فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 2058

قد يَكُونُ حَقِيقِيًّا وقد يَكُونُ حُكْمِيًّا بِأَنَّ الْأَوْلَى كَأَنْ زَوَّجَ الرَّقِيقَ عَبْدًا كان أو أَمَةً فَعَلَيْهِ ما بين قِيمَتِهِ مُزَوَّجًا وَخَلِيًّا وَيَعُودُ إلَى الْبَائِعِ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَفِيهِ أَنَّهُمَا ما لو اخْتَلَفَا في الْقِيمَةِ أو الْأَرْشِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَيْ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وإذا فَسَخَ الْعَقْدَ على الرَّقِيقِ وهو آبِقٌ غَرِمَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لِتَعَذُّرِ حُصُولِهِ فَلَوْ رَجَعَ الْآبِقُ رَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ لَا الْمَرْهُونَ وَالْمُكَاتَبَ كِتَابَةً صَحِيحَةً إذَا لم يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى زَوَالِ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فَلَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُمَا لِلْحَيْلُولَةِ بَلْ لِلْفَيْصُولَةِ فَوُرُودُ الْفَسْخِ فِيهِمَا على الْقِيمَةِ لَا على الْمَبِيعِ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ تَمَلُّكَهُ لِكَوْنِهِ إبْطَالًا لَهُمَا وَهُمَا لَازِمَانِ من جِهَةِ الرَّاهِنِ وَالسَّيِّدِ فَكَانَا كَالْبَيْعِ وَتَوَقُّعُ زَوَالِهِمَا كَتَوَقُّعِ عَوْدِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الْإِبَاقِ وَلِذَلِكَ مَنَعَا رُجُوعَ الْبَائِعِ بِالْإِفْلَاسِ ولم يَمْنَعْهُ الْإِبَاقُ وَيَتَحَالَفُ الْوَكِيلَانِ في الْعَقْدِ وَفَائِدَتُهُ الْفَسْخُ لَا الْإِقْرَارُ إذْ لَا فَائِدَةَ في إقْرَارِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ في حَقِّ الْمُوَكِّلَيْنِ

فَصْلٌ لو اخْتَلَفَا في ثَمَنِ عَبْدٍ مَثَلًا وَحَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ أو قَبْلَهُ بِعِتْقِهِ أَنَّهُ الصَّادِقُ فِيمَا ادَّعَاهُ بِأَنْ قال إنْ لم يَكُنْ الْأَمْرُ كما قُلْت فَهُوَ عَتِيقٌ لم يَحْكُمْ بِعِتْقِهِ في الْحَالِ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وهو صَادِقٌ بِزَعْمِهِ فَإِنْ عَادَ إلَى الْبَائِعِ بِفَسْخٍ أو غَيْرِهِ وهو مُكَذَّبٌ أَيْ بَاقٍ على تَكْذِيبِهِ لِلْمُشْتَرِي وَالتَّصْرِيحُ بهذا الْقَيْدِ من زِيَادَتِهِ عَتَقَ أَيْ حَكَمَ عليه بِعِتْقِهِ ظَاهِرًا مُطْلَقًا لَا بَاطِنًا إنْ كَذَبَ فِيمَا ادَّعَاهُ وَإِنَّمَا عَتَقَ عليه ظَاهِرًا لِاعْتِرَافِهِ بِعِتْقِهِ على الْمُشْتَرِي فَهُوَ كَمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَإِنْ صَدَقَ فيه عَتَقَ على الْمُشْتَرِي بَاطِنًا وَوَقْفُ حَالَتَيْ الْكَذِبِ وَالصِّدْقِ وَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا إذْ لم يَدَّعِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَإِنْ صَدَّقَهُ أَيْ وَإِنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ كما وُجِدَ في نُسْخَةٍ هَكَذَا نَظَرْت فَإِنْ تَقَدَّمَتْ يَمِينُهُ بِالْعِتْقِ على يَمِينِ الْمُشْتَرِي لم يُعْتَقْ عليه لِتَكْذِيبِهِ إيَّاهُ بِيَمِينِهِ لِتَأَخُّرِهَا فَهُوَ مُقِرٌّ بِحُرِّيَّتِهِ عليه ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ وَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِالْوَاوِ كان أَوْلَى إنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَتَقَ عليه وَبَطَلَ الْفَسْخُ إنْ تَفَاسَخَا أَيْ إنْ فُسِخَ الْعَقْدُ وَيَثْبُتُ له الْوَلَاءُ من زِيَادَتِهِ كما لو رُدَّ عَبْدٌ بِعَيْبٍ وَاعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بَعْدَهُ بِعِتْقِهِ بَطَلَ الْفَسْخُ وَأَخَذَ الْأَرْشَ أَيْ أَرْشَ الْعَيْبِ من الْبَائِعِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَحَكَمَ بِعِتْقِهِ قال السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ ذلك إذَا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَيْسَ له إبْطَالُ حَقِّهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ كما لو بَاعَهُ ثُمَّ قال كُنْت أَعْتَقْته فَإِنْ كان الْمَبِيعُ فِيمَا ذَكَرَ بَعْضَ الْعَبْدِ وَعَتَقَ الْبَعْضُ على الْبَائِعِ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ لم يُقَوَّمْ وفي نُسْخَةٍ لم يَسْرِ عليه الْبَاقِي لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَصَلَ بِإِقْرَارِهِ على غَيْرِهِ فَصَارَ كما لو تَرَكَ ابْنَيْنِ وَعَبْدًا فقال أَحَدُهُمَا أَعْتَقَهُ أبي وَأَنْكَرَ الْآخَرُ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ وَلَا يُقَوَّمُ عليه الْبَاقِي فَصْلٌ وَلِلْمُشْتَرِي وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ حَالَ النِّزَاعِ وَقَبْلَ التَّحَالُفِ على الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ وفي جَوَازِهِ فِيمَا بَعْدَهُ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ لِإِشْرَافِهِ على الزَّوَالِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ كما اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ بَلْ قَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ أَيْضًا بَعْدَ الْفَسْخِ إذَا لم يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي كما في مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ الْمُتَقَدِّمَةِ قبل الْفَصْلِ السَّابِقِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ في قَدْرِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِهِ له إنْ فَسَخَ الْبَيْعَ بِإِقَالَةٍ أو عَيْبٍ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَتَقَدَّمَتْ هذه في الْإِقَالَةِ مع زِيَادَةٍ والقول قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا في قِيمَةِ التَّالِفِ من أَحَدِ عَبْدَيْ الصَّفْقَةِ إذَا رضي بِرَدِّ الْبَاقِي وَحْدَهُ عليه بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ مَلَكَ الثَّمَنَ بِالْبَيْعِ فَلَا رُجُوعَ عليه إلَّا بِمَا أَقَرَّ بِهِ وفي كَوْنِهِ بَاعَ النَّخْلَ مُؤَبَّرًا بِأَنْ ادَّعَى ذلك لِتَكُونَ الثَّمَرَةُ له وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ غير مُؤَبَّرٍ لِتَكُونَ له لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لو قال بِعْتُكهَا مُؤَبَّرَةً فقال بَلْ غير مُطَلَّعَةٍ وَإِنَّمَا اطَّلَعَتْ في مِلْكِي لم يُصَدَّقْ الْبَائِعُ وهو ظَاهِرٌ وَاسْتُشْكِلَتْ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فيها التَّحَالُفُ كما أَجَابَ بِهِ ابن الْقَطَّانِ وَالصَّيْمَرِيُّ لِاخْتِلَافِهِمَا في قَدْرِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يقول إنَّهُ الشَّجَرَةُ فَقَطْ وَالْمُشْتَرِي يقول أَنَّهُ الشَّجَرَةُ وَالثَّمَرَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّحَالُفَ إنَّمَا يَأْتِي لو صَحَّ وُرُودُ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا وَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ فإن وُرُودَهُ عَلَيْهِمَا فَاسِدٌ وهو إنَّمَا ادَّعَى وُرُودَهُ على الشَّجَرَةِ وَدُخُولِ الثَّمَرَةِ تَبَعًا فَلَا تَحَالُفَ وَيُؤَيِّدُهُ ما نَقَلَهُ الْإِمَامُ عن الشَّيْخِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت