فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 2058

سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ عن الْأَصِيلِ فإنه أَقْوَى من الْبَيِّنَةِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ الْأَدَاءُ بِحُضُورِ الْأَصِيلِ ولم يُقِرَّ بِهِ الْغَرِيمُ فَلَا رُجُوعَ لِلضَّامِنِ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ مع كَوْنِ الْأَصْلِ هو ما يَدَّعِيهِ الْأَصْلُ وَكَذَا يَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ وَلَوْ أَشْهَدَ وَاحِدًا لِيَحْلِفَ معه إذْ الشَّاهِدُ مع الْيَمِينِ حُجَّةٌ كَافِيَةٌ وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ الرَّفْعِ إلَى حَنَفِيٍّ كما لَا يَضُرُّ غَيْبَتُهُ وَلَا مَوْتُهُ لِأَنَّهُ أتى بِمَا عليه أو أَشْهَدَ مَسْتُورَيْنِ فَبَانَا فَاسِقَيْنِ لِإِتْيَانِهِ بِحُجَّةٍ وَلِتَعَذُّرِ اطِّلَاعِهِ على الْبَاطِنِ فَكَانَ مَعْذُورًا فَلَوْ قال أَشْهَدْت بِالْأَدَاءِ شُهُودًا وَمَاتُوا أو غَابُوا أو طَرَأَ فِسْقُهُمْ فَكَذَّبَهُ الْأَصِيلُ في الْإِشْهَادِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَصِيلِ بِيَمِينِهِ فَلَا رُجُوعَ عليه لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْإِشْهَادِ بِخِلَافِ ما إذَا صَدَّقَهُ الْأَصِيلُ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ أتى بِمَا عليه وَإِنْ كَذَّبَهُ الشُّهُودُ فَكَمَا لو لم يَشْهَدْ فَلَا يَرْجِعُ بِخِلَافِ ما لو أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ بِنِكَاحٍ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ فَكَذَّبَاهَا لَا يَقْدَحُ في إقْرَارِهَا لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِحَقٍّ عليها فلم يَلْغُ بِإِنْكَارِهِمَا وَهَذَا يُرِيدُ أَنْ يُثْبِتَ له حَقًّا وَإِنْ قالوا لَا نَدْرِي وَرُبَّمَا نَسِينَا فَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فيه ثُمَّ رَجَّحَ عَدَمَ الرُّجُوعِ وَجَعَلَهُ أَوْلَى بِذَلِكَ من دَعْوَاهُ مَوْتَ الشَّاهِدِ وَلَا يَكْفِي إشْهَادُ من يُسَافِرُ قَرِيبًا إذْ لَا يُفْضِي إلَى الْمَقْصُودِ وَمَتَى لم يَشْهَدْ بِالْأَدَاءِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ على عَدَمِهِ وَأَخَذَ من الْأَصِيلِ فَذَاكَ وَاضِحٌ أو من الضَّامِنِ مَرَّةً ثَانِيَةً رَجَعَ الضَّامِنُ على الْأَصِيلِ بِأَقَلِّهِمَا لِأَنَّهُ إنْ كان الْأَوَّلَ فَهُوَ مُدَّعَاهُ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ بِالثَّانِي أو الثَّانِيَ فَهُوَ الْمُبْرِئُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ من الزَّائِدِ وَكَالضَّامِنِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُؤَدِّي بِالْإِذْنِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَصْلٌ ضَمَانُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ مُعْتَبَرٌ من رَأْسِ الْمَالِ إلَّا إنْ كان الضَّمَانُ عن شَخْصٍ مُعْسِرٍ عِنْدَ مَوْتِ الضَّامِنِ أو حَيْثُ لَا رُجُوعَ فإنه مُعْتَبَرٌ من الثُّلُثِ كما مَرَّ ذلك ما عَدَا مَسْأَلَةَ الْمُعْسِرِ أَوَائِلَ الْبَابِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَوْتُ الْمُعْسِرِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ أَيْ بَعْضُ ما ضَمِنَهُ من الثُّلُثِ صَحِيحٌ فيه فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَيَبْطُلُ الضَّمَانُ بِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ الذي على الضَّامِنِ وفي نُسْخَةٍ وَيَبْطُلُ بِدَيْنٍ عليه يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ قال في الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا مَرْدُودٌ بَلْ الْقَاعِدَةُ تَقْتَضِي صِحَّتَهُ وَيَتَوَقَّفُ تَنْفِيذُهُ على وَقْتِ الْمَوْتِ فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ من الدَّيْنِ أو مَالٍ آخَرَ أو أَجَازَهُ من الْمُسْتَحِقِّ اسْتَمَرَّتْ صِحَّتُهُ وَإِلَّا حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ وما قَالَهُ يَأْتِي فِيمَا ذُكِرَ من الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا لم يَخْرُجْ من الثُّلُثِ إلَّا الْبَعْضُ وَلَعَلَّ ما قَالَهُ هو مُرَادُ من عَبَّرَ بِالْبُطْلَانِ فَإِنْ ضَمِنَ الْمَرِيضُ بِالْإِذْنِ تِسْعِينَ ثُمَّ مَاتَ وَخَلَّفَ مِثْلَهَا وَخَلَّفَ الْأَصِيلُ بَعْدَ مَوْتِهِ نِصْفَهَا خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ فَإِنْ شَاءَ الْغَرِيمُ أَخَذَ تَرِكَةَ الْأَصِيلِ وَأَخَذَ ثُلُثَ تَرِكَةِ الضَّامِنِ وَهِيَ الْأَوْلَى وهو أَيْ ثُلُثُهَا ثَلَاثُونَ وَفَاتَ عليه الْبَاقِي وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَعَلَيْهِ لَا دَوْرَ

وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ من تَرِكَةِ الضَّامِنِ سِتِّينَ وَضَارَبَ بها وَرَثَتَهُ مع الْغَرِيمِ في تَرِكَةِ الْأَصِيلِ فَيَأْخُذُونَ ثَلَاثِينَ وَيَأْخُذُ هو خَمْسَةَ عَشَرَ وَعَلَيْهِ يَلْزَمُ الدَّوْرُ لِأَنَّ بَعْضَ ما يَغْرَمُهُ وَرَثَةُ الضَّامِنِ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ من تَرِكَةِ الْأَصِيلِ بِالْمُضَارَبَةِ فَتَزِيدُ تَرِكَةُ الْمَرِيضِ فَيَزِيدُ الْمَغْرُومُ فَيَزِيدُ الرَّاجِعُ وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ أَنْ يَقُولَ الْمَأْخُوذُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت