فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 2058

وَيَجُوزُ جَعْلُ الْمَنْفَعَةِ رَأْسَ مَالٍ كَغَيْرِهَا وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَاكْتَفَى بِهِ وَإِنْ كان الْمُعْتَبَرُ الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ كما سَيَأْتِي لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ في قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ إذْ قَبْضُهَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لها وَهَذَا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لو جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ عَقَارًا غَائِبًا وَمَضَى في الْمَجْلِسِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فيه الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَالتَّخْلِيَةُ صَحَّ لِأَنَّ الْقَبْضَ فيه بِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لو كانت الْمَنْفَعَةُ مُتَعَلِّقَةً بِبَدَنِهِ كَتَعْلِيمِ سُورَةٍ وَخِدْمَةِ شَهْرٍ صَحَّ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ ولم يَطَّلِعْ عليه الْإِسْنَوِيُّ فَبَحَثَهُ لَكِنَّهُ اسْتَثْنَى منه ما لو سَلَّمَ نَفْسَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهَا من التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وما اسْتَثْنَاهُ مَرْدُودٌ إذْ لَا يُمْكِنُهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ كما في الْإِجَارَةِ فَرْعٌ لو أَحَالَ الْمُسَلِّمُ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَتَفَرَّقَا لم يَصِحَّ السَّلَمُ وَإِنْ وَفَّاهُ أَيْ رَأْسَ الْمَالِ في الْمَجْلِسِ سَوَاءٌ أَذِنَ فيه الْمُحِيلُ أَمْ لَا لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عليه فَهُوَ يُؤَدِّيهِ عن جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عن جِهَةِ الْمُسَلِّمِ نعم إنْ قَبَضَهُ الْمُسَلِّمُ من الْمُحَالِ عليه أو من الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ في الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِنْ أَمَرَهُ الْمُسَلِّمُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ فَفَعَلَ لم يَكْفِ لِصِحَّةِ السَّلَمِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ في إزَالَةِ مِلْكِهِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ لَكِنْ صَارَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ وَكِيلًا لِلْمُسَلِّمِ في قَبْضِ ذلك ثُمَّ السَّلَمُ يَقْتَضِي قَبْضًا آخَرَ وَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ من نَفْسِهِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فَيَأْخُذُهُ منه ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ ما لو كان عِنْدَ غَيْرِهِ مَالٌ كَوَدِيعَةٍ فَأَسْلَمَهُ له في شَيْءٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذلك بَلْ هو كما لو بَاعَهُ مِمَّنْ في يَدِهِ لِأَنَّهُ كان مَمْلُوكًا قبل الْقَبْضِ بِخِلَافِهِ في مَسْأَلَتِنَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ في إزَالَةِ مِلْكِهِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لو ادَّعَى الْإِقْبَاضَ لم يُقْبَلْ قَوْلُهُ وقد قالوا في الْمُسْتَأْجِرِ يُؤْذَنُ له في الْعِمَارَةِ بِالْأُجْرَةِ فَيَدَّعِيهَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ ا ه وقد يُجَابُ بِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ ثَمَّ ليس لِكَوْنِهِ وَكِيلًا في إزَالَةِ مِلْكِهِ بَلْ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا له في الْعِمَارَةِ فَلْيُقْبَلْ قَوْلُهُ هُنَا لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا له في الدَّفْعِ فَلَا فَرْقَ بين الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْإِذْنُ في الدَّفْعِ هُنَا كَالْإِذْنِ في الْعِمَارَةِ ثُمَّ وَفِيهِ إذْ الْوَكِيلُ في الدَّفْعِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فيه فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تِلْكَ اُسْتُثْنِيَتْ لِلْحَاجَةِ فَلَا يُقَاسُ عليها وَإِنْ جَرَتْ الْحَوَالَةُ من الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ عليه أَيْ على رَأْسِ الْمَالِ وَتَفَرَّقَا قبل التَّسْلِيمِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَوَالَةَ قَبْضًا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ وَلِهَذَا لَا يَكْفِي عِنْدَ الْإِبْرَاءِ نعم إنْ أَمَرَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ الْمُسَلِّمَ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمُحْتَالِ فَفَعَلَ في الْمَجْلِسِ صَحَّ الْقَبْضُ وكان الْمُحْتَالُ وَكِيلًا فيه عن الْمُسَلِّمِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ على خِلَافِ ما مَرَّ في إحَالَةِ الْمُسَلِّمِ وَالْفَرْقُ ما وَجَّهُوا بِهِ ذَاكَ من أَنَّ الْمُقْبَضَ فيه يُقْبَضُ عن غَيْرِ جِهَةِ السَّلَمِ أَيْ بِخِلَافِهِ هُنَا وَالْحَوَالَةُ في الْمَسْأَلَتَيْنِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ فَاسِدَةٌ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا على صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عن الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ في رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَلِأَنَّ صِحَّتَهَا تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ السَّلَمِ بِغَيْرِ قَبْضٍ حَقِيقِيٍّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ في الْمَجْلِسِ من زِيَادَتِهِ فَرْعٌ لو كان رَأْسُ الْمَالِ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ قبل الْقَبْضِ لم يَكُنْ قَبْضًا لِأَنَّهُ إنْ لم يَصِحَّ الْعِتْقُ على ما يَأْتِي بَيَانُهُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ صَحَّ فَالْمُعْتَبَرُ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ ولم يُوجَدْ ثُمَّ إنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ الْقَبْضِ بَانَ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وفي نُفُوذِ الْعِتْقِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لو أَعْتَقَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ وَقُلْنَا لَا يَنْفُذُ فَانْفَكَّ الرَّهْنُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَمُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ عَدَمِ النُّفُوذِ وَالصَّحِيحُ النُّفُوذُ كما جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ عبد الْغَفَّارِ الْقَزْوِينِيُّ في عُبَابِهِ وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا أبو عبد اللَّهِ الْحِجَازِيُّ في مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ وهو ظَاهِرٌ قِيَاسًا على عِتْقِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قبل قَبْضِهِ وَإِنْ افْتَرَقَا من وَجْهٍ أو تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَلَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ من يُعْتَقُ على الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ فَقِيَاسُ ما ذَكَرَ الصِّحَّةُ إنْ قَبَضَهُ وَإِلَّا فَلَا فَرْعٌ وَإِنْ فَسَخَ السَّلَمَ اقْتَضَى تَعَيُّنَ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمُسَلِّمِ وَلَوْ لم يُعَيِّنْ في الْعَقْدِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَإِنْ تَلِفَ فَبَدَلُهُ وهو الْمِثْلُ في الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ في الْمُتَقَوِّمِ وَإِنْ قال الْمُسَلِّمُ أَقْبَضْتُك رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فقال بَلْ قَبْلَهُ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ لِأَنَّهَا مع مُوَافَقَتِهَا لِلظَّاهِرِ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحَبَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ بِيَدِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَمْ بِيَدِ الْمُسَلِّمِ بِأَنْ قال له الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ قَبَضْته قبل التَّفَرُّقِ ثُمَّ أَوْدَعْتَكَهُ أو غَصَبْته مِنِّي فَعِبَارَتُهُ أَوْلَى من تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِالشِّقِّ الْأَوَّلِ فَإِنْ لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَرْعٌ لو أَسْلَمَ دَرَاهِمَ أو دَنَانِيرَ في الذِّمَّةِ حُمِلَ على غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ لم يَكُنْ غَالِبٌ بِأَنْ اسْتَوَتْ النُّقُودُ بَيْنَهُ أَيْ النَّقْدِ الْمُرَادِ وَإِلَّا لم يَصِحَّ كَالثَّمَنِ في الْمَبِيعِ أو أَسْلَمَ عَرَضًا في الذِّمَّةِ وَجَبَ وَصْفُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت