فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2058

عِلَّةَ بَعْضِ الْعُضْوِ لَا تَزِيدُ على فَقْدِهِ وَلَوْ فُقِدَ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي فَكَذَا غَسْلُ ما ذَكَرَ هُنَا ولو ما تَحْتَ أَطْرَافِ الْجَبِيرَةِ من صَحِيحٍ بِبَلِّ خِرْقَةٍ وَعَصْرِهَا وَنَحْوِ ذلك مِمَّا فيه رِفْقُ لِتَغْسِل تِلْكَ الْمَحَالِّ بِالْمُتَقَاطَرِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَمَسَّهُ مَاءً بِلَا إفَاضَةٍ نَصَّ عليه وَجَزَمُوا بِهِ ذَكَرَهُ في التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وما قِيلَ أَنَّهُ قال مَسَحَهُ بِمَاءٍ سَهْوٌ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ ذلك من زِيَادَتِهِ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمَا أَيْ الْجَبِيرَةِ وَاللَّصُوقِ إذَا كَانَا بِأَعْضَاءِ الطُّهْرِ مَسْحًا بِالْمَاءِ حين يَغْسِلُ الْمُحْدِثُ الْعُضْوَ الْعَلِيلَ لِلتَّرْتِيبِ بِخِلَافِ الْجُنُبِ يَمْسَحُ مَتَى شَاءَ أَمَّا الْمَسْحُ فَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في مَشْجُوجٍ احْتَلَمَ وَاغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ شَجَّتَهُ وَمَاتَ إنَّمَا كان يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ يَمْسَحَ عليها وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَأَمَّا اسْتِيعَابُهُ فَلِأَنَّهُ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ كَالتَّيَمُّمِ وَخَرَجَ بِالْمَاءِ التُّرَابُ فَلَا يَجِبُ الْمَسْحُ بِهِ كما سَيَأْتِي وَلَا يَتَقَدَّرُ الْمَسْحُ بِمُدَّةِ لِأَنَّهُ لم يَرِدْ فيه تَوْقِيفٌ وَلِأَنَّ السَّاتِرَ لَا يُنْزَعُ لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْخُفِّ فِيهِمَا ثُمَّ بَعْدَمَا تَقَرَّرَ نَقُولُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ لِخَبَرِ الْمَشْجُوجِ السَّابِقِ وَهَذَا التَّيَمُّمُ بَدَلٌ عن غَسْلِ الْعُضْوِ الْعَلِيلِ وَمَسْحِ السَّاتِرِ له بَدَلٌ عن غَسْلِ ما تَحْتَ أَطْرَافِهِ من الصَّحِيحِ كما في التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ وَقَضِيَّةُ ذلك أَنَّهُ لو كان السَّاتِرُ بِقَدْرِ الْعِلَّةِ فَقَطْ أو بِأَزْيَدَ وَغَسَلَ الزَّائِدِ كُلَّهُ لَا يَجِبُ الْمَسْحُ وهو الظَّاهِرُ فَإِطْلَاقُهُمْ وُجُوبُ الْمَسْحِ جَرَى على الْغَالِبِ من أَنَّ السَّاتِرَ يَأْخُذُ زِيَادَةً على مَحِلِّ الْعِلَّةِ وَلَا يُغْسَلُ فَلَوْ كانت أَيْ الْجَبِيرَةُ مَثَلًا بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وهو الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ كما سَيَأْتِي لم يُمْسَحْ عليها بِالتُّرَابِ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ فَلَا يُؤَثِّرُ فَوْقَ حَائِلٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ فإن تَأْثِيرَهُ فَوْقَ مَعْهُودٍ في الْخُفِّ لَكِنَّهُ يُسَنُّ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ خَافَ

إلَخْ ما إذَا لم يَخَفْ فَيَجِبُ النَّزْعُ وَغَسْلُ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَمَسْحُهُ بِالتُّرَابِ إنْ كان بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَإِنْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ مَثَلًا على عَلِيلٍ وهو على غَيْرِ طُهْرٍ وَإِنْ لم يَكُنْ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ أو على صَحِيحٍ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلِاسْتِمْسَاكِ وَإِنْ كان على طُهْرٍ نَزَعَهَا لِيَفْعَلَ ما مَرَّ هذا إذَا لم يَخَفْ من نَزْعِهَا فَإِنْ خَافَ منه تَرَكَ هَا لِلضَّرُورَةِ وَصَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَقَضَى لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ على الطُّهْرِ وَبِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَسَيَأْتِي هذا مع زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ أو على صَحِيحٍ من زِيَادَتِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ وَنَحْوِهِ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ على الْغُسْلِ لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ وَذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ عن الشَّافِعِيِّ قال الْإِسْنَوِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ ما نُدِبَ تَقْدِيمُهُ في الْغُسْلِ فَإِنْ كانت جِرَاحَتُهُ في رَأْسِهِ غَسَلَ ما صَحَّ منه ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عن جَرِيحِهِ ثُمَّ غَسَلَ بَاقِيَ جَسَدِهِ وفي الْبَيَانِ فِيمَا إذَا كان حَدَثُهُ أَصْغَرَ مِثْل ذلك وَنَقَلَهُ عنه في الرَّوْضَةِ ثُمَّ قال إنَّهُ حَسَنٌ

ا ه

وَالْمُحْدِثُ لَا يَنْتَقِلُ عن عُضْوٍ بِهِ عِلَّةٌ حتى يُكْمِلَهُ غُسْلًا وَمَسْحًا على السَّاتِرِ وَتَيَمُّمًا عنه أَيْ عن الْعُضْوِ لِأَنَّ الْمَسْحَ وَالتَّيَمُّمَ بَدَلَانِ عن غُسْلِهِ على ما مَرَّ مُقَدِّمًا ما شَاءَ منها على الْبَاقِي لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ في ذلك لَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ هُنَا أَيْضًا كما في الْمَجْمُوعِ وَجَازَ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لِلْعِلَّةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ في اسْتِعْمَالِ النَّاقِضِ فإنه لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا بُدَّ من فَقْدِهِ بَلْ الْأَوْلَى هُنَا تَقْدِيمُهُ كما مَرَّ آنِفًا وَالْيَدَانِ كَعُضْوٍ فَيَتَيَمَّمُ لَهُمَا تَيَمُّمًا وَاحِدًا وَيُسْتَحَبُّ جَعْلُهُمَا كَعُضْوَيْنِ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثُمَّ صَحِيحُ الْيُمْنَى ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عن عَلِيلِهَا أو يُقَدِّمُ التَّيَمُّمُ على غَسْلِ صَحِيحِهَا ثُمَّ يَغْسِلُ صَحِيحَ الْيُسْرَى ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عن عَلِيلِهَا أو بِعَكْسٍ قال في الرَّوْضَةِ وَكَذَا الرِّجْلَانِ فَإِنْ كان في أَعْضَائِهِ الْأَرْبَعَةِ جِرَاحَةٌ ولم تَعُمَّهَا وَجَبَ ثَلَاثُ تَيَمُّمَاتٍ تَيَمُّمٌ لِلْوَجْهِ وَتَيَمُّمٌ لِلْيَدَيْنِ وَتَيَمُّمٌ لِلرِّجْلَيْنِ وَالرَّأْسُ يَكْفِي فيه مَسْحُ ما قَلَّ منه كما مَرَّ فَإِنْ عَمَّتْ الرَّأْسَ فَأَرْبَعَةٌ من التَّيَمُّمَاتِ وَإِنْ عَمَّتْ الْجَمِيعَ فَتَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عن الْجَمِيعِ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِسُقُوطِ الْغُسْلِ قال في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قِيلَ إذَا كانت الْجِرَاحَةُ في وَجْهِهِ وَيَدِهِ وَغَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ أَوَّلًا جَازَ تَوَالِي تَيَمُّمَيْهَا فَلِمَ لَا يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ كَمَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ أَعْضَاءَهُ فَالْجَوَابُ إنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا في طُهْرٍ تَحَتَّمَ فيه التَّرْتِيبُ فَلَوْ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ حَصَلَ تَطْهِيرُ الْوَجْهِ وَالْيَدِ في حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وهو مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عن الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت