كَالِاسْتِثْنَاءِ
فَرْعٌ لو أَقَرَّ لِوَرَثَةِ أبيه بِمَالٍ وكان هو أَحَدَهُمْ لم يَدْخُلْ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ في عُمُومِ كَلَامِهِ قال السَّرَخْسِيُّ ثُمَّ قال وَهَذَا إنْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَصَّ على نَفْسِهِ فَقِيلَ يَكُونُ كما لو وَقَفَ على نَفْسِهِ وَقِيلَ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَذَا أَوْجَهُ
فَصْلٌ فيه مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالْإِقْرَارِ لو قال بِعْتُك الْجَارِيَةَ التي في يَدِك بِكَذَا وَسَلَّمْتهَا لَك فَأَدِّ الثَّمَنَ فقال بَلْ زَوَّجْتنِيهَا بِصَدَاقِ كَذَا وهو عَلَيَّ وَحَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ على نَفْيِ ما يَدَّعِيهِ سَقَطَ الثَّمَنُ وَالنِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ وَإِنْ وَطِئَهَا ذُو الْيَدِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْمَهْرِ لِمَنْ كان مَالِكًا فَهُوَ مُنْكِرٌ له وَتُرَدُّ الْجَارِيَةُ إلَى مُدَّعِي الْبَيْعِ ثُمَّ هل يَمْلِكُهَا كَالْمُعَادَةِ لِلْإِفْلَاسِ أَيْ كَالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ الْمُعَادَةِ إلَى الْبَائِعِ لِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَيُفْسَخُ وَلَوْ بِدُونِ الْحَاكِمِ كَأَنْ يَقُولَ اسْتَرْجَعْتهَا أو فَسَخْت الْبَيْعَ وَيَحِلُّ له وَطْؤُهَا وَالتَّصَرُّفُ فيها أَمْ يَكُونُ ظَافِرًا بِمَالِ من ظَلَمَهُ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ بَاعَهَا له فَيَبِيعُهَا وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ من ثَمَنِهَا وَيَرُدُّ الْفَاضِلَ لِذِي الْيَدِ إنْ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ وَلَا يَحِلُّ له وَطْؤُهَا وَجْهَانِ أَقَرَّ بِهِمَا الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُمَا في رَدِّ الْعَيْنِ فِيمَا لو قال بِعْتُكهَا فقال بَلْ وَهَبْتنِيهَا وَحَلَفَا وَإِنْ نَكَلَ مُدَّعِي الثَّمَنِ عن يَمِينِهِ على نَفْيِ التَّزْوِيجِ حَلَفَ الْآخَرُ وهو ذُو الْيَدِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ على النِّكَاحِ فَيَحْلِفُ يَمِينًا لِنَفْيِ ما يَدَّعِيهِ الْآخَرُ وَيَمِينًا لِإِثْبَاتِ ما يَدَّعِيهِ هو وَلَا يُكْتَفَى منه بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ يُجْمَعُ فيها بين النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَحُكِمَ له بِالنِّكَاحِ وَبِرَقَبَتِهَا لِلْآخَرِ فَإِنْ ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ أو غَيْرِهِ حَلَّتْ لِلْبَائِعِ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا إلَّا إنْ كان كَاذِبًا في دَعْوَاهُ فَتَحِلُّ له بَاطِنًا أَيْضًا وَإِنْ نَكَلَ مُدَّعِي الزَّوْجِيَّةِ عن يَمِينِهِ على نَفْيِ الشِّرَاءِ حَلَفَ الْمُدَّعِي لِلثَّمَنِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ على الشِّرَاءِ فَيَحْلِفُ يَمِينَيْنِ نَظِيرَ ما مَرَّ آنِفًا وَوَجَبَ له الثَّمَنُ وَإِنْ نَكَلَا مَعًا عن الْيَمِينِ قال الرُّويَانِيُّ فَهُوَ نُكُولٌ عن يَمِينِ نَفْيٍ وَإِنْكَارٍ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا على إثْبَاتِ دَعْوَاهُ فَإِنْ نَكَلَا أَيْضًا لم يُحْكَمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا ادَّعَى وَحَرُمَتْ على الْوَاطِئِ لِنُكُولِهِ عَمَّا ادَّعَاهُ وَهَلْ تَحْرُمُ على الْمَالِكِ وَجْهَانِ وَإِنْ حَلَفَ الْمَالِكُ وَنَكَلَ الْوَاطِئُ حُكِمَ بِالشِّرَاءِ وَلُزُومِ الثَّمَنِ لِلْوَاطِئِ وَإِنْ حَلَفَ الْوَاطِئُ وَنَكَلَ الْمَالِكُ حُكِمَ بِالتَّزْوِيجِ
فَإِنْ حَلَفَا مَعًا حُكِمَ بِالشِّرَاءِ وَلُزُومِ الثَّمَنِ لِلْوَاطِئِ لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ بها لَا يَمْنَعُ جَوَازَ ابْتِيَاعِهَا وزاد على ذلك أَشْيَاءَ وَنَقَلَهَا عنه الْأَذْرَعِيُّ في تَوَسُّطِهِ هذا كُلُّهُ إذَا لم يُوَلِّدْهَا مُدَّعِي النِّكَاحِ فَإِنْ أَوْلَدَهَا مُدَّعِي النِّكَاحِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَالْوَلَدُ حُرٌّ لِاعْتِرَافِ الْمَالِكِ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كان الْمُسْتَوْلِدُ قد حَلَفَ على نَفْيِ الشِّرَاءِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ لِلْمَالِكِ الْأَقَلُّ من الْمَهْرِ وَالثَّمَنِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ له بِالْمَهْرِ وهو يَدَّعِي الثَّمَنَ فَالْأَقَلُّ مِنْهُمَا مُتَّفَقٌ عليه أَمْ لَا يَلْزَمُهُ له شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ الثَّمَنَ عن نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ وَالْمَهْرُ الذي يُقِرُّ بِهِ لَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ وَجْهَانِ قال الْبُلْقِينِيُّ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُسْتَحَقٌّ لِلْمَالِكِ بِكُلِّ حَالٍ وَالِاخْتِلَافُ في الْجِهَةِ لَا يَضُرُّ كما في من شَهِدَ بِأَنَّ مَالِكَ الْعَبْدِ أَعْتَقَهُ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَمَاتَ فإنه يَأْخُذُ من تَرِكَتِهِ قَدْرَ الثَّمَنِ فَكَذَا هُنَا وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ الثَّانِيَ
انْتَهَى
وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ تَصْحِيحَهُ أَيْضًا عن الْمَاوَرْدِيِّ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ قال في الْأَصْلِ وَهَلْ لِذِي الْيَدِ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ على نَفْيِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَمَا حَلَفَ على نَفْيِ الشِّرَاءِ طَمَعًا في أَنَّهُ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ وَيَثْبُتُ له النِّكَاحُ أو لَا لِأَنَّهُ لو ادَّعَى مِلْكَهَا وَتَزْوِيجَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْآخَرِ لم يُقْبَلْ فَكَيْفَ يَحْلِفُ على ما لو أَقَرَّ بِهِ لم يُقْبَلْ قال الْبُلْقِينِيُّ وَالثَّانِي هو الصَّوَابُ وَلَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا إنَّ النُّكُولَ وَالْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ فإن الْبَيِّنَةَ لو شَهِدَتْ بِأَنَّ مِلْكَهَا بَاقٍ لِلْبَائِعِ لم تُسْمَعْ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لها وكان الْمُصَنِّفُ حَذَفَ هذه سَهْوًا إذْ في كُلٍّ مِنْهُمَا وَمِمَّا قَبْلَهَا وَجْهَانِ فَانْتَقَلَ نَظَرُهُ من وَجْهَيْ تِلْكَ إلَى وَجْهَيْ هذه وَإِنْ نَكَلَ الْمُسْتَوْلِدُ عن الْيَمِينِ على نَفْيِ الشِّرَاءِ وَحَلَفَ الْمَالِكُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ على الشِّرَاءِ اسْتَحَقَّ الثَّمَنَ ولم تُنْزَعْ أَيْ الْجَارِيَةُ من يَدِهِ فَإِنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ أو زَوْجَتُهُ وَلَهُ وَطْؤُهَا بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا وَنَفَقَتُهَا عليه فَإِنْ مَاتَتْ قبل مَوْتِ الْمُسْتَوْلِدِ مَاتَتْ قِنَّةً وَلِلْبَائِعِ أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ من ما تَرَكَتْهُ من أَكْسَابِهَا إنْ لم يَكُنْ أَخَذَهُ قَبْلُ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلِدَ يقول إنَّهَا بِأَسْرِهَا