فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 2058

من زِيَادَتِهِ فَلَوْ سَلَّمَ له الْمُلْتَزِمُ عَيْنًا لِيَسْتَوْفِيَ منها الْمَنْفَعَةَ الْمُلْتَزَمَةَ فَلَهُ فيها حُكْمُ الْمُعَيَّنَةِ في الْعَقْدِ فَلَا فَسْخَ له وَيُقَدَّمُ بِمَنْفَعَتِهَا قال السُّبْكِيُّ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ يُخَالِفُهُ حَيْثُ قال لو تَكَارَوْا منه حُمُولَةً مَضْمُونَةً يَعْنِي في الذِّمَّةِ وَدَفَعَ إبِلًا بِأَعْيَانِهَا كان له نَزْعُهَا وَإِبْدَالُهَا وَإِنْ أَفْلَسَ وَثَمَّ غُرَمَاءُ غَيْرُهُمْ ضَرَبُوا مَعَهُمْ وَحَاصُّوهُمْ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ له وَجْهٌ لَكِنْ الذي نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ أَدَقُّ وَأَقْرَبُ إلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ

فَصْلٌ لو بَاعَ عَيْنًا وَاسْتَوْفَى ثَمَنَهَا وَامْتَنَعَ من تَسْلِيمِهَا أو هَرَبَ فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ كما لو أَبَقَ الْمَبِيعُ أو لَا لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ في نَفْسِ الْمَبِيعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كما قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَا لِعَدَمِ عَيْبِ الْإِفْلَاسِ كما لو هَرَبَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ بَعْدَ إفْلَاسِ الْمُؤَجِّرِ وَالْحَجْرِ عليه وَقَبْضِهِ الْأُجْرَةَ وَلَوْ كان انْهِدَامُهَا بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَضَارَبَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأُجْرَةِ إنْ لم يَمْضِ بَعْضُ الْمُدَّةِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ مَضَى بَعْضُهَا فَبِمَا بَقِيَ ضَارَبَ وَذِكْرُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً بِعَبْدٍ وَتَقَابَضَا فَأَفْلَسَ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ وَحُجِرَ عليه وَهَلَكَتْ في يَدِهِ أو وَهَبَهَا وَلَوْ لِبَائِعِهَا فَرَدَّ بَائِعُهَا الْعَبْدَ بِعَيْبٍ ضَارَبَ بِقِيمَتِهَا كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ ولم يُقَدِّمْ عليهم بها وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أو وَهَبَهَا من زِيَادَتِهِ

فَصْلٌ شَرْطُ الرُّجُوعِ في الْعِوَضِ بَقَاؤُهُ في مِلْكِ الْمُفْلِسِ خَالِيًا عن تَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ وَقْتَ الرُّجُوعِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مع ما هو مَعْلُومٌ من تَقْدِيمِ الْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَيْنِ فَلَوْ تَلِفَ أو أَتْلَفَ أو بِيعَ أو أُعْتِقَ أو رُهِنَ أو وُهِبَ وَقُبِضَ فِيهِمَا أو وُقِفَ أو جُنَّ أو كُوتِبَ أو أُولِدَ فَلَا رُجُوعَ فَلَيْسَ له فَسْخُ هذه التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عليها نعم لو أَقْرَضَهُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ ثُمَّ حُجِرَ عليه أو بَاعَهُ وَحُجِرَ عليه في زَمَنِ الْخِيَارِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فيه كَالْمُشْتَرِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قال الْبُلْقِينِيُّ وَيَتَخَرَّجُ عليه ما لو وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَتَاعَ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ له ثُمَّ أَفْلَسَ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فيه كَالْوَاهِبِ له قال وَيَلْزَمُ على ما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لو بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَا وَحُجِرَ عَلَيْهِمَا كان لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ وَلَا بُعْدَ في الْتِزَامِهِ انْتَهَى وَكَذَا لَا رُجُوعَ لو كان الْعِوَضُ صَيْدًا فَأَحْرَمَ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لِتَمَلُّكِهِ حِينَئِذٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ كان كَافِرًا فَأَسْلَمَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ كَافِرٌ رَجَعَ على الْأَصَحِّ وَبِهِ جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ كما في الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِمَا في الْمَنْعِ منه من الضَّرَرِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَإِنْ دَبَّرَهُ أو زَوَّجَ ه الْمُشْتَرِيَ أو عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ رَجَعَ فيه الْبَائِعُ لِأَنَّ ذلك لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَكَذَا يَرْجِعُ فيه لو أَجَّرَ ه الْمُشْتَرِي إنْ رضي بِهِ الْبَائِعُ بِلَا مَنْفَعَةٍ بِنَاءً على جَوَازِ بَيْعِ الْمُؤَجِّرِ وَلَا يَرْجِعُ على الْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ من الْمُدَّةِ كما يُفْهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِخِلَافِهِ في التَّحَالُفِ بَعْدَ الْإِيجَارِ يَرْجِعُ عليه بها لِمَا قَدَّمْته مع نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ في بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ فَرَاجِعْهُ

فَصْلٌ لو زَالَ الْمِلْكُ أَيْ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عن الْمَبِيعِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَحَجْرُهُ بَاقٍ أو حُجِرَ عليه لم يَرْجِعْ فيه الْبَائِعُ لِتَلَقِّي الْمِلْكِ من غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ قد تَخَلَّلَتْ حَالَةَ تَمَنُّعِ الرُّجُوعِ فَيُسْتَصْحَبُ حُكْمُهَا كما في نَظِيرِهِ من الْهِبَةِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الرُّجُوعُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَكَلَامُهُ في الْكَبِيرِ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِنَظِيرِهِ من الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْمُصَحَّحِ فيه الرُّجُوعُ وَيُوَافِقُهُ جَوَازُ الرُّجُوعِ في الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ وما فَرَّقُوا بِهِ بين الرُّجُوعِ ثَمَّ وَعَدَمِهِ في الْهِبَةِ من أَنَّهُ لَا بُدَّ في الصَّدَاقِ من الرُّجُوعِ إلَى شَيْءٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت