فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2058

وهو حَسَنٌ

وإذا صَحَّ الْإِقْرَارُ له فِيمَا ذُكِرَ فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا حَقَّ له في الْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا أُسْنِدَ إلَيْهِ وَيَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ فِيمَا إذَا أَسْنَدَهُ إلَى ذلك لِلْوَرَثَةِ أَيْ وَرَثَةِ الْمُوَرِّثِ أو الْمُوصِي أو لِغَيْرِهِمْ مِمَّا أُسْنِدَ إلَيْهِ وَإِنْ أَطْلَقَهُ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ أو انْفَصَلَ حَيًّا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من وَقْتِ الْإِقْرَارِ اسْتَحَقَّ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا وُجُودَهُ يَوْمَئِذٍ وَقَوْلُهُمْ من وَقْتِ الْإِقْرَارِ صَوَابُهُ كما قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ من حِينِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ وُجُودَ الْحَمْلِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ مع عَدَمِهِ عِنْدَ السَّبَبِ لَا يُفِيدُ وَكَذَا لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ صَوَابُهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ إنْ لم تَكُنْ أُمُّهُ فِرَاشًا لِزَوْجٍ أو سَيِّدٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ أو لَا سَبَبَ يُحَالُ عليه بِخِلَافِ ما إذَا كانت فِرَاشًا له لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَبِخِلَافِ ما إذَا انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ من أَرْبَعِ سِنِينَ لِتَيَقُّنِ عَدَمِهِ يَوْمَئِذٍ فَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى وَاحِدَةً وهو أَيْ الْمُقَرُّ بِهِ إرْثٌ من أَبٍ لها مَثَلًا أُعْطِيت النِّصْفَ أو وَلَدَتْ ذَكَرًا وَاحِدًا أو أَكْثَرَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُقَرُّ بِهِ إرْثًا أو وَصِيَّةً أو وَلَدَتْ أُنْثَى وَاحِدَةً أو أَكْثَرَ وَالْمُقَرُّ بِهِ وَصِيَّةً فَالْكُلُّ لِلْوَلَدِ وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ إنْ أَسْنَدَهُ إلَى وَصِيَّةٍ وَأَثْلَاثًا إنْ أَسْنَدَهُ إلَى إرْثٍ وَاقْتَضَتْ جِهَتُهُ ذلك فَإِنْ اقْتَضَتْ التَّسْوِيَةَ كَوَلَدَيْ أُمٍّ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا في الثُّلُثِ

وفي مُطْلَقِ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ لِلْحَمْلِ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا لَا يَسْتَحِقُّ شيئا بَلْ يُسْتَفْهَمُ الْمُقِرُّ عن الْجِهَةِ وَيُحْكَمُ بِمُقْتَضَاهَا قال في الْأَصْلِ قال الْإِمَامُ وَلَيْسَ لِهَذَا الِاسْتِفْهَامِ طَالِبٌ مُعَيَّنٌ وكان الْقَاضِي يَسْتَفْهِمُ حِسْبَةً لِيَصِلَ الْحَقُّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ قبل الْبَيَانِ فَكَمَنْ أَقَرَّ لِإِنْسَانٍ فَرَدَّهُ أَيْ فَيَبْطُلُ كما صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ أَمَّا إذَا انْفَصَلَ حَيًّا لِلْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فَالْكُلُّ له ذَكَرًا كان أو أُنْثَى وَإِنْ انْفَصَلَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَهُوَ لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ أو حَيٌّ وَمَيِّتٌ فَالْمَيِّتُ كَالْمَعْدُومِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمُسْنَدَ إلَى جِهَةٍ بَاطِلَةٍ إذَا قُلْنَا بِصِحَّتِهِ كَالْإِقْرَارِ الْمُطْلَقِ فِيمَا ذُكِرَ أو مُطْلَقِ الْإِقْرَارِ بِالْإِرْثِ وقد وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى سُئِلَ الْمُقِرُّ عن جِهَةِ الْإِرْثِ وَحُكِمَ بِمُقْتَضَاهَا قَالَهُ الْإِمَامُ وابن الصَّبَّاغِ

وقال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا نُقِلَ ذلك في الرَّوْضَةِ فَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ قال الزَّرْكَشِيُّ ما قَالَهُ أبو حَامِدٍ هو الْمَنْصُوصُ في الْأُمِّ ولم يُورِدْ الْبَغَوِيّ وَالْفُورَانِيُّ سِوَاهُ وَوَجَّهَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ التَّسَاوِي حتى يُعْلَمَ سَبَبُ التَّفَاضُلِ فَإِنْ تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا

فَرْعٌ وَإِنْ أَقَرَّ بِحَمْلِ دَابَّةٍ من أَمَةٍ أو بَهِيمَةٍ فَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى وَصِيَّةٍ أو نَحْوِهَا كَوَقْفٍ صَحَّ وَكَذَا إذَا أَطْلَقَ أَيْ لم يُسْنِدْهُ إلَى شَيْءٍ لَا إنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ فَاسِدَةٍ لِمَا مَرَّ في الْإِقْرَارِ له وَيَأْتِي فيه ما مَرَّ ثُمَّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَإِنْ أَطْلَقَ أو أَسْنَدَ إلَى جِهَةٍ بَاطِلَةٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَالْخِلَافُ في مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ قَوْلَانِ وفي مَسْأَلَةِ الْإِسْنَادِ إلَى فَاسِدٍ طَرِيقَانِ فما قِيلَ إنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ في مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ ثُمَّ على الصِّحَّةِ وَهُنَا على الْمَنْعِ لَا يَقْتَضِي اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ وَانْفِصَالِهِ هُنَا لِلْإِمْكَانِ على ما سَبَقَ ثُمَّ وَسُئِلَ عن حَمْلِ الْبَهِيمَةِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِهِ وَلَوْ أَقَرَّ مع إقْرَارِهِ بِهِ لِوَاحِدٍ بِالْأُمِّ لِآخَرَ جَازَ الْإِقْرَارَانِ

وَإِقْرَارُهُ لِمَسْجِدٍ وَمَقْبَرَةٍ وَنَحْوِهِمَا كَرِبَاطٍ كَإِقْرَارِهِ لِحَمْلٍ إذْ لَهُمَا غَلَّةُ الْوَقْفِ وَنَحْوُهَا كَالْوَصِيَّةِ وَأَفَادَ بِالتَّعْلِيلِ أَنَّ الْإِقْرَارَ لِكَنِيسَةٍ أو بِيعَةٍ بَاطِلٌ بِكُلِّ حَالٍ قال الرُّويَانِيُّ وَلَوْ قال لِهَذَا الْمَيِّتِ عَلَيَّ كَذَا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُخْتَصَرِ جَوَازُ الْإِقْرَارِ بِتَقْدِيرِ كان له عَلَيَّ

فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ عَدَمُ تَكْذِيبِ الْمُقَرِّ له الْمُقِرَّ فَلَوْ كَذَّبَهُ فيه بَطَلَ في حَقِّهِ وَتُرِكَ الْمُقَرُّ بِهِ دَيْنًا كان أو عَيْنًا مع الْمُقِرِّ لِأَنَّ يَدَهُ تَدُلُّ على الْمِلْكِ ظَاهِرًا وَالْإِقْرَارُ الطَّارِئُ عَارَضَهُ التَّكْذِيبُ فَسَقَطَ وَمَحَلُّ ذلك إذَا كَذَّبَهُ في الْأَصْلِ فَلَوْ قال له عَلَيَّ أَلْفٌ من ثَمَنِ عَبْدٍ فقال لَا بَلْ من ثَمَنِ أَمَةٍ فَالْأَصَحُّ لُزُومُهُ وَلَا يَضُرُّ التَّحَالُفُ في الْجِهَةِ ثُمَّ إذَا بَطَلَ إقْرَارُهُ بِالتَّكْذِيبِ قال الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ له جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ خَلَا الْوَطْءَ لِاعْتِرَافِهِ بِتَحْرِيمِ ذلك عليه بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ حتى يَرْجِعَ

انْتَهَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت