أو عَتَقَ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَوْجُودَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ وَفَارَقَ اعْتِبَارَهَا بِمَا ذَكَرَ اعْتِبَارَهَا لِمَعْرِفَةِ الْأَرْشِ بِأَقَلِّ قِيمَتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ كما مَرَّ بِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا ثَمَّ لَا لِتَغْرَمَ بَلْ لِيُعْرَفَ منها الْأَرْشُ وَهُنَا الْمَغْرُومُ الْقِيمَةُ فَكَانَ اعْتِبَارُ حَالَةِ الْإِتْلَافِ أَلْيَقَ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ
وَالْمَعِيبُ بِنَحْوِ أَبَاقٍ وَافْتِضَاضٍ لِبِكْرٍ مِمَّا يُثْبِتُ الْخِيَارَ يَرُدُّهُ بِالْأَرْشِ أَيْ معه وهو ما نَقَصَ من الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْكُلَّ مَضْمُونٌ عليه بِجَمِيعِهَا فَبَعْضُهُ بِبَعْضِهَا فَلَوْ تَحَالَفَا في عَبْدٍ وقد سَقَطَتْ يَدُهُ رَدَّهُ مع التَّفَاوُتِ بين قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا وَوَطْؤُهُ الثَّيِّبَ ليس بِعَيْبٍ فَلَا أَرْشَ له وَكَذَا أَرْشُ وَطْءِ غَيْرِهِ لها إذَا لم يَتَضَمَّنْ عَيْبًا كَأَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ منها وَكُلُّ أَرْشٍ وَجَبَ في مَضْمُونٍ بِالْقِيمَةِ فَهُوَ ما نَقَصَ منها أو مَضْمُونٍ بِالثَّمَنِ فِيمَا أَيْ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِمَا نَقَصَ منه يُرَدُّ على ما قَالَهُ في الضَّابِطِ الْأَوَّلِ ما لو قَطَعَ من الرَّقِيقِ ما له أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فإنه يَضْمَنُهُ بِمُقَدَّرِهِ لَا بِمَا نَقَصَ من قِيمَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا فَيَضْمَنُهُ بِالْأَكْثَرِ كما سَيَأْتِي وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِ أَصْلِهِ ما ضَمِنَ كُلَّهُ بِالْقِيمَةِ فَبَعْضُهُ بِبَعْضِهَا لَسَلِمَ من ذلك لَكِنْ يُسْتَثْنَى من طَرْدِهِ ما لو تَعَيَّبَ الْمُعَجَّلُ في الزَّكَاةِ فإنه لَا أَرْشَ فيه كما مَرَّ وَذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وما لو تَعَيَّبَ الصَّدَاقُ في يَدِ الزَّوْجَةِ وَطَلَّقَهَا فإنه لَا أَرْشَ له إنْ اخْتَارَ الرُّجُوعَ إلَى الشَّطْرِ وما لو رَأَى عَيْبًا بِالْمَبِيعِ فَرَدَّهُ وقد تَعَيَّبَ الثَّمَنُ بِنَقْصٍ وُصِفَ كَشَلَلٍ فإنه لَا أَرْشَ له كما مَرَّ في الْكَلَامِ على الْأَرْشِ مع أَنَّ الثَّلَاثَةَ تُضْمَنُ بِتَلَفِهَا وَمِنْ عَكْسِهِ ما لو اشْتَرَى الْمَغْصُوبَ من غَاصِبِهِ فإنه لو تَعَيَّبَ في يَدِهِ وَغَرِمَ الْأَرْشَ رَجَعَ بِهِ على الْغَاصِبِ
وَلَوْ تَلِفَ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لَا يَرْجِعُ بها عليه وما لو جَنَى السَّيِّدُ على مُكَاتَبِهِ كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَلَوْ قَتَلَهُ لم يَغْرَمْ شيئا وَأَمَّا ما قَالَهُ في الضَّابِطِ الثَّانِي فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يُعْتَبَرُ بِمَا نَقَصَ من الثَّمَنِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا أَرْشَ إذَا لم يَنْقُصْ الثَّمَنُ عن قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ بِنِسْبَةِ ما نَقَصَ من الْقِيمَةِ لو كان سَلِيمًا كما مَرَّ مع أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِكَلَامِهِ في الضَّابِطِ الْأَوَّلِ حَذْفُ الْبَاءِ من قَوْلِهِ في الثَّانِي فَبِمَا وَإِنْ رَهَنَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ أو انْتَظَرَ الْفِكَاكَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا يُخَالِفُ ما ذَكَرَ في الصَّدَاقِ من أَنَّهُ لو طَلَّقَهَا قبل الْوَطْءِ وكان الصَّدَاقُ مَرْهُونًا وقال انْتَظِرْ الْفِكَاكَ لِلرُّجُوعِ فَلَهَا إجْبَارٌ على قَبُولِ نِصْفِ الْقِيمَةِ لِمَا عليها من خَطَرِ الضَّمَانِ فَالْقِيَاسُ هُنَا إجْبَارُهُ على أَخْذِ الْقِيمَةِ وهو الذي أَوْرَدَهُ الْمُتَوَلِّي انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قد حَصَلَ لها كَسْرٌ بِالطَّلَاقِ فَنَاسَبَ جَبْرَهَا بِإِجَابَتِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي وإذا أَجَّرَهُ رَجَعَ فيه مُؤَجَّرًا لَا في قِيمَتِهِ بِنَاءً على جَوَازِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ وَلِلْمُشْتَرِي الْمُسَمَّى في الْإِجَارَةِ وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ من وَقْتِ الْفَسْخِ إلَى انْقِضَائِهَا وَلَوْ كان الْمُسْتَأْجِرُ الْبَائِعَ فإنه يَرْجِعُ فيه بِنَاءً على أَنَّ بَيْعَ الدَّارِ لِمُسْتَأْجِرِهَا لَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ وَلَهُ على الْمُشْتَرِي أُجْرَةُ مِثْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي الْمُسَمَّى وَالتَّلَفُ قد يَكُونُ حَقِيقِيًّا وقد يَكُونُ حُكْمِيًّا بِأَنْ أَزَالَ مِلْكَهُ كَأَنْ وَقَفَ الْمَبِيعَ أو أَعْتَقَهُ أو بَاعَهُ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ وَهَذَا مع قَوْلِهِ فَلَوْ كان تَالِفًا إلَى قَوْلِهِ غَرِمَ قِيمَتَهُ مُكَرَّرٌ مع أَنَّهُ لَا يَفِي بِالْغَرَضِ كما يُعْرَفُ مِمَّا قَدَّمْته ثُمَّ وهذه التَّصَرُّفَاتُ صَحِيحَةٌ لِصُدُورِهَا في مَحَلِّهَا
وَالتَّعَيُّبُ أَيْضًا