فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 2058

أبي زَيْدٍ أَنَّهُمَا لو اخْتَلَفَا في وَلَدِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ فقال الْبَائِعُ وَضَعْته قبل الْعَقْدِ فَهُوَ لي وقال الْمُشْتَرِي بَلْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَالْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِيَمِينِهِمَا في بَقَاءِ أَجَلٍ اُخْتُلِفَ في ابْتِدَائِهِ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّهُمَا فإذا ادَّعَى غَرِيمُهُمَا انْقِضَاءَهُ فَقَدْ ادَّعَى اسْتِحْقَاقَ مُطَالَبَتِهِ وَهُمَا يُنْكِرَانِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمَا وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لو اخْتَلَفَ مع غَرِيمِهِ في أَصْلِ الْعَقْدِ كان الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَكَذَا في صِفَتِهِ وَإِنْ بَاعَ شيئا فَظَهَرَ أَنَّهُ كان لِابْنِهِ أو مُوَكِّلِهِ فَوَقَعَ اخْتِلَافٌ بِأَنْ قال الِابْنُ أو الْمُوَكِّلُ بَاعَ أبي مَالِي في الصِّغَرِ لِنَفْسِهِ مُتَعَدِّيًا أو بَاعَ وَكِيلِي مَالِي مُتَعَدِّيًا وقال الْمُشْتَرِي بَلْ بَاعَهُ لِحَاجَتِك أو بِلَا تَعَدٍّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ كُلًّا من الْأَبِ وَالْوَكِيلِ أَمِينٌ فَلَا يُتَّهَمُ إلَّا بِحُجَّةٍ وفي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ لَا يَخْفَى لَكِنْ قَوْلُهُ بِلَا تَعَدٍّ يَصْلُحُ جَوَابًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كِتَابُ السَّلَمِ وَيُقَالُ له السَّلَفُ يُقَالُ أَسْلَمَ وسلم وَأَسْلَفَ وَسَلَّفَ وَسُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ في الْمَجْلِسِ وَسَلَفًا لِتَقْدِيمِهِ وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ الْآيَةُ فَسَّرَهَا ابن عَبَّاسٍ بِالسَّلَمِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ من أَسْلَفَ في شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وهو بَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ في الذِّمَّةِ بِبَدَلٍ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ بِمَجْلِسِ الْبَيْعِ وَأَوْرَدَ عليه أَنَّ اعْتِبَارَ التَّعْجِيلِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ السَّلَمِ لَا رُكْنٌ فيه وَيُجَابُ بِأَنَّ ذلك رَسْمٌ لَا يَقْدَحُ فيه ما ذُكِرَ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ السَّلَمِ بَيْعًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ في الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وهو الْأَصَحُّ في الْمَجْمُوعِ لَكِنْ صَحَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ الْقَطْعَ بِصِحَّتِهِ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وهو بَيْعُ أَيِّ نَوْعٍ منه لَكِنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ زَائِدَةٍ على شُرُوطِ الْبَيْعِ غَيْرِ الرُّؤْيَةِ وَقَوْلُهُ وهو بَيْعٌ مُكَرَّرٌ الْأَوَّلُ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ في الْمَجْلِسِ إذْ لو تَأَخَّرَ لَكَانَ ذلك في مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ إنْ كان رَأْسُ الْمَالِ في الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمُسَلَّمَ فيه في الْمَجْلِسِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ فيه تَبَرُّعٌ وَالتَّبَرُّعُ لَا يُغَيِّرُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَا بُدَّ من شَرْطِ حُلُولِ رَأْسِ الْمَالِ كما صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَلَا يُغْنِي عنه شَرْطُ تَسْلِيمِهِ في الْمَجْلِسِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ وَالصَّرْفُ وَبَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ وَالْعِوَضَانِ في ذِمَّتِهِ أَيْ الْعَاقِدُ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا في ذِمَّةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَالْآخَرُ في ذِمَّةِ الْآخَرِ وَهُمَا مَوْصُوفَانِ بِصِفَةِ السَّلَمِ ثُمَّ يُعَيِّنُ وَيُسَلِّمُ في الْمَجْلِسِ ما يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فيه فَلَوْ تَفَارَقَا قبل الْقَبْضِ بَطَلَ وَكَذَا لو تَخَايَرَا قَبْلَهُ كما مَرَّ نَظِيرُهُ في الرِّبَا وإذا تَفَرَّقَا بَعْدَ قَبْضِ الْبَعْضِ صَحَّ فيه بِقِسْطِهِ كما لو اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قبل الْقَبْضِ وَلَوْ قَبَضَهُ منه الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ في الْمَجْلِسِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ عن دَيْنٍ له عليه صَحَّ كُلٌّ من الرَّدِّ وَالْعَقْدِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في الرِّبَا وَصَحَّحَهُ في الْمُهِمَّاتِ هُنَا لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ في مُدَّةِ خِيَارِ الْآخَرِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا كان مع غَيْرِ الْآخَرِ لِأَنَّ صِحَّتَهُ تَقْتَضِي إسْقَاطَ ما ثَبَتَ له من الْخِيَارِ إمَّا معه فَيَصِحُّ وَيَكُونُ ذلك إجَازَةً مِنْهُمَا كما ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ في بَابَيْ الرِّبَا وَالْخِيَارِ

وَاعْتَرَضَ بِهِ في الْمُهِمَّاتِ على ما نَقَلَاهُ هُنَا عن الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ من عَدَمِ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ قبل انْبِرَامِ مِلْكِهِ وَتَبِعَهُ عليه الْمُصَنِّفُ حَيْثُ حَذَفَ ذلك وَذَكَرَ بَدَلَهُ الصِّحَّةَ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ ذَكَرَهُ في الرِّبَا أَنَّهُ ذَكَرَ ما يُؤْخَذُ منه ذلك لَا أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِعَيْنِهِ وَأَفْهَم كَلَامُهُ بِالْأَوْلَى ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لو قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِنْدَ الْمُسَلَّمِ في الْمَجْلِسِ جَازَ وَإِنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ ما له في ذِمَّتِهِ أو صَالَحَ عن رَأْسِ الْمَالِ لم يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ من نَفْسِهِ في الْأَوْلَى وَلِعَدَمِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ في الْمَجْلِسِ في الثَّانِيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت