له وهو يقول إنَّهَا لِلْمُسْتَوْلِدِ وَلَهُ عليه الثَّمَنُ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ منها
وَيُوقَفُ الْفَاضِلُ منها لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ وَتَعْبِيرُهُ بِالثَّمَنِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ في أَكْثَرِ النُّسَخِ بِالْقِيمَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ إنْ لم يَكُنْ أَخَذَهُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الدَّارِمِيُّ
وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْتَوْلِدِ لم يَأْخُذْهُ أَيْ الثَّمَنَ من تَرِكَتِهَا لِأَنَّهَا حُرَّةٌ بِزَعْمِهِ لِعِتْقِهَا بِمَوْتِ الْمُسْتَوْلِدِ وَالثَّمَنُ بِزَعْمِهِ عليه فَلَا يَأْخُذُهُ مِمَّا جَمَعْته بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ بَلْ تُوقَفُ تَرِكَتُهَا إنْ لم يَكُنْ لها وَارِثٌ إذْ الْوَلَاءُ لَا يَدَّعِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هذا كُلُّهُ إنْ أَصَرَّا على كَلَامَيْهِمَا فَإِنْ رَجَعَ الْمَالِكُ وَصَدَّقَ صَاحِبَ الْيَدِ لم يَبْطُلْ الِاسْتِيلَادُ وَالْحُرِّيَّةُ لِلْوَلَدِ وَمَلَكَ أَكْسَابَهَا ما دَامَ الْمُسْتَوْلِدُ حَيًّا فإذا مَاتَتْ عَتَقَتْ وَكَانَتْ أَكْسَابُهَا لها وَإِنْ رَجَعَ صَاحِبُ الْيَدِ وَصَدَّقَ الْبَائِعَ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وكان الْوَلَاءُ له وإذا أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثِينَ على التَّرِكَةِ بِدَيْنٍ أو وَصِيَّةٍ بِدَيْنٍ أو عَيْنٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ لم يَلْزَمْهُ إلَّا قِسْطُهُ من حِصَّتِهِ من التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لم يُقِرَّ عن نَفْسِهِ بَلْ عن مُوَرِّثِهِ بِحُكْمِ الْخِلَافَةِ عنه فَيَتَقَيَّدُ بِقَدْرِهَا وَكَمَا في إقْرَارِ الشَّرِيكِ في عَبْدٍ بِجِنَايَتِهِ
وَشَمِلَ كَلَامُهُ ما لو أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَوْصَى بِرُبْعِ مَالِهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فإنه يَلْزَمُهُ رُبْعُ ما بيده لِلْمُوصَى له وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قال الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى من ذلك ما لو كان قد أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَبِأَنَّ التَّرِكَةَ مَرْهُونَةٌ عليه وَهُنَا مَقْبُوضًا قبل مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فإنه يَلْزَمُهُ قَضَاءُ جَمِيعِ الدَّيْنِ من حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِتَعَلُّقِ جَمِيعِ الدَّيْنِ بها وما لو كانت التَّرِكَةُ بِيَدِ ثَالِثٍ مُدَّعٍ لها أو ادَّعَى عليه بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ فَأَقَامَ أَحَدُ الْوَارِثِينَ شَاهِدًا بِالْمُدَّعَى وَحَلَفَ معه وَنَكَلَ الْآخَرُ فإنه يَقْتَضِي من نَصِيبِ الْحَالِفِ جَمِيعَ الدَّيْنِ تَنْزِيلًا لِلنَّاكِلِ مَنْزِلَةَ الْمُعْسِرِ من غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ وَأَحَدُ الْآخِذِينَ مُعْسِرٌ وَالْآخَرُ مُوسِرٌ فإنه يَأْخُذُ من الْمُوسِرِ بِنِسْبَةِ أَنَّ الذي في يَدِهِ كُلُّ الْمَالِ كما هو الْأَصَحُّ في بَابِ التَّفْلِيسِ
وَلَا يُجَاوِزُ في الْوَصِيَّةِ ثُلُثَ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ تَعَلَّقَ نِصْفُهَا بِثُلُثِ نَصِيبِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا كانت الْوَصِيَّةُ بِأَكْثَرَ من الثُّلُثِ وَأَجَازَ الْمُقِرُّ جَاوَزَ فيها ثُلُثَ نَصِيبِهِ وإذا لم يَلْزَمْهُ بِالْإِقْرَارِ إلَّا الْقِسْطُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ على مُوَرِّثِهِ وَلَوْ بَعْدَ إقْرَارِهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ نعم إنْ كانت الْوَصِيَّةُ التي أَقَرَّ بها بِعَيْنٍ وَخَرَجَتْ بِالْقِسْمَةِ أو نَحْوِهَا لِلْمُقِرِّ أَخَذَهَا الْمُوصَى له وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْمُنْكِرِ فَلِلْمُوصَى له أَنْ يُغَرِّمَ الْمُقِرَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عليه بِالْقِسْمَةِ وَإِنْ شَهِدَ الْمُقِرُّ لِلْمُوصَى له وَانْتُزِعَتْ أَيْ الْعَيْنُ من يَدِ الْمُنْكِرِ غَرِمَ لِلْمُنْكِرِ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ بَانَ أنها مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُوصَى له فَيَغْرَمُ لِلْمُنْكِرِ ما يُقَابِلُ ما أَخَذَهُ بِالْقِسْمَةِ وكان الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ نِصْفُ الْقِيمَةِ أو الْمِثْلُ وَأَوْلَى منه وَأَخْصَرُ بَدَلَ النِّصْفِ وَلَوْ مَاتَ الْمُنْكِرُ فَوَرِثَهُ الْمُقِرُّ لَزِمَهُ جَمِيعُ الدَّيْنِ لِحُصُولِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ في يَدِهِ
فَرْعٌ على إقْرَارِ أَحَدِ الْوَارِثِينَ وَإِنْ خَالَفَهُ حُكْمًا
لو أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِثَالِثٍ بِنِصْفِ الْأَلْفِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا تَعَيَّنَ ما أَقَرَّ بِهِ في نَصِيبِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ كما مَرَّ وَهَذَا فَرْدٌ من أَفْرَادِ قَاعِدَةِ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ وَفِيهَا اضْطِرَابٌ وَالْمُرَجَّحُ في الْخُلْعِ الْإِشَاعَةُ خِلَافَ الْمُرَجَّحِ هُنَا وفي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَاقِ وَالْعِتْقِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ فيها تَرْجِيحٌ بَلْ يُخْتَلَفُ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ وَالْمَآخِذِ كما في الرَّجْعَةِ وَالنَّذْرِ وَنَظَائِرِهِمَا قال وَقَوْلُهُ في الرَّوْضَةِ الْأَفْقَهُ حَمْلُهُ على الْحَصْرِ خِلَافَ ما قَالَهُ في كِتَابِ الْعِتْقِ في الْإِقْرَارِ بِالنِّصْفِ الْمُشْتَرَكِ من أَنَّ الرَّاجِحَ حَمْلُهُ على الْإِشَاعَةِ وقال الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ إذَا عَلِمْت ذلك عَلِمْت أَنَّ الْفَتْوَى على التَّفْصِيلِ لِقُوَّةِ مُدْرَكِهِ أو على الْإِشَاعَةِ مُطْلَقًا وهو الْحَقُّ لِنَقْلِهِ عن الْأَكْثَرِينَ وَأَمَّا الْمَذْكُورُ هُنَا فَلَا وَجْهَ له وقال الْبُلْقِينِيُّ قَوَاعِدُ الْفِقْهِ تَقْتَضِي تَرْجِيحَ حَمْلِ ما هُنَا على الْإِشَاعَةِ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ من عَبْدٍ له نَفْسَهُ وَلَوْ بَيْعًا ضِمْنِيًّا كَأَنْ قال له أَعْتَقْتُك على أَلْفٍ أو أَنَّهُ بَاعَ من حُرٍّ أَبَاهُ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عليه عَتَقَ عليه أَيْ على الْمُدَّعِي وَسَقَطَ الْمَالُ لِاعْتِرَافِهِ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَوْ ادَّعَى عليه أَلْفًا بِضَمَانٍ فقال بَلْ بِإِتْلَافٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ إذْ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ في الْجِهَةِ كما مَرَّ
وَإِنْ أَقَرَّ بِدَارٍ مُبْهَمَةٍ وَمَاتَ ولم يُعَيِّنْ الْوَارِثُ الدَّارَ كَالْمَوْرُوثِ عَيَّنَهَا الْمُدَّعِي فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ ذلك وَحَلَفَ أنها غَيْرُ ما أَرَادَ مُوَرِّثُهُ لَزِمَهُ التَّعْيِينُ وَحُبِسَ له إنْ امْتَنَعَ منه حتى يُعَيِّنَ وَإِنْ بَاعَ دَارًا وَادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ وهو لَا يَمْلِكُهَا وَأَنَّهَا الْآنَ مِلْكُهُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَإِنْ لم يَكُنْ قال بِعْتُك دَارِي