الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لَا يَضْمَنُ وفي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ ما يُوَافِقُهُ لَكِنْ لو خَطَا بِهِ خُطُوَاتٍ فَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي يَضْمَنُ وفي فَتَاوِيهِ لَا يَضْمَنُ وَشَرْطُ غَصْبِ الضَّعِيفِ الدَّارَ دُخُولُهُ لها في غَيْبَةِ الْمَالِكِ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ فَإِنْ دَخَلَهَا في حَضْرَتِهِ وَلَوْ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ لم يَكُنْ غَاصِبًا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا وَلَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ ما لَا يَتَمَكَّنُ من تَحْقِيقِهِ فَلَا يَكُونُ في صُورَةِ الْمُشَارَكَةِ السَّابِقَةِ غَاصِبًا لِلنِّصْفِ فَإِنْ قِيلَ لو نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ في مَفَازَةٍ لَا يُمْكِنُ فيها ذلك اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ حتى لَا يَتَرَخَّصَ فَلِمَ خَالَفَ ما هُنَا
قُلْنَا رِعَايَةً لِلْأَصْلِ فِيهِمَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّرَخُّصِ وَعَدَمُ الضَّمَانِ وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ في الْمَفَازَةِ ثَمَّ مُمْكِنَةٌ في زَمَانٍ يَسِيرٍ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَاءِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ قال كَالسُّبْكِيِّ وَقِيَاسُ ما ذُكِرَ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لو انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ الْمَالِكُ ضَعِيفًا وَالدَّاخِلُ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ قَوِيًّا كان غَاصِبًا لِلْجَمِيعِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الضَّعِيفِ مَوْجُودَةٌ فَلَا مَعْنَى لِإِلْغَائِهَا بِمُجَرَّدِ قُوَّةِ الدَّاخِلِ
انْتَهَى
وقد يُعَارَضُ بمثله في الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ
فَصْلٌ يَدُ من تَرَتَّبَتْ يَدُهُ على يَدِ الْغَاصِبِ بِشِرَاءٍ أو غَيْرِهِ ضَامِنَةٌ وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ وكان أَمِينًا كَالْمُودَعِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ يَدَهُ على مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ من شَاءَ مِنْهُمَا على ما يَأْتِي وَيُسْتَثْنَى الْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ لِأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عن الْمَالِكِ وَمَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ إنْ كان الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أو رَقِيقًا لِلْمَالِكِ وَكَذَا الزَّوْجُ كما سَيَأْتِي وَإِنْ عَلِمَ من تَرَتَّبَتْ يَدُهُ على يَدِ الْغَاصِبِ الْغَصْبَ فَغَاصِبَةٌ يَدُهُ لِوُجُودِ حَدِّ الْغَصْبِ فِيمَا تَرَتَّبَتْ عليه فَيَسْتَقِرُّ عليه ضَمَانُ ما تَلِفَ عِنْدَهُ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ على الْغَاصِبِ وَلَا يَضْمَنُ ما نَقَصَ من الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ قبل وُقُوعِ يَدِهِ عليه لِأَنَّهُ لم يَنْقُصْ في يَدِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ مع الثَّانِي الْجَاهِلِ وَكَانَتْ يَدُهُ في الْأَصْلِ ضَامِنَةً كَالْمُشْتَرِي وَالْمُقْتَرِضِ وَالْمُتَّهِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ فَقَرَارُ ضَمَانِ يَدِهِ عليه لِأَنَّهُ دخل في عَقْدِ الْهِبَةِ على التَّمَلُّكِ وفي غَيْرِهَا على الضَّمَانِ بَلْ وَعَلَى التَّمَلُّكِ في بَعْضِهِ فلم يَغُرَّهُ الْغَاصِبُ وَعَدَّهُ الْمُتَّهِبُ مِمَّنْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ من تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ وَإِنْ كان الْمُرَجَّحُ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عليه لِمَا قُلْنَا أو كانت غير ضَامِنَةٍ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ فَالْقَرَارُ على الْغَاصِبِ دُونَهُ لِأَنَّهُ دخل على أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عن يَدِ الْغَاصِبِ لَكِنَّهُ طَرِيقٌ في الضَّمَانِ إلَّا الزَّوْجَ فَلَيْسَ طَرِيقًا فيه فَلَوْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ من الْغَاصِبِ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ لم يَضْمَنْهَا بِخِلَافِ الْمُودَعِ لِأَنَّ كَوْنَهَا في حِيَالِ الزَّوْجِ ليس كَحُلُولِ الْمَالِ في الْيَدِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كما لو أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ فإنه يَضْمَنُهَا على الْأَصَحِّ كما قَالَهُ الرَّافِعِيُّ في الرَّهْنِ
فَرْعٌ لو أَضَافَهُ أَيْ الْغَاصِبُ غَيْرَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا فَأَكَلَهُ فَقَرَارُ الضَّمَانِ على