فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 2058

نَتَيَقَّنْ عَدَمَ إرَادَةِ الْمَالِ فَيَمْتَنِعَ التَّصَرُّفُ في الْجَمِيعِ احْتِيَاطًا

فَإِنْ قال الْوَارِثُ لَا أَعْلَمُ قَدْرَ ما أُقِرُّ بِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ له فَلِلْمُقَرِّ له أَنْ يُعَيِّنَ الْمُدَّعَى بِهِ وَيَحْلِفَ عليه وَيَأْخُذَهُ إذْ الْوَارِثُ في تَقْدِيرِ النَّاكِلِ وَأَلْحَقَ الْهَرَوِيُّ الْمَجْنُونَ بِالْمَيِّتِ ثُمَّ حَكَى عن صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ في حَالِ جُنُونِهِ أَقَلُّ ما يُتَمَوَّلُ

انْتَهَى

الْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْغَائِبِ وقد نَقَلَ أَعْنِي الْهَرَوِيَّ عن الشَّافِعِيِّ فيه أَنَّ له أَنْ يُعَيِّنَ مِقْدَارًا وَيَحْلِفَ عليه وَعَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ أَرَادَهُ بِإِقْرَارٍ وَيَأْخُذُهُ وقد يُتَوَقَّفُ في اشْتِرَاطِ الْحَلِفِ على أَنَّهُ أَرَادَهُ بِإِقْرَارٍ

وإذا ادَّعَى الْمُقَرُّ له زِيَادَةً على ما فَسَّرَ بِهِ الْوَارِثُ فَالْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ كَالْمُقِرِّ وتكون يَمِينُهُ على نَفْيِ الْإِرَادَةِ أَيْ إرَادَةِ مُوَرِّثِهِ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُ قد يَطَّلِعُ من حَالِ مُوَرِّثِهِ على ما لَا يَطَّلِعُ عليه غَيْرُهُ بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِ الْوَصِيَّةَ حَيْثُ أَوْصَى بِمَجْهُولٍ وَفَسَّرَهُ الْوَارِثُ وَزَعَمَ الْمُوصِي له أَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا فَسَّرَ بِهِ فإنه يَحْلِفُ فيها على نَفْيِ عِلْمِ الِاسْتِحْقَاقِ لِلزِّيَادَةِ لَا على نَفْيِ الْإِرَادَةِ قال في الْأَصْلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عن حَقٍّ سَابِقٍ وقد يُطَّلَعُ عليه وَالْوَصِيَّةُ إنْشَاءُ أَمْرٍ على الْجَهَالَةِ وَبَيَانُهُ إذَا مَاتَ الْمُوصِي إلَى الْوَارِثِ وَإِنْ فَسَّرَهُ الْمُقِرُّ بِغَيْرِ الْجِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ له في الْإِرَادَةِ بِإِقْرَارِهِ لِمَا فُسِّرَ بِهِ فقال هو لي عليه وَلِي عليه معه كَذَا ثَبَتَ الْمُتَّفَقُ عليه وَصُدِّقَ الْمُقِرُّ في نَفْيِ غَيْرِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ من قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ ثُمَّ إنْ لم يَنْفِ إلَى آخِرِهِ وإن قال مع تَصْدِيقِهِ في الْإِرَادَةِ ما دَيْنِي عليه إلَّا غَيْرَهُ فَهُوَ رَدٌّ لِلْإِقْرَارِ وكان مُدَّعِيًا عليه غَيْرَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ في الْإِرَادَةِ بِأَنْ قال إنَّمَا أَرَدْت بِإِقْرَارِك ما ادَّعَيْت أنا حَلَفَ الْمُقِرُّ على نَفْيِ الْمُدَّعَى بِهِ ونفي الْإِرَادَةِ ثُمَّ إنْ لم يَنْفِ الْمُقَرُّ له ما فَسَّرَ بِهِ الْمُقِرُّ ثَبَتَ له وَإِنْ نَفَاهُ بَطَلَ الْإِقْرَارُ هذا إنْ ادَّعَى مع الْإِرَادَةِ الِاسْتِحْقَاقَ

فَلَوْ ادَّعَى الْإِرَادَةَ فَقَطْ بِأَنْ قال ما أَرَدْت بِإِقْرَارِك ما فَسَّرْته بِهِ وَإِنَّمَا أَرَدْت بِهِ كَذَا إمَّا من جِنْسِ الْمُقَرِّ بِهِ أو من غَيْرِهِ لم يُسْمَعْ منه ذلك لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَالْإِرَادَةَ لَا يُثْبِتَانِ حَقًّا له بَلْ الْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عن حَقٍّ سَابِقٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ الْحَقَّ نَفْسَهُ وهو ما أَرَادَهُ بِقَوْلِهِ حتى يَدَّعِيَ الْمَالَ أَيْ فَيُسْمَعَ فَدَعْوَى الْإِرَادَةِ مع دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ مَسْمُوعَةٌ وَدَعْوَاهَا وَحْدَهَا غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ كما أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ منه دَعْوَى الْإِقْرَارِ بِكَذَا بَلْ عليه أَنْ يَدَّعِيَ الْحَقَّ نَفْسَهُ

فَرْعٌ لو قال الدَّائِنُ اسْتَوْفَيْت من فُلَانٍ أو قال الْمَدْيُونُ قد أَوْفَيْتُك فقال بَلَى ثُمَّ ادَّعَاهُ في الْبَعْضِ صُدِّقَ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في الْحُكْمِ الثَّانِي من أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ

فَصْلٌ لو قال له عَلَيَّ مَالٌ أو مَالٌ عَظِيمٌ أو خَطِيرٌ أو كَثِيرٌ أو كَبِيرٌ أو جَلِيلٌ أو نَفِيسٌ أو نَحْوُهَا أو حَقِيرٌ أو قَلِيلٌ أو خَسِيسٌ أو طَفِيفٌ أو نَحْوُهَا أو أَكْثَرُ من مَالِ فُلَانٍ أو مِمَّا في يَدِهِ أو مِمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عليه وَكَذَا مِمَّا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ على فُلَانٍ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ قُبِلَ وَإِنْ كَثُرَ مَالُ فُلَانٍ لَصَدَقَ اسْمُ الْمَالِ عليه وَيَكُونُ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ عَظِيمًا وَنَحْوِهِ من حَيْثُ إثْمِ غَاصِبِهِ وَكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ وَبِكَوْنِهِ حَقِيرًا وَنَحْوَهُ من حَيْثُ احْتِقَارُ الناس له أو فَنَاؤُهُ وَبِكَوْنِهِ أَكْثَرَ من كَذَا من حَيْثُ إنَّهُ أَحَلَّ منه أو أَنَّهُ دَيْنٌ لَا يَتَعَرَّضُ لِلتَّلَفِ وَذَلِكَ عَيْنٌ تَتَعَرَّضُ له قال الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه أَصْلُ ما أَبْنِي عليه الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ قال الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ أَيْ ما غَلَبَ على الناس وَإِلَى ما قَالَهُ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَصْلُ ما أَبْنِي عليه وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ في كَلَامِهِ ما يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَلِهَذَا قال في مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا أُلْزِمُهُ إلَّا ظَاهِرَ ما أَقَرَّ بِهِ بَيْنَنَا وَإِنْ سَبَقَ إلَى الْقَلْبِ غير ظَاهِرٍ ما قَالَهُ وقال الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ الشَّافِعِيُّ يَلْزَمُ في الْإِقْرَارِ بِالْيَقِينِ وَبِالظَّنِّ الْقَوِيِّ لَا بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ وَالشَّكِّ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَخَرَجَ بِالْمُتَمَوَّلِ قال الْإِمَامُ وهو ما يَسُدُّ مَسَدًّا أو يَقَعُ مَوْقِعًا من جَلْبِ نَفْعِ أو دَفْعِ ضَرَرِ ما ليس مُتَمَوَّلًا كَالْكَلْبِ وَالسِّرْجِينِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ لِمُبَايَنَتِهِ اسْمَ الْمَالِ لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ بِمَالٍ مُتَمَوَّلٍ كَتَمْرَةٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُقْبَلُ بِهِ وَكُلُّ مُتَمَوَّلٍ مَالٌ وَلَا يَنْعَكِسُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَفِيهِ أَنَّهُ يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ لَا بِمَا وُقِفَ عليه وَحَذَفَهُمَا الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ فِيهِمَا أَنْ يَقُولَ عِنْدِي مَالٌ وَالصُّورَةُ إنَّمَا هِيَ فِيمَا لو قال له عَلَيَّ مَالٌ وَلَا يُخَالِفُ ما ذَكَرُوهُ هُنَا من أَنَّ حَبَّةَ الْبُرِّ وَنَحْوَهَا مَالٌ ما ذَكَرُوهُ في الْبَيْعِ من أنها لَا تُعَدُّ مَالًا فَإِنْ كَوْنَهَا لَا تُعَدُّ مَالًا لِعَدَمِ تَمَوُّلِهَا لَا يَنْفِي كَوْنَهَا مَالًا كما يُقَالُ زَيْدٌ لَا يُعَدُّ من الرِّجَالِ وَإِنْ كان رَجُلًا

فَرْعٌ لو قال له عَلَيَّ أَكْثَرُ من مَالِ فُلَانٍ فَالْإِبْهَامُ في الْجِنْسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت