فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 2058

بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي إذْ لَا يُمْكِنُ الْخَلْطُ فيها فَلَا يَتَحَقَّقُ فيها مَعْنَى الشِّرْكَةِ وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشِّرْكَةِ لَا كَدَرَاهِمَ سُودٍ خُلِطَتْ بِبِيضٍ وَحِنْطَةٍ حَمْرَاءَ خُلِطَتْ بِبَيْضَاءَ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ وَإِنْ كان فيه عُسْرٌ فَإِنْ لم يُخْلَطَا كَذَلِكَ وَتَلِفَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا تَلِفَ عليه فَقَطْ وَتَعَذَّرَتْ الشِّرْكَةُ في الْبَاقِي ويشترط أَنْ يَتَقَدَّمَ الْخَلْطُ على الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ وَلَوْ في مَجْلِسِهِ لم يَصِحَّ إذْ لَا اشْتَرَاكَ حَالَ الْعَقْدِ

وَالْوَرَثَةُ شُرَكَاءُ في الْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا مِمَّا وَرِثُوهُ وَكَذَا لو تَمَلَّكَهَا جَمَاعَةٌ بِشِرَاءٍ أو غَيْرِهِ فَهُمْ فيها شُرَكَاءُ لِأَنَّ ذلك أَبْلَغُ من الْخَلْطِ إذْ ما من جُزْءٍ فيه إلَّا وهو مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ بِخِلَافِهِ في الْخَلْطِ فإذا انْضَمَّ إلَى ذلك الْإِذْنُ في التَّصَرُّفِ ثُمَّ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهَا من زِيَادَتِهِ وَمَنْ أَرَادَ الشِّرْكَةَ مع غَيْرِهِ في الْعُرُوضِ الْمُتَقَوِّمَةِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ عَرَضِهِ بِنِصْفِ عَرَضِ صَاحِبِهِ وَتَقَابَضَا أو بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ لِصَاحِبِهِ بِثَمَنٍ في الذِّمَّةِ وَتَقَاصَّا كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَأَذِنَ بَعْدَ ذلك كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ في التَّصَرُّفِ سَوَاءٌ أَتَجَانَسَ الْعَرَضَانِ أَمْ اخْتَلَفَا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّقَابُضُ لِيَسْتَقِرَّ الْمِلْكُ وَعَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ أَيْضًا في الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ النِّصْفِ بِالْبَعْضِ كان أَوْلَى وَلَوْ خَلَطَ مَالَيْهِمَا حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَجْهُولًا لَكِنَّ مَعْرِفَتَهُ مُمْكِنَةٌ بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أو وَكِيلٍ أو غَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَوْ تَصَرَّفَا قبل الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا مع إمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ ما لَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ ثَوْبَاهُمَا لم يَكْفِ لِلشِّرْكَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَوْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ خَلَطَا قَفِيزًا مُقَوَّمًا بِمِائَةٍ بِقَفِيزٍ مُقَوَّمٍ بِخَمْسِينَ فَالشِّرْكَةُ أَثْلَاثٌ بِنَاءً على قَطْعِ النَّظَرِ في الْمِثْلِيِّ عن تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ في الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هذا الْقَفِيزُ مِثْلًا لِذَلِكَ الْقَفِيزِ وَإِنْ كان مِثْلِيًّا في نَفْسِهِ وَإِنْ كان لِهَذَا دَنَانِيرُ كَعَشَرَةٍ وَهَذَا دَرَاهِمُ كَمِائَةٍ فَاشْتَرَيَا بِهِمَا شيئا كَعَبْدٍ قُوِّمَ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْهُمَا بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَعُرِفَ التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلُ

فَإِنْ اسْتَوَيَا بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ كَأَنْ كانت الدَّنَانِيرُ من غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ في الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فَالشِّرْكَةُ مُنَاصَفَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كانت قِيمَتُهَا مِائَتَيْنِ فَبِالْأَثْلَاثِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ في هذه الْمَسْأَلَةِ الْقَوْلَانِ فِيمَا لو كان لِكُلٍّ من اثْنَيْنِ عَبْدٌ فَبَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ كَالْمَبِيعِ وقد صَحَّحُوا بُطْلَانَهُ لِأَنَّ حِصَّةَ كُلٍّ من الثَّمَنِ مَجْهُولَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كانت تُعْلَمُ بِالتَّقْوِيمِ وَهُنَا كُلٌّ يَجْهَلُ حِصَّتَهُ من الْمَبِيعِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ الْبُطْلَانَ وَهَذَا التَّخْرِيجُ وَاضِحٌ وقد صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِ النَّقْدِ وَعَزَاهُ لِلْأَصْحَابِ وَإِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ من تَقْوِيمِ الْمَبِيعِ فإنه قال إذَا أَرَادَ الْقِيمَةَ نُظِرَ إلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فَقَوَّمَا الْمَبِيعَ بِهِ وَقَوَّمَا مَالَ الْآخَرِ بِهِ وَيَكُونُ التَّقْوِيمُ حين صَرْفِ الثَّمَنِ انْتَهَى وَالتَّخْرِيجُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَهُ في الشَّامِلِ بَعْدَ نَقْلِهِ عن الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ما مَرَّ وَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أبو نَصْرٍ وَغَيْرُهُ

وهو الْوَجْهُ فما قَالَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت