فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 2058

عليه بِدَيْنِ جِنَايَةٍ وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَلَوْ بِيعَ فيه وَبَقِيَ شَيْءٌ لم يُطَالِبْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَقَوْلُ الْأَصْلِ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِهِ إنْ صَدَّقَهُ إنَّمَا يَأْتِي على الْقَدِيمِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ قبل الْفَرْعِ

وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِإِتْلَافٍ لِمَالٍ لِغَيْرِهِ قَبْلَهُ يَلْزَمُهُ بِهِ الْمَالُ لَا سَيِّدَهُ ولو ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كان جَنَى يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ من قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ وَالدَّعْوَى على الْعَبْدِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ كَدَيْنِ مُعَامَلَةٍ كَالدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ فَلَا تُسْمَعُ وَجَعَلَ في الرَّوْضَةِ التَّشْبِيهَ في عَدَمِ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ لِأَنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ في الْحَالِ يَمْنَعُ من سَمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ

فَرْعٌ يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ بِالنِّكَاحِ وَمُوجِبِ الْعُقُوبَاتِ وَبِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ لِلْأَجْنَبِيِّ كَالصَّحِيحِ وَيُسَاوِي إقْرَارُهُ الْبَيِّنَةَ في الْقَبُولِ وَكَذَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِلْوَارِثِ وَيُسَاوِي الْبَيِّنَةَ كَالصَّحِيحِ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُحِقٌّ وَلَا يَقْصِدُ حِرْمَانَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فإنه انْتَهَى إلَى حَالَةٍ يَصْدُقُ فيها الْكَذُوبُ وَيَتُوبُ فيها الْفَاجِرُ وَالتَّصْرِيحُ بِذَكَرِهِ مُسَاوَاةَ إقْرَارِهِ لِلْبَيِّنَةِ في الْأَجْنَبِيِّ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ كان إقْرَارُهُ له بِهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ له في الصِّحَّةِ فإنه يَصِحُّ لِتَحْصِيلِ الْبَرَاءَةِ بِتَقْدِيرِ صِدْقِهِ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْضًا بِهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ في الْمَرَضِ لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ على إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ كما سَيُعْلَمُ في الْوَصِيَّةِ

وَلَا يُقَدَّمُ فِيمَا لو أَقَرَّ في صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ لِإِنْسَانٍ وفي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِآخَرَ إقْرَارُ الصِّحَّةِ على إقْرَارِ الْمَرَضِ بَلْ يَتَسَاوَيَانِ كما لو ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ وَكَمَا لو أَقَرَّ بِهِمَا في الصِّحَّةِ أو الْمَرَضِ بَلْ لو أَقَرَّ الْوَارِثُ على الْمُوَرِّثِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِدَيْنٍ لِآخَرَ أو أَقَرَّ بِدَيْنٍ عليه لِإِنْسَانٍ ثُمَّ بِدَيْنٍ لِآخَرَ أو حَدَثَ ضَمَانٌ لِإِنْسَانٍ عليه من حَفْرٍ تَعَدَّى بِهِ حَيًّا شَارَكَ صَاحِبَهُ أَيْ كُلٍّ من الدَّيْنِ وَالضَّمَانِ الْغُرَمَاءَ لِأَنَّ الْحَفْرَ فِعْلُ الْمَرِيضِ وَإِقْرَارُ وَارِثِهِ كَإِقْرَارِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنَيْنِ سَوَاءٌ كان الْأَوَّلُ مُسْتَغْرِقًا أَمْ لَا قال الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِمُشَارِكِهِ في الْإِرْثِ وَهُمَا مُسْتَغْرِقَانِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَقَرَّ لها بِدَيْنٍ على أبيه وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ له ضَارَبَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ الدَّيْنِ مع أَصْحَابِ الدُّيُونِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ صَدَرَ مِمَّنْ عِبَارَتُهُ نَافِذَةٌ في سَبْعَةِ أَثْمَانٍ فَعَمِلَتْ عِبَارَتُهُ فيها كَعَمَلِ عِبَارَةِ الْحَائِزِ في الْكُلِّ

وَإِنْ صَدَّقَ الْوَارِثُ فِيمَا لو ادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّ الْمُوَرِّثَ أَوْصَى له بِثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَآخَرُ بِأَنَّ له عليه دَيْنًا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ مُدَّعِيَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ أو بِالْعَكْسِ بِأَنْ صَدَّقَ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ ثُمَّ مُدَّعِيَ الْوَصِيَّةِ أو صَدَّقَهُمَا مَعًا قُدِّمَ الدَّيْنُ على الْوَصِيَّةِ كما لو ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ في الْأُولَى من زِيَادَتِهِ

وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِإِنْسَانٍ بِدَيْنٍ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا ثُمَّ لِآخَرَ بِعَيْنٍ قُدِّمَ صَاحِبُهَا كَعَكْسِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ في الْأَصْلِ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَا يَتَضَمَّنُ حَجْرًا في الْعَيْنِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فيها قال في الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا يُشْعِرُ بِنُفُوذِ التَّبَرُّعَاتِ من الْمَرِيضِ الذي عليه دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ صُرِّحَ بِعَدَمِ النُّفُوذِ في كِتَابِ الْوَصِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ ما هُنَا على ما لَا تَبَرُّعَ فيه نعم لو قَضَى في مَرَضِهِ دُيُونَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لم يُزَاحِمْهُ غَيْرُهُ وَإِنْ لم يُوَفِّ الْمَالُ بِجَمِيعِ الدُّيُونِ كما سَيَأْتِي في الْوَصِيَّةِ أو أَقَرَّ بِإِعْتَاقِ أَخِيهِ في الصِّحَّةِ عَتَقَ وَوَرِثَ إنْ لم يَحْجُبْهُ غَيْرُهُ بِنَاءً على صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ وهو الْأَصَحُّ أو أَقَرَّ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ في الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِتَرِكَتِهِ عَتَقَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا تَبَرُّعٌ

وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ بِمَا أُكْرِهَ عليه لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَّا من أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ جَعَلَ الْإِكْرَاهَ مُسْقِطًا لِحُكْمِ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى ما عَدَاهُ وَصُورَةُ إقْرَارِهِ أَنْ يُضْرَبَ لِيُقِرَّ فَلَوْ ضُرِبَ لِيُصَدَّقَ في الْقَضِيَّةِ فَأَقَرَّ حَالَ الضَّرْبِ أو بَعْدَهُ لَزِمَهُ ما أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ ليس مُكْرَهًا إذْ الْمُكْرَهُ من أُكْرِهَ على شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُنَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيُصَدَّقَ وَلَا يَنْحَصِرُ الصِّدْقُ في الْإِقْرَارِ ولكن يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حتى يُرَاجِعَ وَيُقِرَّ ثَانِيًا نَقَلَ في الرَّوْضَةِ ذلك عن الْمَاوَرْدِيِّ ثُمَّ قال وَقَبُولُ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ من الْمُكْرَهِ وَلَكِنَّهُ ليس مُكْرَهًا وَعَلَّلَهُ بِمَا قَدَّمْته ثُمَّ قال وَقَبُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت