فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 2058

أَيْ ذِكْرُ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ وإذا أَسْلَمَ الْمَالَ الْمُعَيَّنَ من نَقْدٍ أو عَرَضٍ وَلَوْ مِثْلِيًّا جُزَافًا أو كان رَأْسُ الْمَالِ جَوْهَرَةً مُعَيَّنَةً أو في الذِّمَّةِ صَحَّ وَإِنْ لم يَصِحَّ السَّلَمُ في الْجَوْهَرَةِ اكْتِفَاءً بِالْمُعَايَنَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ صِفَتِهِ وَلَا قَدْرِهِ سَوَاءٌ السَّلَمُ الْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ وَسَوَاءٌ أَعَلِمَ الْعَاقِدَانِ الْقَدْرَ وَالْقِيمَةَ قبل تَفَرُّقِهِمَا أَمْ لَا وما ذُكِرَ في الْمِثْلِيِّ من أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فيه ذلك هو ما صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو ما اخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ على أَنَّ أَحَبَّ الْقَوْلَيْنِ إلَيْهِ الِاشْتِرَاطُ وَالْقَوْلُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ فُسِخَ وَتَنَازَعَا في قَدْرِهِ أَيْ رَأْسِ الْمَالِ قَوْلُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ الشَّرْطُ الثَّانِي كَوْنُ الْمُسَلَّمِ فيه دَيْنًا لِأَنَّهُ الذي وُضِعَ له لَفْظُ السَّلَمِ فَإِنْ قال أَسْلَمْت إلَيْك أَلْفًا في هذا الْعَبْدِ مَثَلًا أو أَسْلَمْت إلَيْك هذا الْعَبْدَ في هذا الثَّوْبِ فَلَيْسَ بِسَلَمٍ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَلَا بَيْعًا لِاخْتِلَالِ لَفْظِهِ لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ وَهَذَا جَرَى على الْقَاعِدَةِ من تَرْجِيحٍ اعْتِبَارًا لِلَّفْظِ وقد يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ كَتَرْجِيحِهِمْ في الْهِبَةِ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ انْعِقَادُهَا بَيْعًا وَالصُّورَةُ الْأُولَى في كَلَامِهِ من زِيَادَتِهِ وإذا قال بِعْتُك بِلَا ثَمَنٍ أو وَلَا ثَمَنَ لي عَلَيْك فَقَبِلَ لم يَكُنْ هِبَةً اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ وَلَا بَيْعًا لِاخْتِلَالِ الصِّيغَةِ بِرَفْعِ آخِرِهَا أَوَّلَهَا وَهَلْ يَضْمَنُهُ الْقَابِلُ بِالْقَبْضِ وَجْهَانِ قال ابن الصَّبَّاغِ إنْ اعْتَبَرْنَا اللَّفْظَ ضَمِنَ أو الْمَعْنَى فَلَا أو قال بِعْتُك وَسَكَتَ عن الثَّمَنِ فَقَبِلَ لم يَكُنْ هِبَةً نَظَرًا لِلَّفْظِ وَلَا بَيْعًا لِعَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ فإذا قَبَضَ الْقَابِلُ الْمَبِيعَ ضَمِنَهُ فَيَرُدُّهُ إنْ كان بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كان تَالِفًا وَالسَّلَمُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ الْخَالِي عن لَفْظِ السَّلَمِ كَأَنْ قال اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أو بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ في ذِمَّتِي فقال بِعْتُك بِيعَ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَقِيلَ سَلَمٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ عنه وَعَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وقال الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذلك فَلْتَكُنْ الْفَتْوَى عليه وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَالْمُخْتَارُ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى وَاللَّفْظُ لَا يُعَارِضُهُ إذْ كُلُّ سَلَمٍ بَيْعٌ كما أَنَّ كُلَّ صَرْفٍ بَيْعٌ فَإِطْلَاقُ الْبَيْعِ على السَّلَمِ إطْلَاقٌ على ما يَتَنَاوَلُهُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ في الْإِجَارَةِ ظَاهِرٌ في تَرْجِيحِهِ لَكِنْ على الْأَوَّلِ يَجِبُ تَعْيِينُ رَأْسِ الْمَالِ في الْمَجْلِسِ إذَا كان في الذِّمَّةِ لِيَخْرُجَ عن بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ لَا الْقَبْضِ في الْمَجْلِسِ فَلَا يَجِبُ وَيَثْبُتُ فيه خِيَارُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عنه وَعَلَى الثَّانِي يَنْعَكِسُ ذلك فَصْلٌ يَصِحُّ السَّلَمُ حَالًّا كَالْمُؤَجَّلِ وَأَوْلَى لِبُعْدِهِ عن الْغَرَرِ وَلَا مَانِعَ وَقَوْلُهُ في الْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَيْ إنْ كان مُؤَجَّلًا كَنَظِيرِهِ فِيمَا قَبْلَهُ إذْ الْمَعْنَى في كَيْلٍ مَعْلُومٍ إنْ كان مَكِيلًا وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إنْ كان مَوْزُونًا بِدَلِيلِ جَوَازِ السَّلَمِ في الْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ وَمُؤَجَّلًا لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَلَوْ أُطْلِقَ عن الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فَهُوَ حَالٌّ كَالثَّمَنِ في الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ فَلَوْ كان الْمُسَلَّمُ فيه مَعْدُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ لم يَصِحَّ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَلَوْ أَلْحَقَا بِهِ أَجَلًا في الْمَجْلِسِ لِحَقٍّ أو ذَكَرَا أَجَلًا ثُمَّ أَسْقَطَاهُ في الْمَجْلِسِ سَقَطَ أو حَذَفَا فيه الْمُفْسِدَ لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت