فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 2058

إلَّا شِرْكَةَ الْعِنَانِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ من عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ إمَّا لِأَنَّهَا أَظْهَرُ الْأَنْوَاعِ أو لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِكُلٍّ من الشَّرِيكَيْنِ مَالُ الْآخَرِ أو من عِنَانِ الدَّابَّةِ قال السُّبْكِيُّ وهو الْمَشْهُورُ إمَّا لِاسْتِوَاءِ الشَّرِيكَيْنِ في وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ وَالْفَسْخِ وَاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ أو لِمَنْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ التَّصَرُّفَ كما يَشَاءُ كَمَنْعِ الْعِنَانِ الدَّابَّةَ أو لِمَنْعِ الشَّرِيكِ نَفْسَهُ من التَّصَرُّفِ في الْمُشْتَرَكِ وهو مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ في سَائِرِ أَمْوَالِهِ كَمَنْعِ الْآخِذِ لِعِنَانِ الدَّابَّةِ إحْدَى يَدَيْهِ من اسْتِعْمَالِهَا كَيْفَ شَاءَ وَيَدُهُ الْأُخْرَى مُطْلَقَةٌ يَسْتَعْمِلُهَا كَيْفَ شَاءَ وَقِيلَ من عَنَّ الشَّيْءُ عَرَضَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قد عَرَضَ له أَنْ يُشَارِكَ الْآخَرَ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ من عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ سَحَابِهِ لِأَنَّهَا عَلَتْ كَالسَّحَابِ بِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا وَلِهَذَا اتَّفَقُوا على صِحَّتِهَا وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عن الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ أَيْضًا من عَنَّ إذَا ظَهَرَ وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ وزاد بَعْضُهُمْ رَابِعًا وهو الْعَمَلُ الْأَوَّلُ الْعَاقِدَانِ وَشَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ في مَالِهِ بِالْمِلْكِ وفي مَالِ الْآخَرِ بِالْإِذْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ قال في الْمَطْلَبِ وَمَحَلُّهُ إذَا أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ في التَّصَرُّفِ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ في الْآذِنِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وفي الْمَأْذُونِ له أَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ حتى يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَعْمَى دُونَ الثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الشِّرْكَةِ لِلْوَلِيِّ في مَالِ مَحْجُورِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ قال في الْمَطْلَبِ وقد يُقَالُ بِمَنْعِهَا في الْأُولَى لِاسْتِلْزَامِهَا خَلْطَ مَالِ مَحْجُورِهِ قبل عَقْدِهَا بِلَا مَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ بَلْ تُورِثُ نَقْصًا وَيَنْبَغِي في الثَّانِيَةِ الْمَنْعُ إنْ كان الْمَأْذُونُ له الْمُكَاتَبَ لِمَا فيه من التَّبَرُّعِ بِعَمَلِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وما ذَكَرَهُ ليس بِالْقَوِيِّ قُلْت بَلْ هو قَوِيٌّ في الثَّانِيَةِ وقال الزَّرْكَشِيُّ في الْأُولَى الْأَقْرَبُ الْجَوَازُ كَالْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ فيه إخْرَاجَ جُزْءٍ من مَالِ مَحْجُورِهِ وهو الرِّبْحُ بِخِلَافِ الشِّرْكَةِ وَسَيَأْتِي في كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لو مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَلَهُ طِفْلٌ وَرَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ في الشِّرْكَةِ اسْتَدَامَهَا وَتُكْرَهُ مُشَارَكَةُ ذِمِّيٍّ وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ من الرِّبَا وَنَحْوِهِ وَإِنْ كان الْمُتَصَرِّفُ مُشَارِكَهُمَا كما نَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْبَنْدَنِيجِيِّ لِمَا في أَمْوَالِهِمَا من الشُّبْهَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لو شَارَكَ لِمَحْجُورِهِ اُعْتُبِرَ كَوْنُ الشَّرِيكِ عَدْلًا يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْمَحْجُورِ عِنْدَهُ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الرُّكْنُ الثَّانِي الصِّيغَةُ وَلَا بُدَّ من لَفْظٍ يَدُلُّ على الْإِذْنِ من كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ في التَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِيَحْصُلَ له التَّسَلُّطُ على التَّصَرُّفِ وفي مَعْنَى اللَّفْظِ الْكِتَابَةُ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ فَإِنْ قَالَا اشْتَرَكْنَا لم يَكُنْ إذْنًا ولم يَتَصَرَّفْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَّا في نَصِيبِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ ذلك إخْبَارًا عن حُصُولِ الشِّرْكَةِ في الْمَالِ وَلَا يَلْزَمُ من حُصُولِهَا جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ الْمَالِ الْمَوْرُوثِ شِرْكَةً نعم إنْ نَوَيَا بِذَلِكَ الْإِذْنَ في التَّصَرُّفِ كان إذْنًا كما جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا في نَصِيبِ نَفْسِهِ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ لِمَا فيه من الْحَجْرِ على الْمَالِكِ في مِلْكِهِ فَإِنْ قال أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اتَّجِرْ أو تَصَرَّفْ اتَّجَرَ في الْجَمِيعِ فِيمَا شَاءَ وَلَوْ لم يَقُلْ له فِيمَا شِئْت كَالْقِرَاضِ وَلَا يَتَصَرَّفُ الْآخَرُ الْأَوْلَى الْقَائِلُ إلَّا في نَصِيبِهِ ما لم يَأْذَنْ له الْآخَرُ فَيَتَصَرَّفُ في الْجَمِيعِ أَيْضًا وَمَتَى عَيَّنَ له جِنْسًا أو نَوْعًا لم يَتَصَرَّفْ في غَيْرِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَفَرَضَهُ في الْجِنْسِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيمَا عَيَّنَهُ أَنْ يَعُمَّ وُجُودُهُ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَالُ الْمَعْقُودُ عليه وَتَجُوزُ الشِّرْكَةُ في الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ مَغْشُوشَةً إنْ رَاجَتْ على الْأَصَحِّ بِخِلَافِهَا في الْقِرَاضِ كما سَيَأْتِي إيضَاحُهُ ثَمَّ وَكَذَا في سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْبُرِّ وَالْحَدِيدِ لِأَنَّهَا إذَا اخْتَلَطَتْ بِجِنْسِهَا ارْتَفَعَ مَعَهَا التَّمْيِيزُ فَأَشْبَهَتْ النَّقْدَيْنِ وَمِنْهَا التِّبْرَانِ أَيْ تِبْرُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَتَصِحُّ الشِّرْكَةُ فِيهِمَا فما أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا من مَنْعِ الشِّرْكَةِ فِيهِمَا مَبْنِيٌّ على أَنَّهُمَا مُتَقَوِّمَانِ كما نَبَّهَ عليه الْأَصْلُ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُلِيِّ وَالسَّبَائِكِ في ذلك لَا في الْمُتَقَوِّمَاتُ غَيْرِ الْمُشَاعَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت