فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 2058

إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فيه نَظَرٌ إنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لم يُقِرَّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ ما اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ من عَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهِ في الْحَالَيْنِ وهو الذي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ في هذه الْأَمْصَارِ مع ظُلْمِ الْوُلَاةِ وَشِدَّةِ جَرَاءَتِهِمْ على الْعُقُوبَاتِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَبَالَغَ فقال وَالصَّوَابُ أَنَّ هذا إكْرَاهٌ

الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُقَرُّ له وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَالْإِقْرَارُ لِلدَّابَّةِ كَأَنْ قال لِهَذِهِ الدَّابَّةِ أو لِدَابَّةِ فُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا بَاطِلٌ نعم لو أَضَافَهُ إلَى مُمْكِنٍ كَالْإِقْرَارِ بِمَالٍ من وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا صَحَّ كما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قال الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ في الْمَمْلُوكَةِ أَمَّا لو أَقَرَّ لِخَيْلٍ مُسَبَّلَةٍ فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ كَالْإِقْرَارِ لِمُقْبَرَةٍ وَيُحْمَلُ على أَنَّهُ من غَلَّةٍ وَقَفَ عليها أو وَصِيَّةٍ لها وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فيه فَلَوْ قال عَلَيَّ لِمَالِكِهَا أَيْ الدَّابَّةِ بِسَبَبِهَا أَلْفٌ مَثَلًا قُبِلَ وَحُمِلَ على أَنَّهُ جَنَى عليها أو اكْتَرَاهَا أو اسْتَعْمَلَهَا مُتَعَدِّيًا وَيَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ مِلْكًا لِمَالِكِهَا حين الْإِقْرَارِ فَإِنْ لم يَقُلْ لِمَالِكِهَا لم يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَالِكِهَا في الْحَالِ وَلَا لِمَالِكِهَا مُطْلَقًا بِأَنْ كانت بيده فَأَتْلَفَتْ لِإِنْسَانٍ شيئا بَلْ يُسْأَلُ وَيُحْكَمُ بِمُوجِبِ بَيَانِهِ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ بِسَبَبِهَا أَعَمُّ من تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِمَا ذُكِرَ

وَالْإِقْرَارُ لِلْعَبْدِ إقْرَارٌ لِلسَّيِّدِ حَمْلًا على أَنَّهُ جَنَى عليه أو اكْتَرَاهُ أو اسْتَعْمَلَهُ مُتَعَدِّيًا وَالْإِضَافَةُ إلَيْهِ كَالْإِضَافَةِ في الْهِبَةِ وَسَائِرِ الْإِنْشَاءَاتِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَقَضِيَّةُ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وهو الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لِسَيِّدِهِ ما أُقِرَّ بِهِ له إلَّا إذَا تَحَقَّقَ اسْتِنَادُهُ إلَى أَمْرٍ في حَالِ رِقِّ ذلك السَّيِّدِ فَقَدْ يَكُونُ ثَبَتَ له عليه في حَالِ حُرِّيَّتِهِ وَكُفْرِهِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ فَلَا يَسْقُطُ كما سَيَأْتِي في السِّيَرِ فَكَيْفَ يُصْرَفُ لِسَيِّدِهِ وَكَذَا لو كان بِمُعَامَلَةٍ أو جِنَايَةٍ عليه في حَالِ رِقِّ غَيْرِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَلَوْ رَدَّ الْقِنُّ الْإِقْرَارَ وكان مَأْذُونًا له ارْتَدَّ وَإِلَّا فَلَا على ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قال وَيُسْتَثْنَى مِمَّا قَالُوهُ الْمُكَاتَبُ فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ له وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى له وَالْمَوْقُوفُ فَيَكُونُ لِلْمَوْقُوفِ عليه وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ له بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ بِنِسْبَتَيْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَيَخْتَصَّ بِذِي النَّوْبَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ ما يَقْتَضِي خِلَافَهُ

وَإِنْ أَقَرَّ لِحَمْلٍ بِشَيْءٍ وَأَسْنَدَهُ إلَى إرْثٍ أو وَصِيَّةٍ أو غَيْرِهِمَا مِمَّا يُمْكِنُ في حَقِّهِ لَزِمَهُ لِأَنَّ ما أَسْنَدَهُ إلَيْهِ مُمْكِنٌ وَكَذَا يَلْزَمُهُ إذَا أَطْلَقَ أَيْ لم يُسْنِدْهُ إلَى شَيْءٍ حَمْلًا على الْجِهَةِ الْمُمْكِنَةِ في حَقِّهِ لَا إنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ بَاطِلَةٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَاضِ كَقَوْلِهِ بَاعَنِي بِهِ شيئا أو أَقْرَضَنِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِكَذِبِهِ وَهَذَا ما جَزَمَ بِهِ في أَصْلِ الْمِنْهَاجِ وَصَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ قال وَبِهِ قَطَعَ في الْمُحَرَّرِ وَاَلَّذِي في الشَّرْحَيْنِ فيه طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِي على الْقَوْلَيْنِ في تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَطَرِيقَةُ التَّخْرِيجِ جَزَمَ بها أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَطَرِيقَةُ الْقَطْعِ بِالصِّحَّةِ ذَكَرَهَا الْمَرَاوِزَةُ وما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مَمْنُوعٌ ولم أَرَ من قَطَعَ بِإِلْغَاءِ الْإِقْرَارِ وما عَزَاهُ لِلْمُحَرِّرِ بَنَاهُ على ما فَهِمَهُ من قَوْلِ الْمُحَرِّرِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فَلَغْوٌ من أَنَّهُ أَرَادَ فَالْإِقْرَارُ لَغْوٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُرَادُهُ فَالْإِسْنَادُ لَغْوٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ وَذَكَرَ مثله صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالزَّرْكَشِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت