إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فيه نَظَرٌ إنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لم يُقِرَّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ ما اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ من عَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهِ في الْحَالَيْنِ وهو الذي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ في هذه الْأَمْصَارِ مع ظُلْمِ الْوُلَاةِ وَشِدَّةِ جَرَاءَتِهِمْ على الْعُقُوبَاتِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَبَالَغَ فقال وَالصَّوَابُ أَنَّ هذا إكْرَاهٌ
الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُقَرُّ له وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَالْإِقْرَارُ لِلدَّابَّةِ كَأَنْ قال لِهَذِهِ الدَّابَّةِ أو لِدَابَّةِ فُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا بَاطِلٌ نعم لو أَضَافَهُ إلَى مُمْكِنٍ كَالْإِقْرَارِ بِمَالٍ من وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا صَحَّ كما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قال الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ في الْمَمْلُوكَةِ أَمَّا لو أَقَرَّ لِخَيْلٍ مُسَبَّلَةٍ فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ كَالْإِقْرَارِ لِمُقْبَرَةٍ وَيُحْمَلُ على أَنَّهُ من غَلَّةٍ وَقَفَ عليها أو وَصِيَّةٍ لها وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فيه فَلَوْ قال عَلَيَّ لِمَالِكِهَا أَيْ الدَّابَّةِ بِسَبَبِهَا أَلْفٌ مَثَلًا قُبِلَ وَحُمِلَ على أَنَّهُ جَنَى عليها أو اكْتَرَاهَا أو اسْتَعْمَلَهَا مُتَعَدِّيًا وَيَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ مِلْكًا لِمَالِكِهَا حين الْإِقْرَارِ فَإِنْ لم يَقُلْ لِمَالِكِهَا لم يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَالِكِهَا في الْحَالِ وَلَا لِمَالِكِهَا مُطْلَقًا بِأَنْ كانت بيده فَأَتْلَفَتْ لِإِنْسَانٍ شيئا بَلْ يُسْأَلُ وَيُحْكَمُ بِمُوجِبِ بَيَانِهِ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ بِسَبَبِهَا أَعَمُّ من تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِمَا ذُكِرَ
وَالْإِقْرَارُ لِلْعَبْدِ إقْرَارٌ لِلسَّيِّدِ حَمْلًا على أَنَّهُ جَنَى عليه أو اكْتَرَاهُ أو اسْتَعْمَلَهُ مُتَعَدِّيًا وَالْإِضَافَةُ إلَيْهِ كَالْإِضَافَةِ في الْهِبَةِ وَسَائِرِ الْإِنْشَاءَاتِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَقَضِيَّةُ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وهو الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لِسَيِّدِهِ ما أُقِرَّ بِهِ له إلَّا إذَا تَحَقَّقَ اسْتِنَادُهُ إلَى أَمْرٍ في حَالِ رِقِّ ذلك السَّيِّدِ فَقَدْ يَكُونُ ثَبَتَ له عليه في حَالِ حُرِّيَّتِهِ وَكُفْرِهِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ فَلَا يَسْقُطُ كما سَيَأْتِي في السِّيَرِ فَكَيْفَ يُصْرَفُ لِسَيِّدِهِ وَكَذَا لو كان بِمُعَامَلَةٍ أو جِنَايَةٍ عليه في حَالِ رِقِّ غَيْرِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَلَوْ رَدَّ الْقِنُّ الْإِقْرَارَ وكان مَأْذُونًا له ارْتَدَّ وَإِلَّا فَلَا على ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قال وَيُسْتَثْنَى مِمَّا قَالُوهُ الْمُكَاتَبُ فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ له وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى له وَالْمَوْقُوفُ فَيَكُونُ لِلْمَوْقُوفِ عليه وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ له بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ بِنِسْبَتَيْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَيَخْتَصَّ بِذِي النَّوْبَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ ما يَقْتَضِي خِلَافَهُ
وَإِنْ أَقَرَّ لِحَمْلٍ بِشَيْءٍ وَأَسْنَدَهُ إلَى إرْثٍ أو وَصِيَّةٍ أو غَيْرِهِمَا مِمَّا يُمْكِنُ في حَقِّهِ لَزِمَهُ لِأَنَّ ما أَسْنَدَهُ إلَيْهِ مُمْكِنٌ وَكَذَا يَلْزَمُهُ إذَا أَطْلَقَ أَيْ لم يُسْنِدْهُ إلَى شَيْءٍ حَمْلًا على الْجِهَةِ الْمُمْكِنَةِ في حَقِّهِ لَا إنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ بَاطِلَةٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَاضِ كَقَوْلِهِ بَاعَنِي بِهِ شيئا أو أَقْرَضَنِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِكَذِبِهِ وَهَذَا ما جَزَمَ بِهِ في أَصْلِ الْمِنْهَاجِ وَصَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ قال وَبِهِ قَطَعَ في الْمُحَرَّرِ وَاَلَّذِي في الشَّرْحَيْنِ فيه طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِي على الْقَوْلَيْنِ في تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَطَرِيقَةُ التَّخْرِيجِ جَزَمَ بها أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَطَرِيقَةُ الْقَطْعِ بِالصِّحَّةِ ذَكَرَهَا الْمَرَاوِزَةُ وما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مَمْنُوعٌ ولم أَرَ من قَطَعَ بِإِلْغَاءِ الْإِقْرَارِ وما عَزَاهُ لِلْمُحَرِّرِ بَنَاهُ على ما فَهِمَهُ من قَوْلِ الْمُحَرِّرِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فَلَغْوٌ من أَنَّهُ أَرَادَ فَالْإِقْرَارُ لَغْوٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُرَادُهُ فَالْإِسْنَادُ لَغْوٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ وَذَكَرَ مثله صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالزَّرْكَشِيُّ