فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 2058

مُحْتَرَمًا وَعَطَفَ على ما شَاءَ أو على حَبَّةٍ قَوْلَهُ لَا رَدَّ سَلَامٍ وَعِيَادَةً لِمَرِيضٍ فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِهِمَا لِبُعْدِ فَهْمِهِمَا في مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِمَا إلَّا أَيْ لَكِنْ إنْ قال له عَلَيَّ حَقٌّ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِهِمَا قال الرَّافِعِيُّ وَالتَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ يُنَافِيهِ مع عُسْرِ الْفَرْقِ فإن الْحَقَّ أَخَصُّ من الشَّيْءِ فَكَيْفَ يُقْبَلُ في تَفْسِيرِ الْأَخَصِّ ما لَا يُقْبَلُ في تَفْسِيرِ الْأَعَمِّ وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْحَقَّ يُطْلَقُ عُرْفًا على ذلك بِخِلَافِ الشَّيْءِ فَيُقَالُ نَفْيُ الْعُرْفِ له على حَقٍّ وَيُرَادُ ذلك وفي الْخَبَرِ حَقُّ الْمُسْلِمِ على الْمُسْلِمِ خَمْسٌ وَذَكَرَ منها عِيَادَةَ الْمَرْضَى وَرَدَّ السَّلَامِ

فَاعْتِبَارُ الْإِقْرَارِ بِمَا يُطَالَبُ بِهِ مَحَلُّهُ إذَا لم يَشِعْ اللَّفْظُ عُرْفًا أو شَرْعًا فِيمَا لَا يُطَالَبُ بِهِ وَأَمَّا ما يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ كَالْخِنْزِيرِ وما لَا يَنْفَعُ كَجِلْدِ الْكَلْبِ وَالْكَلْبِ الذي لَا يَنْفَعُ وَالْخَمْرِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بها إذْ ليس فيها حَقٌّ وَلَا اخْتِصَاصٌ وَلَا يَلْزَمُ رَدُّهَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ كما قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قَبُولُ تَفْسِيرِهِ بِالْخَمْرَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ إذَا كان الْمُقَرُّ له ذِمِّيًّا لِأَنَّ على غَاصِبِهَا منه رَدَّهَا عليه إذَا لم يَتَظَاهَرْ بها وَلَا يَضُرُّ في كَوْنِهَا غير مُحْتَرَمَةٍ بِمَعْنَى أنها عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ كَوْنُهَا في حَقِّ الذِّمِّيِّ مُحْتَرَمَةً بِمَعْنَى أَنَّ على غَاصِبِهَا رَدَّهَا فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّهَا كُلَّهَا في حَقِّهِ مُحْتَرَمَةٌ وَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَيْتَةٍ أو نَحْوِهَا لِمُضْطَرٍّ قال الْقَاضِي لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ على ذلك وَرَجَّحَ الْإِمَامُ خِلَافَهُ وهو الْأَقْرَبُ

فَرْعٌ لو قال غَصَبْت منه شيئا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا يُقْبَلُ بِهِ في الصُّوَرِ السَّابِقَةِ بِالْأَوْلَى وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ احْتِرَازًا من تَفْسِيرِهِ بِنَحْوِ حَقِّ الشُّفْعَةِ الْوَدِيعَةِ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ إذْ الْغَصْبُ لَا يَقْتَضِي الْتِزَامًا وَثُبُوتَ مَالٍ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي الْأَخْذَ قَهْرًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَلَيَّ قالوا وَلَوْ قال له عِنْدِي شَيْءٌ وَفَسَّرَهُ بِخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ قُبِلَ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مِمَّا عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ قالوا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مُتَبَرِّئٌ من ذلك وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلَوْ قال غَصَبْتُك ما تَعْلَمُ أو غَصَبْتُك كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ لَغَا إذْ قد يُرِيدُ نَفْسَهُ لَكِنَّهُ إنْ قال أَرَدْت غير نَفْسِك فَظَاهِرٌ أَنَّا نَقْبَلُهُ لِأَنَّهُ غِلَظٌ على نَفْسِهِ لَا إنْ قال غَصَبْتُك شيئا ثُمَّ قال أَرَدْت نَفْسَك فَلَا يَلْغُو وَلَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لو قال غَصَبْتُك شيئا تَعْلَمُهُ وهو ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ما مَرَّ في غَصَبْتُك ما تَعْلَمُ بِأَنَّ شيئا اسْمٌ تَامٌّ ظَاهِرٌ في الْمُغَايَرَةِ بِخِلَافِ ما

فَصْلٌ لو امْتَنَعَ من تَفْسِيرِ الْمُبْهَمِ ولم تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ حُبِسَ لِلتَّفْسِيرِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عليه فإذا امْتَنَعَ منه حُبِسَ كَالْمُمْتَنِعِ من أَدَاءِ الدَّيْنِ وَأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا وُصُولَ لِمَعْرِفَتِهِ إلَّا منه بِخِلَافِ الدَّيْنِ إذْ يُمْكِنُ أَدَاؤُهُ بِأَنْ يَبِيعَ الْحَاكِمُ مَالَهُ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ كَقَوْلِهِ له عَلَيَّ من الدَّرَاهِمِ زِنَةُ هذه الصَّنْجَةِ أو قَدْرُ ما بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَلَا يُحْبَسُ بَلْ يُرْجَعُ إلَى ما أَحَالَ عليه كما سَيَأْتِي في الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ

وَإِنْ فَسَّرَهُ بِبَعْضِ الْجِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ كَمِائَةٍ وَدَعْوَاهُ أَيْ الْمُقَرِّ له مِائَتَانِ وقال الْمُدَّعِي وهو الْمُقَرُّ له أَرَادَ الْمُقِرُّ بِالْمُبْهَمِ الْمِائَةَ تَثْبُتُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَحَلَفَ الْمُقِرُّ على نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ من بَابِ الدَّعَاوَى وَمِمَّا يَأْتِي على الْأَثَرِ وَإِنْ قال أَرَادَهُمَا حَلَفَ على نَفْيِ الزِّيَادَةِ وعلى نَفْيِ الْإِرَادَةِ لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً لِاتِّحَادِ الدَّعْوَى فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي على الِاسْتِحْقَاقِ لَهُمَا لَا على إرَادَتِهِ أَيْ الْمُقَرِّ لَهُمَا لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ له عليها بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذَا ادَّعَتْ إرَادَةَ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ بِالْكِنَايَةِ وَنَكَلَ عن الْيَمِينِ حَيْثُ تَحْلِفُ مع أنها لَا تَطَّلِعُ عليها وَفَرَّقَ الْإِمَامُ بِأَنَّهَا تَدَّعِي عليه إنْشَاءَ الطَّلَاقِ وَالْمُقَرُّ له لَا يَدَّعِي على الْمُقِرِّ إثْبَاتَ حَقٍّ له فإن الْإِقْرَارَ لَا يُثْبِتُ حَقًّا وَإِنَّمَا هو إخْبَارٌ عن حَقٍّ سَابِقٍ حتى وَلَوْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ له لم يَثْبُتْ له حَقٌّ

وإذا مَاتَ الْمُقِرُّ قبل تَفْسِيرِهِ طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ فَإِنْ امْتَنَعَ وُقِفَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا إلَّا أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ منها حتى يُفَسِّرَ الْوَارِثُ لِأَنَّهَا وَإِنْ لم تَدْخُلْ في التَّفْسِيرِ مُرْتَهِنَةٌ بِالدَّيْنِ وَلَا يُخَالِفُهُ صِحَّةُ التَّفْسِيرِ بِالسِّرْجِينِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت