مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ وَلَوْ عَبْدًا أو امْرَأَةً أو عَرَفَ هو ذلك وَإِلَّا بِأَنْ لم يُخْبِرْهُ من ذَكَرَ وَلَا كان عَارِفًا بِذَلِكَ فَلَا يَتَيَمَّمُ هذا ما جَزَمَ بِهِ في التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن أبي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَأَقَرَّهُ قال في الْمَجْمُوعِ ولم أَرَ من وَافَقَهُ وَلَا من خَالَفَهُ قال في الْمُهِمَّاتِ لَكِنْ جَزَمَ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ فَتَعَارَضَ الْجَوَابَانِ وَإِيجَابُ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ مع الْجَهْلِ بِحَالِ الْعِلَّةِ التي هِيَ مَظِنَّةٌ لِلْهَلَاكِ بَعِيدٌ عن مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ فَنَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى وَنُفْتِي بِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَيَدُلُّ له ما في شَرْحِ الْمُهَذَّبِ في الْأَطْعِمَةِ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ إنْ الْمُضْطَرَّ إذَا خَافَ من الطَّعَامِ الْمُحْضَرِ إلَيْهِ أَنَّهُ مَسْمُومٌ جَازَ له تَرْكُهُ وَالِانْتِقَالُ إلَى الْمَيِّتَةِ ا ه
قال الْبَغَوِيّ وإذا صلى بِالتَّيَمُّمِ أَعَادَ إذَا وَجَدَ الْمُخْبِرَ كَمِنْ اشْتَبَهَتْ عليه الْقِبْلَةُ ولم يَجِدْ من يَدُلُّهُ وَقَوْلُهُ إذَا وَجَدَ الْمُخْبِرَ أَيْ وَأَخْبَرَهُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ أو بِعَدَمِهِ قَيْدٌ لِلْإِعَادَةِ لَا لِوُجُوبِهَا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قبل ذلك وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لها قَبْلَهُ فَإِنْ لم يَجِدْ الْمُخْبِرَ وَاسْتَمَرَّ يَتَيَمَّمُ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ إذَا بَرِئَ وَاكْتَفَى بِطَبِيبٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ طَرِيقَ ذلك الرِّوَايَةُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ بِكَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا في الْوَصِيَّةِ يُشْتَرَطُ فيه اثْنَانِ لِلِاحْتِيَاطِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَلِأَنَّ لِلطُّهْرِ بِالْمَاءِ بَدَلًا لَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَلَا يُبِيحُهُ أَيْ التَّيَمُّمَ شَيْنٌ يَسِيرٌ كَأَثَرِ جُدَرِيٍّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِهِمَا وَكَقَلِيلِ سَوَادٍ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَلَا شَيْنٌ قَبِيحٌ في عُضْوٍ مَسْتُورٍ لِسَتْرِهِ عن أَعْيُنِ الناس غَالِبًا قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ في هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُتَطَهِّرَ قد يَكُونُ رَقِيقًا فَتَنْقُصُ قِيمَتُهُ نَقْصًا فَاحِشًا فَكَيْفَ لَا يُبَاحُ له التَّيَمُّمُ مع إبَاحَتِهِ فِيمَا لو امْتَنَعَ الْمَالِكُ من بَيْعِ الْمَاءِ إلَّا بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وهو ظَاهِرٌ لَا جَوَابَ عنه اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمُوهُ فَيَلْزَمَهُمْ اسْتِثْنَاؤُهُ ولم يَسْتَثْنِهِ أَحَدٌ بَلْ الْمَنْعُ من التَّيَمُّمِ مُشْكِلٌ مُطْلَقًا وَلَوْ كان حُرًّا فإن الْفَلَسَ مَثَلًا أَهْوَنُ على النُّفُوسِ من آثَارِ الْجُدَرِيِّ على الْوَجْهِ وَمِنْ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ في الْبَاطِنِ لَا سِيَّمَا الشَّابَّةَ الْمَقْصُودَةَ لِلِاسْتِمْتَاعِ
ا ه
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخُسْرَانَ في الزِّيَادَةِ مُحَقَّقٌ بِخِلَافِهِ في نَقْصِ الرَّقِيقِ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ الرَّقِيقَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ مع نَقْصِ الْمَالِيَّةِ لِأَنَّهُ قد تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وهو مُقَدَّمٌ على حَقِّ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لو تَرَكَ الصَّلَاةَ قُتِلَ وَإِنْ فَاتَتْ الْمَالِيَّةُ على السَّيِّدِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تَفْوِيتَ الْمَالِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا كان سَبَبُهُ تَحْصِيلَ الْمَاءِ لَا اسْتِعْمَالَهُ وَإِلَّا لَأَثَّرَ نَقْصُ الثَّوْبِ بِبَلِّهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَأَمَّا الشَّيْنُ فَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا كان سَبَبُهُ الِاسْتِعْمَالَ وَالضَّرَرُ الْمُعْتَبَرُ في الِاسْتِعْمَالِ فَوْقَ الضَّرَرِ الْمُعْتَبَرِ في التَّحْصِيلِ كما يَشْهَدُ له ما مَرَّ من أَنَّهُ لو خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِطَلَبِ الْمَاءِ تَيَمَّمَ وَلَوْ خَافَ خُرُوجَهُ بِالِاسْتِعْمَالِ لَا يَتَيَمَّمُ فَاعْتُبِرَ في الشَّيْنِ ما يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ وهو الْفَاحِشُ في الْعُضْوِ الظَّاهِرِ دُونَ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشُ في الْبَاطِنِ لِمَا مَرَّ وَلَا يُبِيحُهُ التَّأَلُّمُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِقَرْحٍ أَيْ جُرْحٍ أو بَرْدٍ أو حَرٍّ أو غَيْرِهِ كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ ضِرْسِ وَحُمَّى لَا يَخَافُ من اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ معه مَحْذُورًا في الْعَاقِبَةِ أو يَخَافُ مع الْبَرْدِ مَحْذُورًا وَوَجَدَ نَارًا يُسَخِّنُ بها الْمَاءَ أو ما يُدَثِّرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ قَادِرٌ على اسْتِعْمَالِهِ بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَجِدَ مع النَّارِ قِيمَةَ ما يَحْتَاجُ إلَيْهِ في التَّسْخِينِ كَقِدْرٍ وَحَطَبٍ وَقَوْلُهُ أو يَخَافُ إلَخْ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ الْمُبِيحُ السَّادِسُ وَالسَّابِعُ الْجَبِيرَةُ وَهِيَ أَخْشَابٌ وَنَحْوُهَا تُرْبَطُ على الْكَسْرِ وَالِانْخِلَاعِ وَاللَّصُوقُ بِفَتْحِ اللَّام وهو ما كان على جُرْحٍ من قُطْنَةٍ أو خِرْقَةٍ أو نَحْوِهِمَا فَإِنْ احْتَاجَ إلَى وَضْعِهَا أَيْ الْجَبِيرَةِ لِكَسْرٍ أو انْخِلَاعٍ أو إلَى وَضْعِ لَصُوقٍ لِجِرَاحَةٍ بِأَنْ خَافَ شيئا مِمَّا مَرَّ في الْمَرَضِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلْيَضَعْهُمَا على طُهْرٍ كَالْخُفِّ وَيَسْتُرُ من الصَّحِيحِ تَحْتَهُمَا قَدْرَ الْحَاجَةِ لِلِاسْتِمْسَاكِ فَإِنْ لم يَفْعَلْ ذلك فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فَإِنْ خَافَ من نَزْعِهِمَا ما ذَكَرْنَاهُ من الْخَوْفِ على شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ غَسَلَ وُجُوبًا ما يُمْكِنُ غَسْلُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا مَرَّ في نَظِيرِهِ في صِفَةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ