فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 2058

له وهو يقول إنَّهَا لِلْمُسْتَوْلِدِ وَلَهُ عليه الثَّمَنُ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ منها

وَيُوقَفُ الْفَاضِلُ منها لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ وَتَعْبِيرُهُ بِالثَّمَنِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ في أَكْثَرِ النُّسَخِ بِالْقِيمَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ إنْ لم يَكُنْ أَخَذَهُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الدَّارِمِيُّ

وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْتَوْلِدِ لم يَأْخُذْهُ أَيْ الثَّمَنَ من تَرِكَتِهَا لِأَنَّهَا حُرَّةٌ بِزَعْمِهِ لِعِتْقِهَا بِمَوْتِ الْمُسْتَوْلِدِ وَالثَّمَنُ بِزَعْمِهِ عليه فَلَا يَأْخُذُهُ مِمَّا جَمَعْته بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ بَلْ تُوقَفُ تَرِكَتُهَا إنْ لم يَكُنْ لها وَارِثٌ إذْ الْوَلَاءُ لَا يَدَّعِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هذا كُلُّهُ إنْ أَصَرَّا على كَلَامَيْهِمَا فَإِنْ رَجَعَ الْمَالِكُ وَصَدَّقَ صَاحِبَ الْيَدِ لم يَبْطُلْ الِاسْتِيلَادُ وَالْحُرِّيَّةُ لِلْوَلَدِ وَمَلَكَ أَكْسَابَهَا ما دَامَ الْمُسْتَوْلِدُ حَيًّا فإذا مَاتَتْ عَتَقَتْ وَكَانَتْ أَكْسَابُهَا لها وَإِنْ رَجَعَ صَاحِبُ الْيَدِ وَصَدَّقَ الْبَائِعَ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وكان الْوَلَاءُ له وإذا أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثِينَ على التَّرِكَةِ بِدَيْنٍ أو وَصِيَّةٍ بِدَيْنٍ أو عَيْنٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ لم يَلْزَمْهُ إلَّا قِسْطُهُ من حِصَّتِهِ من التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لم يُقِرَّ عن نَفْسِهِ بَلْ عن مُوَرِّثِهِ بِحُكْمِ الْخِلَافَةِ عنه فَيَتَقَيَّدُ بِقَدْرِهَا وَكَمَا في إقْرَارِ الشَّرِيكِ في عَبْدٍ بِجِنَايَتِهِ

وَشَمِلَ كَلَامُهُ ما لو أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَوْصَى بِرُبْعِ مَالِهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فإنه يَلْزَمُهُ رُبْعُ ما بيده لِلْمُوصَى له وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قال الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى من ذلك ما لو كان قد أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَبِأَنَّ التَّرِكَةَ مَرْهُونَةٌ عليه وَهُنَا مَقْبُوضًا قبل مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فإنه يَلْزَمُهُ قَضَاءُ جَمِيعِ الدَّيْنِ من حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِتَعَلُّقِ جَمِيعِ الدَّيْنِ بها وما لو كانت التَّرِكَةُ بِيَدِ ثَالِثٍ مُدَّعٍ لها أو ادَّعَى عليه بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ فَأَقَامَ أَحَدُ الْوَارِثِينَ شَاهِدًا بِالْمُدَّعَى وَحَلَفَ معه وَنَكَلَ الْآخَرُ فإنه يَقْتَضِي من نَصِيبِ الْحَالِفِ جَمِيعَ الدَّيْنِ تَنْزِيلًا لِلنَّاكِلِ مَنْزِلَةَ الْمُعْسِرِ من غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ وَأَحَدُ الْآخِذِينَ مُعْسِرٌ وَالْآخَرُ مُوسِرٌ فإنه يَأْخُذُ من الْمُوسِرِ بِنِسْبَةِ أَنَّ الذي في يَدِهِ كُلُّ الْمَالِ كما هو الْأَصَحُّ في بَابِ التَّفْلِيسِ

وَلَا يُجَاوِزُ في الْوَصِيَّةِ ثُلُثَ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ تَعَلَّقَ نِصْفُهَا بِثُلُثِ نَصِيبِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا كانت الْوَصِيَّةُ بِأَكْثَرَ من الثُّلُثِ وَأَجَازَ الْمُقِرُّ جَاوَزَ فيها ثُلُثَ نَصِيبِهِ وإذا لم يَلْزَمْهُ بِالْإِقْرَارِ إلَّا الْقِسْطُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ على مُوَرِّثِهِ وَلَوْ بَعْدَ إقْرَارِهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ نعم إنْ كانت الْوَصِيَّةُ التي أَقَرَّ بها بِعَيْنٍ وَخَرَجَتْ بِالْقِسْمَةِ أو نَحْوِهَا لِلْمُقِرِّ أَخَذَهَا الْمُوصَى له وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْمُنْكِرِ فَلِلْمُوصَى له أَنْ يُغَرِّمَ الْمُقِرَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عليه بِالْقِسْمَةِ وَإِنْ شَهِدَ الْمُقِرُّ لِلْمُوصَى له وَانْتُزِعَتْ أَيْ الْعَيْنُ من يَدِ الْمُنْكِرِ غَرِمَ لِلْمُنْكِرِ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ بَانَ أنها مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُوصَى له فَيَغْرَمُ لِلْمُنْكِرِ ما يُقَابِلُ ما أَخَذَهُ بِالْقِسْمَةِ وكان الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ نِصْفُ الْقِيمَةِ أو الْمِثْلُ وَأَوْلَى منه وَأَخْصَرُ بَدَلَ النِّصْفِ وَلَوْ مَاتَ الْمُنْكِرُ فَوَرِثَهُ الْمُقِرُّ لَزِمَهُ جَمِيعُ الدَّيْنِ لِحُصُولِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ في يَدِهِ

فَرْعٌ على إقْرَارِ أَحَدِ الْوَارِثِينَ وَإِنْ خَالَفَهُ حُكْمًا

لو أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِثَالِثٍ بِنِصْفِ الْأَلْفِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا تَعَيَّنَ ما أَقَرَّ بِهِ في نَصِيبِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ كما مَرَّ وَهَذَا فَرْدٌ من أَفْرَادِ قَاعِدَةِ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ وَفِيهَا اضْطِرَابٌ وَالْمُرَجَّحُ في الْخُلْعِ الْإِشَاعَةُ خِلَافَ الْمُرَجَّحِ هُنَا وفي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَاقِ وَالْعِتْقِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ فيها تَرْجِيحٌ بَلْ يُخْتَلَفُ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ وَالْمَآخِذِ كما في الرَّجْعَةِ وَالنَّذْرِ وَنَظَائِرِهِمَا قال وَقَوْلُهُ في الرَّوْضَةِ الْأَفْقَهُ حَمْلُهُ على الْحَصْرِ خِلَافَ ما قَالَهُ في كِتَابِ الْعِتْقِ في الْإِقْرَارِ بِالنِّصْفِ الْمُشْتَرَكِ من أَنَّ الرَّاجِحَ حَمْلُهُ على الْإِشَاعَةِ وقال الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ إذَا عَلِمْت ذلك عَلِمْت أَنَّ الْفَتْوَى على التَّفْصِيلِ لِقُوَّةِ مُدْرَكِهِ أو على الْإِشَاعَةِ مُطْلَقًا وهو الْحَقُّ لِنَقْلِهِ عن الْأَكْثَرِينَ وَأَمَّا الْمَذْكُورُ هُنَا فَلَا وَجْهَ له وقال الْبُلْقِينِيُّ قَوَاعِدُ الْفِقْهِ تَقْتَضِي تَرْجِيحَ حَمْلِ ما هُنَا على الْإِشَاعَةِ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ من عَبْدٍ له نَفْسَهُ وَلَوْ بَيْعًا ضِمْنِيًّا كَأَنْ قال له أَعْتَقْتُك على أَلْفٍ أو أَنَّهُ بَاعَ من حُرٍّ أَبَاهُ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عليه عَتَقَ عليه أَيْ على الْمُدَّعِي وَسَقَطَ الْمَالُ لِاعْتِرَافِهِ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَوْ ادَّعَى عليه أَلْفًا بِضَمَانٍ فقال بَلْ بِإِتْلَافٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ إذْ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ في الْجِهَةِ كما مَرَّ

وَإِنْ أَقَرَّ بِدَارٍ مُبْهَمَةٍ وَمَاتَ ولم يُعَيِّنْ الْوَارِثُ الدَّارَ كَالْمَوْرُوثِ عَيَّنَهَا الْمُدَّعِي فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ ذلك وَحَلَفَ أنها غَيْرُ ما أَرَادَ مُوَرِّثُهُ لَزِمَهُ التَّعْيِينُ وَحُبِسَ له إنْ امْتَنَعَ منه حتى يُعَيِّنَ وَإِنْ بَاعَ دَارًا وَادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ وهو لَا يَمْلِكُهَا وَأَنَّهَا الْآنَ مِلْكُهُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَإِنْ لم يَكُنْ قال بِعْتُك دَارِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت