فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 2058

فيه لَغَا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ بِلَا لَفْظٍ لَيْسَتْ إقْرَارًا وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ في الضَّمَانِ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لم يَنْوِ أَيْضًا وَأَنَّ كِتَابَةَ الْأَخْرَسِ عِنْدَ الْقَرِينَةِ الْمُشْعِرَةِ لَيْسَتْ لَغْوًا وَكَذَا يَلْغُو قَوْلُهُ له عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ مِتَّ أو قَدِمَ زَيْدٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عن حَقٍّ سَابِقٍ وَالْوَاقِعُ لَا يُعَلَّقُ وَإِنَّمَا لم يُسْتَفْسَرْ كما مَرَّ في تَعْلِيقِ الْمُعْسِرِ بِيَسَارِهِ لِأَنَّ حَالَ الْمُعْسِرِ يُشْعِرُ بِطَلَبِ الصَّبْرِ عليه الْمُشْعِرِ بِلُزُومِ ما قَالَهُ وَسَيَأْتِي في الْبَابِ الثَّالِثِ أَنَّ مَحَلَّ ما هُنَا إذَا لم يَقْصِدْ التَّأْجِيلَ فَلَوْ قال له عَلَيَّ كَذَا إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لي لَزِمَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ له عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً وَهَذَا أَخَذَهُ من قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَعَلَّ الْأَصَحَّ لُزُومُهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَفِي الْأَشْرَافِ لِلْهَرَوِيِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ على أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ

انْتَهَى

وَيُؤَيِّدُهُ تَصْحِيحُهُمْ عَدَمَ انْعِقَادِ النَّذْرِ بِذَلِكَ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْأَمْرِ بِمُجَرَّدِ الْخِبْرَةِ يُنَافِي الِالْتِزَامَ

وَإِنْ لُقِّنَ إقْرَارٌ أو غَيْرُهُ من الْعُقُودِ أو غَيْرِهَا بِغَيْرِ لُغَتِهِ وقال لم أَفْهَمْهُ وَأَمْكَنَ عَدَمُ فَهْمِهِ له بِأَنْ لم يَكُنْ له مع أَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ اخْتِلَاطٌ حَلَفَ أَيْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ أَقَرَّ ثُمَّ قال أَقْرَرْت صَبِيًّا أو مَجْنُونًا أو مُكْرَهًا وَأَمْكَنَ الصِّبَا أو عَهْدُ الْجُنُونِ أو كانت أَمَارَةٌ على الْإِكْرَاهِ من حَبْسٍ أو تَرْسِيمٍ أو نَحْوِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِظُهُورِ ما قَالَهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ ما كان على ما كان فَإِنْ لم يَكُنْ الصِّبَا ولم يُعْهَدْ الْجُنُونُ ولم تَكُنْ أَمَارَةٌ لم يُصَدَّقْ وَالْأَمَارَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِاعْتِرَافِ الْمُقَرِّ له أو بِالْبَيِّنَةِ أو بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَإِكْرَاهُهُ لِزَيْدٍ لَا يَقْدَحُ في إقْرَارِهِ لِغَيْرِهِ لَا إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ في الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِكَوْنِهِ أَيْ الْمُقِرِّ حِينَئِذٍ أَيْ حين إقْرَارِهِ بَالِغًا في الْأُولَى أو عَاقِلًا في الثَّانِيَةِ أو مُخْتَارًا في الثَّالِثَةِ فَلَا يُصَدَّقُ لِمَا فيه من تَكْذِيبِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ وَتَعَرَّضُوا لِبُلُوغِهِ وَصِحَّةِ عَقْلِهِ وَاخْتِيَارِهِ فَادَّعَى الْمُقِرُّ خِلَافَهُ لم يُقْبَلْ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِذَلِكَ أَيْ لِمَا ذُكِرَ من الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالِاخْتِيَارِ وَلَا لِلْحُرِّيَّةِ وَالرُّشْدِ وفي نُسْخَةٍ مع الْحُرِّيَّةِ وَالرُّشْدِ في الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ بَلْ يُكْتَفَى بِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الشَّهَادَةِ على الْإِقْرَارِ الصَّحِيحِ قال في الْأَصْلِ قال الْأَصْحَابُ وما يُكْتَبُ في الْوَثَائِقِ أَنَّهُ أَقَرَّ طَائِعًا في صِحَّةِ عَقْلِهِ وَبُلُوغِهِ احْتِيَاطٌ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ من الْمُقِرِّ بِالْإِكْرَاهِ له اُشْتُرِطَ في الشَّهَادَةِ بِهِ تَفْصِيلُهَا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ ذلك فَرُبَّ شَيْءٍ يَكُونُ إكْرَاهًا عِنْدَ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةٌ لِإِكْرَاهٍ على بَيِّنَةِ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ نعم إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الِاخْتِيَارِ بِأَنَّهُ كان مُكْرَهًا وَزَالَ الْإِكْرَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ على بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ لِذَلِكَ قال في الْأَنْوَارِ وَلَوْ قال لي عَلَيْك أَلْفٌ فقال مع مِائَةٍ لم تَجِبْ الْأَلْفُ وَلَا الْمِائَةُ وَلَوْ قال لِزَوْجَتِهِ هذه زَوْجَةُ فُلَانٍ حُكِمَ بِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ

الْبَابُ الثَّانِي في الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ أَيْ الْمَجْهُولِ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ سَوَاءٌ أَكَانَ ابْتِدَاءً أَمْ جَوَابًا عن دَعْوَى لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عن حَقٍّ سَابِقٍ وَالشَّيْءُ يُخْبَرُ عنه مُفَصَّلًا تَارَةً وَمُجْمَلًا أُخْرَى إمَّا لِلْجَهْلِ بِهِ أو لِثُبُوتِهِ مَجْهُولًا بِوَصِيَّةٍ أو نَحْوِهَا أو لِغَيْرِ ذلك وَيُخَالِفُ الْإِنْشَاءَانِ حَيْثُ لَا تُحْتَمَلُ الْجَهَالَةُ احْتِيَاطًا لِابْتِدَاءِ الثُّبُوتِ وَتَحَرُّزًا عن الْغَرَرِ مِثْلُ له عَلَيَّ شَيْءٌ وَيُفَسِّرُهُ وُجُوبًا بِمَا شَاءَ وَإِنْ لم يُتَمَوَّلْ وَلَوْ حَبَّةَ شَعِيرٍ وَقِمْعَ بَاذِنْجَانَةٍ وَحَدَّ قَذْفٍ وَحَقَّ شُفْعَةٍ وَدِيعَةً وَنَجَسًا يُقْتَنَى كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أو قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ لَصُدِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشَّيْءِ مع كَوْنِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت