فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 2058

اصْرِفُوهُ لِلْأَوْلَى في هذه الْمَفَازَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْحَثَ عن مُحْتَاجِي غَيْرِهَا كما لو أَوْصَى لِأَعْلَمِ الناس إلَّا أَنَّ حِفْظَ الْمَاءِ وَنَقْلَهُ إلَى مَفَازَةٍ أُخْرَى كَالْمُسْتَبْعَدِ وَهَذَا حَذَفَهُ من الرَّوْضَةِ وَخَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا ما لو صَرَفَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ كما في الْمَجْمُوعِ التَّرْتِيبُ بَلْ يَصْرِفُهُ لِمَنْ شَاءَ إلَّا لِعَطْشَانَ فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّرْتِيبَ في غَيْرِهِ مَنْدُوبٌ وَلَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ إلَّا عُضْوًا وَتَيَمَّمَ له ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ ثُمَّ وَجَدَ ما عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ على ذلك الْعُضْوِ تَعَيَّنَ له ولم يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ الثَّانِي لِأَنَّهُ وَقَعَ عن الْحَدَثِ ولم يَقْدِرْ بَعْدَهُ على ما يَرْفَعُهُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وهو الْأَظْهَرُ في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ انْتَهَوْا أَيْ الْمُحْتَاجُونَ إلَى ما يُبَاحُ ولم يُحْرِزُوهُ اُسْتُحِبَّ لِغَيْرِ الْأَحْوَجِ إيثَارُ الْأَحْوَجِ بِإِحْرَازِهِ فَإِنْ أَحْرَزُوهُ لم يَجُزْ الْإِيثَارُ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ مع حَاجَتِهِمْ إلَيْهِ وَهَذَا ما جَمَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بين ما أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ من طَلَبِ الْإِيثَارِ من غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهِمْ له وما قَالَهُ الْإِمَامُ من تَحْرِيمِهِ بِنَاءً على أَنَّهُمْ مَلَكُوهُ لِفَرْضِهِ أَنَّهُمْ اسْتَوَوْا في إحْرَازِهِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ لَا يَفِي بِذَلِكَ ثُمَّ قال الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ في الرَّوْضَةِ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُمْ الْإِمَامُ في الِاسْتِحْبَابِ وَيَقُولُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَمَّا يُتَمَكَّنُ منه لِلطَّهَارَةِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا الْإِشْكَالُ ظَاهِرٌ فإن إطْلَاقَهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَالِكَ لو وَهَبَ لِغَيْرِهِ الْأَحْوَجِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ فَكَذَا ما نَحْنُ فيه أَيْ فَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ الطُّهْرِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ الزَّرْكَشِيُّ الْجَمْعَ بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ قال وَإِنَّمَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ أَيْ الْمُحْوِجِ إلَى الْجَمْعِ بِحَمْلِ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ على أَنَّ الْمُحْتَاجِينَ لَا يَمْلِكُونَ الْمَاءَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ كما في الْوَصِيَّةِ لِأَوْلَى الناس فَحُمِلَ كَلَامُهُمْ على اسْتِحْبَابِ تَرْكِ الِاسْتِيلَاءِ لِلْإِيثَارِ لِلْأَحْوَجِ لَا يَصِحُّ بَلْ لو اسْتَوْلَى عليه غَيْرُ الْأَحْوَجِ وَأَحْرَزَهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ لِلْأَحْوَجِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كما في مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْوَارِدِينَ على مَاءٍ مُبَاحٍ يَمْلِكُونَهُ مَحْمُولٌ على ما إذَا لم يُعَارِضْهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وهو تَعَلُّقُ الْأَحْوَجِ بِهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ رُبَّمَا جَمَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَيُدْفَعُ إشْكَالُهُ بِأَنْ يُقَالَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْأَحْوَجِ الْعُدُولُ عَمَّا يُتَمَكَّنُ منه لِلطَّهَارَةِ في الْمَاءِ الْمُبَاحِ مع وُجُودِ أَحْوَجَ منه وَيَلْتَزِمُ هذا في مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَيْضًا الْمُبِيحُ الرَّابِعُ الْجَهْلُ بِالْمَاءِ وَأَرَادَ بِالْجَهْلِ ما يَشْمَلُ النِّسْيَانَ بِقَرِينَةٍ قَوْلِهِ فإذا نَسِيَ بِئْرًا هُنَاكَ أَيْ بِمَحَلِّ نُزُولِهِ أو مَاءٍ في رَحْلِهِ أو ثَمَنِهِ أو أَضَلَّهُمَا فيه وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَهُ وَوَجَدَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِنْ أَمْعَنَ في الطَّلَبِ لِوُجُودِ الْمَاءِ معه وَنِسْبَتُهُ في إهْمَالِهِ حتى نَسِيَهُ أو أَضَلَّهُ إلَى تَقْصِيرٍ وَالتَّصْرِيحُ بِإِضْلَالِ الثَّمَنِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ أَضَلَّ رَحْلَهُ في رِحَالٍ وَأَمْعَنَ في الطَّلَبِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ أو أُدْرِجَ فيه أَيْ في رَحْلِهِ مَاءٌ ولم يَشْعُرْ بِهِ أو لم يُعْلَمْ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ هُنَاكَ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَلَا إعَادَةَ وَإِنْ وُجِدَ ذلك لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِهِ في النِّسْيَانِ وَالْإِضْلَالُ في رَحْلِهِ وَتَحْرِيرُ الْفَرْقِ بين مَسْأَلَتَيْ الْإِضْلَالِ بِأَنَّ مُخَيَّمَ الرُّفْقَةِ أَوْسَعُ من مُخَيَّمِهِ فَكَانَ أَبْعَدَ عن التَّقْصِيرِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ خَفِيَّةٌ ما لو كانت ظَاهِرَةً فَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ كما في الْمَجْمُوعِ الْمُبِيحِ الْخَامِسُ الْمَرَضُ وَلَوْ في الْحَضَرِ لِآيَةِ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَيْ وَخِفْتُمْ من اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَحْذُورًا فَتَيَمَّمُوا بِقَرِينَةِ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَرَضَ بِالْجُرْحِ وَالْجُدَرِيِّ وَنَحْوِهِمَا وَلِمَا في اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مع ذلك من الضَّرَرِ فَيَتَيَمَّمُ مَرِيضٌ خَافَ تَلَفِ نَفْسٍ أو عُضْوٍ أو مَنْفَعَتِهِ أَيْ الْعُضْوِ وَلَوْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ تَلَفٍ بِعَلَى كما فَعَلَ فِيمَا مَرَّ في الْمُبِيحِ الثَّانِي لَكَانَ أَوْلَى وَأَغْنَاهُ عن قَوْلِهِ أو مَنْفَعَتِهِ وَكَذَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لِمُرِيدِهِ خَوْفَ مَرَضٍ مَخُوفٍ أو خَوْفَ زِيَادَةٍ فيه بِأَنْ خَافَ زِيَادَةَ الْأَلَمِ وَإِنْ لم تَزِدْ مُدَّتُهُ أو خَوْفَ زِيَادَةٍ في مُدَّتِهِ وَإِنْ لم يَزِدْ الْأَلَمُ أو لم يَحْصُلْ بها شِدَّةُ الضَّنَا وهو الْمَرَضُ الْمُدْنِفُ أَيْ اللَّازِمُ أو خَوْفَ حُصُولِ شَيْنٍ قَبِيحٍ أَيْ فَاحِشٍ في عُضْوٍ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ وَيَدُومُ ضَرَرُهُ قال الرَّافِعِيُّ هُنَا وَالظَّاهِرُ ما يَبْدُو في حَالِ الْمِهْنَةِ غَالِبًا كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَفِيهِ في الْجِنَايَاتِ ما يُؤْخَذُ منه أَنَّهُ ما لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ وَقِيلَ ما عَدَا الْعَوْرَةَ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا يُوَافِقُ ما هُنَا وَالشَّيْنُ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ من تَغَيُّرِ لَوْنٍ وَتَحَوُّلٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَثُغْرَةٍ تَبْقَى وَلُحْمَةٍ تَزِيدُ قال الرَّافِعِيُّ في أَثْنَاءِ الدِّيَاتِ وَإِنَّمَا يَتَيَمَّمُ بِمَا ذَكَرَ إنْ أخبره بِكَوْنِهِ مَخُوفًا طَبِيبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت