تُسْتَحَقُّ اسْتِحْقَاقَ مِلْكٍ تَامٍّ وَمَحَلُّ ضَمَانِ تَفْوِيتِ ما ذُكِرَ حَيْثُ لَا رِدَّةَ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَوْتِ فَسَيَأْتِي في بَابِهَا أَنَّهُ لو أَكْرَهَ أَمَةً مُرْتَدَّةً على الْوَطْءِ أو مُرْتَدًّا على عَمَلٍ وَمَاتَا على الرِّدَّةِ لَا مَهْرَ لها وَلَا أُجْرَةَ له بِنَاءً على زَوَالِ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ أو وَقْفِهِ نعم لو اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْحُرَّ فَلَهُ تَأْجِيرُهُ يَعْنِي إجَارَتَهُ وَيَسْتَحِقُّ عليه الْحُرُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ له وَلَوْ لم يَسْتَعْمِلْهُ بِنَاءً لِذَلِكَ على الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَوْنِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ مَنْعُ ذلك كما قال بِهِ الْقَفَّالُ

فَرْعٌ على نَاقِلِ الْحُرِّ صَغِيرًا أو كَبِيرًا قَهْرًا من مَكَانِهِ إلَى مَكَان آخَرَ مُؤْنَةُ رَدِّهِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا لِتَعَدِّيهِ هذا إنْ كان له أَيْ لِلْحُرِّ غَرَضٌ في الرُّجُوعِ إلَى مَكَانِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عليه نُقِلَ ذلك الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي وَذَكَرَ مثله الْقَاضِي في مَوْضِعٍ وقال في آخَرَ لَا تَجِبُ لَكِنْ إذَا كان النَّقْلُ إلَى بَرِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى الْعُمْرَانِ يَعْنِي الْمَأْمَنَ حِسْبَةً من حَيْثُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ جُمْلَةُ الْمُسْلِمِينَ فيه سَوَاءٌ وَذَكَرَ الْإِمَامُ مثله وَلَوْ غَصَبَ جَارِحَةً أو شَبَكَةً أو قَوْسًا فَاصْطَادَ بها صَيْدًا فَالصَّيْدُ له لَا لِصَاحِبِهَا لِأَنَّهَا آلَاتٌ لِلصَّائِدِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا لَا في الْكَلْبِ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّهُ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ بَلْ يَجِبُ رَدُّهُ مع مُؤْنَتِهِ إنْ كان له مُؤْنَةٌ وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَاصْطَادَ له صَيْدًا فَالصَّيْدُ لِسَيِّدِهِ لِاسْتِقْلَالِ الْعَبْدِ بِهِ وَلَوْ أَمَرَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ بِذَلِكَ فَفَعَلَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الصَّيْدَ لِمَالِكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وهو ظَاهِرٌ لِأَنَّ له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت