فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 2058

فَالرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ مَالِهِ أَوْلَى بِخِلَافِ الْهِبَةِ وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمِلْكَ في الصَّدَاقِ يَحْصُلُ في الْأَصْلِ بِغَيْرِ رُجُوعٍ وَبِأَنَّ الرُّجُوعَ ثَمَّ لَا يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ بِخِلَافِهِ هُنَا فإن فيه ضَرَرًا على بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ لو عَادَ الْمِلْكُ بِعِوَضٍ ولم يُوفُوا الثَّمَنَ إلَى بَائِعِهِ الثَّانِي فَهَلْ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِسَبْقِ حَقِّهِ أو الثَّانِي لِقُرْبِ حَقِّهِ أو يَشْتَرِكَانِ وَيُضَارِبُ كُلٌّ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَيْ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ فيه أَوْجُهٌ في الْأَصْلِ بِلَا تَرْجِيحٍ رَجَّحَ منها ابن الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وابن كَجٍّ وَغَيْرُهُمَا

وَإِنْ انْفَكَّ الْمَرْهُونُ أو الْجَانِي أو عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ الْبَائِعُ فيه كما لو اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي على عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ بَعْدَ رَهْنِهِ ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ له الرَّدُّ بِخِلَافِ ما قبل الِانْفِكَاكِ فَلَوْ قال الْبَائِعُ لِلْمُرْتَهِنِ أنا أَدْفَعُ إلَيْك حَقَّك وَآخُذُ عَيْنَ مَالِي فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ أو لَا وَجْهَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ طَرْدُهُمَا في الْمَجْنِيِّ عليه وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَلَوْ كان الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا ولم يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ حتى أَفْلَسَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ وَحُجِرَ عليه أَخَذَهُ الشَّفِيعُ لَا الْبَائِعُ لِسَبْقِ حَقِّهِ وَثَمَنُهُ لِلْغُرَمَاءِ كُلِّهِمْ يُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ وَإِنْ حَصَلَ في الْمَبِيعِ نَقْصٌ بِتَلَفٍ ما لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ وَلَا يَتَقَسَّطُ عليه الثَّمَنُ وكان حُصُولُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَكَذَا بِجِنَايَةِ الْمُشْتَرِي أو غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَضْمَنُهَا كَحَرْبِيٍّ أَخَذَهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا أو ضَارَبَ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ كما لو تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ بَلْ قَبَضَهُ يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا بِكُلِّ الثَّمَنِ أو بِفَسْخٍ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّقْصُ حِسِّيًّا كَسُقُوطِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَالْعَمَى أو غَيْرِهِ كَنِسْيَانِ حِرْفَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَإِبَاقٍ وَزِنًا وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ كَأَصْلِهِ وَلَا يَتَقَسَّطُ عليه الثَّمَنُ أو حَصَلَ النَّقْصُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ أو الْأَجْنَبِيِّ الذي يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ فَلِلْمُفْلِسِ الْأَرْشُ وَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَعِيبًا وَيُضَارِبُ بِمِثْلِ نِسْبَةِ ما نَقَصَ من الْقِيمَةِ من الثَّمَنِ إلَيْهَا وَإِنْ كان لِلْجِنَايَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ اسْتَحَقَّ بَدَلًا لِمَا فَاتَ وكان مُسْتَحِقًّا لِلْبَائِعِ لو بَقِيَ فَلَا يَحْسُنُ تَضْيِيعُهُ عليه وَلِأَنَّ كُلَّ مَضْمُونٍ على الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَجَزَاؤُهُ مَضْمُونٌ بِبَعْضِهِ

وَمَحَلُّهُ في جِنَايَةِ الْبَائِعِ إذَا جَنَى بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ جَنَى قَبْلَهُ فَهُوَ من ضَمَانِهِ فَلَا أَرْشَ له فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَتَانِ أو خَمْسُونَ بِمِائَةٍ فَقَطَعَ الْبَائِعُ أو أَجْنَبِيٌّ إحْدَى يَدَيْهِ فَنَقَصَ عن قِيمَتِهِ ثُلُثَهَا فَعَلَى الْقَاطِعِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلْمُفْلِسِ وَلِلْبَائِعِ ثُلُثُ الثَّمَنِ يُضَارِبُ بِهِ وَإِنَّمَا ضَارَبَ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ دُونَ التَّقْدِيرِ الشَّرْعِيِّ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مُخْتَصٌّ بِالْجِنَايَاتِ وَالْأَعْوَاضُ يَتَقَسَّطُ بَعْضُهَا على بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَلَوْ ضَارَبَ بِالْمُقَدَّرِ لَزِمَ رُجُوعُهُ إلَى الْعَبْدِ مع قِيمَتِهِ أو ثَمَنِهِ فِيمَا إذَا قَطَعَ يَدَيْهِ وهو مُحَالٌ وَقَوْلُهُ من الْقِيمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِنَقْصٍ وَقَوْلُهُ من الثَّمَنِ مُتَعَلِّقٌ بِمِثْلِ وَإِنْ تَلِفَ ما يُفْرَدُ بِعَقْدٍ وَيَتَقَسَّطُ عليه الثَّمَنُ كَعَيْنَيْنِ اشْتَرَاهُمَا فَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا في يَدِ الْمُشْتَرِي وَأَفْلَسَ فَلَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ في الْعَيْنِ الْبَاقِيَةِ بِحِصَّتِهَا من الثَّمَنِ وَالْمُضَارَبَةِ مع الْغُرَمَاءِ بِالْأُخْرَى أَيْ بِحِصَّتِهَا من الثَّمَنِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ له الرُّجُوعُ في الْبَاقِيَةِ مع الْأُخْرَى فلم يَسْقُطْ بِتَلَفِهَا بَلْ لو بَقِيَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ وَأَرَادَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ في بَعْضِهِ مُكِّنَ منه لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْغُرَمَاءِ من الْفَسْخِ في كُلِّهِ فَكَانَ كما لو رَجَعَ الْأَبُ في بَعْضِ ما وَهَبَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ هُنَا إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ لَا يَبْقَى بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ فَلَا أَثَرَ لِتَفْرِيقِهَا فيه وَلِأَنَّ الضَّرَرَ على الرَّاجِعِ فَقَطْ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ كَأَصْلِهِ وَيَتَقَسَّطُ عليه الثَّمَنُ نَظِيرَ ما مَرَّ وإذا كان قد قَبَضَ نِصْفَ ثَمَنِهِمَا وَقِيمَتِهِمَا سَوَاءٌ رَجَعَ في نِصْفِهِمَا إنْ بَقِيَا مَعًا وَإِلَّا بِأَنْ بَقِيَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَفِي الْعَيْنِ الْبَاقِيَةِ كُلِّهَا يَرْجِعُ بِالْبَاقِي من الثَّمَنِ لِانْحِصَارِهِ فيها وَيَكُونُ ما قَبَضَهُ في مُقَابَلَةِ التَّالِفَةِ كما لو ارْتَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَأَخَذَ خَمْسِينَ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فَالْبَاقِي مِنْهُمَا مَرْهُونٌ بِالْبَاقِي من الْمِائَةِ بِجَامِعِ أَنَّ له التَّعَلُّقَ بِكُلِّ الْعَيْنِ إنْ بَقِيَ كُلُّ الْحَقِّ فَكَذَا بِالْبَاقِي إنْ بَقِيَ بَعْضُهُ وَأَمَّا خَبَرُ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ ولم يَقْبِضْ الْبَائِعُ من ثَمَنِهِ شيئا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فَإِنْ كان قد قَبَضَ من ثَمَنِهِ شيئا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فَأُجِيبُ عنه بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ

فَرْعٌ وَإِنْ أَغْلَى زَيْتًا أو عَصِيرًا فَنَقَصَهُ بِالْإِغْلَاءِ وَأَفْلَسَ فَكَتَلَفِ بَعْضِهِ بِغَيْرِ الْإِغْلَاءِ كما لو انْصَبَّ لَا كَتَعَيُّبِهِ فَلَوْ ذَهَبَ نِصْفُهُ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَضَارَبَ بِنِصْفِهِ أو ذَهَبَ ثُلُثُهُ أَخَذَهُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَضَارَبَ بِثُلُثِهِ وَوَقَعَ في الْغَصْبِ ما يُخَالِفُ ما ذُكِرَ هُنَا في الْعَصِيرِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ فَإِنْ أَغْلَى أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ من ذلك قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت