فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 2058

نعم لو آجَرَ شيئا بِأُجْرَةٍ بَعْضُهَا حَالٌّ وَبَعْضُهَا مُؤَجَّلٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَفْسَخُ في الْحَالِّ بِالْقِسْطِ وَإِنْ فَسَخَ مُؤَجِّرُ الدَّابَّةِ في أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ أو مُؤَجِّرُ الْأَرْضِ وَهِيَ مَزْرُوعَةٌ فَعَلَيْهِ في الْأُولَى حَمْلُ الْمَتَاعِ من غَيْرِ مَأْمَنٍ إلَى الْمَأْمَنِ لِئَلَّا يَضِيعَ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ يُقَدِّمُ بها على الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ لِصِيَانَةِ الْمَالِ وَإِيصَالِهِ إلَى الْغُرَمَاءِ فَأَشْبَهَ أُجْرَةَ الْكَيَّالِ

وَيَضَعُهُ وُجُوبًا في الْمَأْمَنِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إنْ لم يَجِدْ الْمَالِكَ أو وَكِيلَهُ لِيَحْفَظَ له فَإِنْ وَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ فَوَجْهَانِ كَنَظَائِرِهِ في الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا فَالْأَصَحُّ الضَّمَانُ وَعَلَيْهِ في الثَّانِيَةِ تَبْقِيَةُ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْحَصَادِ إنْ لم يُسْتَحْصَدْ وَلِلْمُؤَجِّرِ أَقَامَ فيه الظَّاهِرَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ أَيْ وَلَهُ على الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ على الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ يُقَدَّمُ بها على الْغُرَمَاءِ لِمَا مَرَّ هذا إنْ أَرَادَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ إبْقَاءَهُ وَإِلَّا فَإِنْ أَرَادُوا قَطْعَهُ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْقَطْعَ وَبَعْضُهُمْ الْإِبْقَاءَ وَلِلْمَقْطُوعِ قِيمَةٌ أُجِيبَ مُرِيدُ الْقَطْعِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُ حَقِّهِ بِرِضَا غَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْمُفْلِسَ ليس عليه تَنْمِيَةُ مَالِهِ لهم وَلَا عليهم الصَّبْرُ إلَى النَّمَاءِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ لِلْمَقْطُوعِ قِيمَةٌ فَلَا يُجَابُ مُرِيدُ الْقَطْعِ بَلْ مُرِيدُ الْإِبْقَاءِ إذْ لَا فَائِدَةَ لِمُرِيدِ الْقَطْعِ فيه أَمَّا إذَا اُسْتُحْصِدَ الزَّرْعُ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْحَصَادِ وَتَفْرِيغِ الْأَرْضِ فَإِنْ كان الْمُؤَجِّرُ لم يَأْخُذْ الْأُجْرَةَ الْمَاضِيَةَ فِيمَا إذَا كان لِلْمَقْطُوعِ قِيمَةٌ فَهُوَ غَرِيمٌ فَلَهُ طَلَبُ الْقَطْعِ وَحَيْثُ وَجَبَ بَقَاءُ الزَّرْعِ قال في الْأَصْلِ فَالسَّقْيُ وَسَائِرُ الْمُؤَنِ إنْ تَطَوَّعَ بها الْغُرَمَاءُ أو بَعْضُهُمْ أو اتَّفَقُوا عليها بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ فَذَاكَ وَإِنْ اتَّفَقَ بَعْضُهُمْ لِيَرْجِعَ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْحَاكِمِ أو اتِّفَاقُ الْغُرَمَاءِ وَالْمُفْلِسِ كما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُنْفِقَ على الزَّرْعِ لِيَرْجِعَ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أو بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ وَالْمُفْلِسِ وَحِينَئِذٍ يُقَدَّمُ الْمُنْفِقُ بِهِ أَيْ بِمَا أَنْفَقَهُ على بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ لِإِصْلَاحِ الزَّرْعِ

فَلَوْ أَنْفَقُوا عليه بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ لِيَرْجِعُوا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ قَدَّمُوا عليه بِمَا أَنْفَقُوا وَقَوْلِي بِإِذْنِ الْحَاكِمِ قُلْته تَفَقُّهًا فَلَا يَكْفِي إذْنُ الْمُفْلِسِ لِقُصُورِ رَأْيِهِ عن رَأْيِ الْحَاكِمِ فَلَوْ أَنْفَقُوا عليه من مَالِ الْمُفْلِسِ بِإِذْنِهِ أو بِإِذْنِ الْحَاكِمِ جَازَ لِحُصُولِ الْفَائِدَةِ له وَلَهُمْ وَإِنْ أَنْفَقَ أَحَدُهُمْ بِإِذْنِ الْمُفْلِسِ فَقَطْ لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَهُ جَازَ ولزم ذِمَّتَهُ أَيْ الْمُفْلِسِ وَلَا يُضَارِبُ بِهِ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ أو أَنْفَقَ بِإِذْنِ بَاقِي الْغُرَمَاءِ فَقَطْ لِيَرْجِعَ عليهم رَجَعَ عليهم في مَالِهِمْ قال السُّبْكِيُّ وَلِلشَّافِعِيِّ نَصٌّ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْغُرَمَاءَ مَتَى طَلَبُوا إبْقَاءَ الزَّرْعِ وَتَطَوَّعُوا بِالسَّقْيِ أُجِيبُوا لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ بِمَا إذَا وَافَقَهُمْ الْمُفْلِسُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ ضَرَرٌ في إدَامَةِ الْحَجْرِ عليه انْتَهَى وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّصَّ فِيمَا إذَا كان لِلْمَقْطُوعِ قِيمَةٌ إذْ لو لم يَكُنْ له قِيمَةٌ وَطَلَبُوا الْإِبْقَاءَ أُجِيبُوا وَإِنْ لم يُوَافِقْهُمْ الْمُفْلِسُ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَالنَّصُّ إنْ لم يَكُنْ ظَاهِرًا في هذه الْحَالَةِ حُمِلَ عليها فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ

فَصْلٌ يُشْتَرَطُ قَبْضُ عِوَضِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ في الْمَجْلِسِ لِأَنَّهَا سَلَمٌ في الْمَنَافِعِ وَبَعْدَ قَبْضِهِ لَا أَثَرَ لِلْفَلَسِ لِقَبْضِ الْمُؤَجِّرِ حَقَّهُ فَلَوْ فُرِضَ الْفَلَسُ في الْمَجْلِسِ وَتَفَرَّقَا وَقَبَضَ الْمُؤَجِّرُ قبل التَّفَرُّقِ بَعْضَ الْعِوَضِ صَحَّ الْعَقْدُ فِيمَا قُبِضَ بِقِسْطِهِ وَبَطَلَ في الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَإِنْ لم يَقْبِضْ منه شيئا بَطَلَ في الْجَمِيعِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فيه وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَلَوْ فُرِضَ الْفَلَسُ في الْمَجْلِسِ فَإِنْ أَثْبَتْنَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فيها اسْتَغْنَى عن هذا الْخِيَارِ وَإِلَّا فَهِيَ كَإِجَارَةِ الْعَيْنِ أَيْ فَلِلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخُ

فَصْلٌ وإذا أَفْلَسَ مُؤَجِّرُ الْعَيْنِ فَلَا فَسْخَ لِمُسْتَأْجَرِهَا وَيُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَنْفَعَتِهَا كما يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِحَقِّهِ وَتُبَاعُ الْعَيْنُ لِلْغُرَمَاءِ مُؤَجَّرَةً بِطَلَبِهِمْ أو طَلَبِ الْمُفْلِسِ بِنَاءً على جَوَازِ بَيْعِ الْمُؤَجِّرِ وَلَا يُبَالِي بِمَا يَنْقُصُ من ثَمَنِهَا بِسَبَبِ الْإِجَارَةِ إذْ ليس عليهم الصَّبْرُ لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ فَإِنْ الْتَزَمَ في ذِمَّتِهِ عَمَلًا كَنَقْلِ مَتَاعٍ إلَى بَلَدٍ ثُمَّ أَفْلَسَ وَالْأُجْرَةُ في يَدِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الرُّجُوعُ فيها بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ لم يُفْسَخْ وَضَارَبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَنَظِيرِهِ في السَّلَمِ وَلَا تُسَلِّمُ إلَيْهِ حِصَّتَهُ منها بِالْمُضَارَبَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عن الْمُسْلَمِ فيه بِنَاءً على أَنَّ إجَارَةِ الذِّمَّةِ سَلَمٌ كما عُلِمَ ذلك من قَوْلِهِ وَحَصَلَ له بَعْضُ الْمَنْفَعَةِ الْمُلْتَزَمَةِ إنْ كانت تَتَبَعَّضُ بِلَا ضَرَرٍ كَحَمْلِ مِائَةِ رِطْلٍ وَإِلَّا بِأَنْ كانت لَا تَتَبَعَّضُ أو تَتَبَعَّضُ بِضَرَرٍ كَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَرِيَاضَةِ دَابَّةٍ وَرُكُوبٍ إلَى بَلَدٍ وَلَوْ نُقِلَ إلَى نِصْفِ الطَّرِيقِ لَبَقِيَ ضَائِعًا فَسَخَ وَضَارَبَ بِالْأُجْرَةِ الْمَبْذُولَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت