إلَّا بِكَذَا وما اشْتَرَيْت إلَّا بِكَذَا لَكِنْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ إلَى فَصْلِ الْقَضَاءِ وَيَلْزَمُهُ الِاكْتِفَاءُ أَيْضًا بِإِنَّمَا بِعْت بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْت بِكَذَا وقد نَقَلَ ابن الرِّفْعَةِ ما يُوَافِقُ قَوْلَهُ عن نَصِّ الْأُمِّ بَعْدَ مُوَافَقَتِهِ الْجُمْهُورَ وَذَكَرَ نَحْوَهُ السُّبْكِيُّ وزاد فقال وَوَقَعَ في عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ الْإِتْيَانُ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ في الْبَائِعِ وَالتَّصْرِيحُ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ في الْمُشْتَرِي وهو مَحْمُولٌ على قَصْدِ الْمُعَبِّرِ وَبَيَانِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ ا ه فَيَنْبَغِي الْأَخْذُ بِهِ
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِيَمِينَيْنِ وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَكَلَامُ الْأَصْلِ وَكَثِيرٌ يُشْعِرُ بِالْجَوَازِ كما أَشَرْت إلَيْهِ أَوَّلَ الْبَابِ وهو الْأَوْجَهُ وَالزَّوْجُ في الصَّدَاقِ كَالْبَائِعِ فَيَبْدَأُ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ له كما قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ في الصَّدَاقِ لَا في الْبُضْعِ وهو بَاذِلُهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ فَرْعٌ لو قَدَّمَ الْإِثْبَاتَ على النَّفْيِ جَازَ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَلِحُصُولِ الْغَرَضِ بِكُلٍّ من الْأَمْرَيْنِ فَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عن النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ عن أَحَدِهِمَا قُضِيَ لِلْحَالِفِ لِتَمَامِ حُجَّتِهِ وَلَوْ نَكَلَا جميعا وَلَوْ عن النَّفْيِ فَقَطْ وُقِفَ أَمْرُهُمَا وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا الْخُصُومَةَ وَهَذَا ما اخْتَارَهُ في الرَّوْضَةِ من وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ كَتَحَالُفِهِمَا وَنَقَلَهُ عن بَسِيطِ الْغَزَالِيِّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ قال السُّبْكِيُّ وهو ما جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَرَأَيْت في الْأُمِّ في أَبْوَابِ الْكِتَابَةِ ما يَشْهَدُ له قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْغَايَةِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخَانِ في اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ في الصَّدَاقِ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ كَتَحَالُفِهِمَا لِنَصِّ الْأُمِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ قال وَعَلَيْهِ لو أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عن نُكُولِهِ لم يُمَكَّنْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى لُزُومِ الْعَقْدِ بَعْدَ جَوَازِهِ قال السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا لَا تُعْرَضُ الْيَمِينُ على الْآخَرِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُعْرَضَ الْمَبِيعُ عليه بِمَا حَلَفَ عليه صَاحِبُهُ فَإِنْ رضي بِهِ لم يَحْلِفْهُ وَإِلَّا حَلَفَهُ قال وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ الْمَذْكُورُ مُسْتَحَبًّا فَصْلٌ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ من الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَزِيدُ على الْبَيِّنَةِ بَلْ يَعِظُهُمَا الْحَاكِمُ أَيْ يَدْعُوهُمَا إلَى الْمُوَافَقَةِ وَإِنَّ الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ أَجْبَرَ الْآخَرَ عليه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَسْمَحْ أَحَدُهُمَا فَسَخَ الْقَاضِي إنْ اسْتَمَرَّ نِزَاعُهُمَا وَإِنْ لم يَسْأَلَاهُ الْفَسْخَ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ بَلْ وَإِنْ أَعْرَضَا عن الْخُصُومَةِ على ما صَحَّحَهُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عن الْقَاضِي أَنَّهُ ليس له الْفَسْخُ حِينَئِذٍ أو هُمَا أو أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظَّلَّامَةِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ فَإِنْ فَسَخَا انْفَسَخَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَالْإِقَالَةِ وَكَذَا إنْ فَسَخَ الْقَاضِي أو الصَّادِقُ مِنْهُمَا لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِمَا إلَى حَقِّهِمَا كما في الْفَسْخِ بِالْإِفْلَاسِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ فِيمَا عَادَ إلَيْهِ وَتَرْجِيحُ الِانْفِسَاخِ بَاطِنًا من زِيَادَتِهِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ فَسَخَ الْكَاذِبُ لم يَنْفَسِخْ بَاطِنًا لِتَرَتُّبِهِ على أَصْلٍ كَاذِبٍ وَطَرِيقُ الصَّادِقِ إنْشَاءُ الْفَسْخِ إنْ أَرَادَ الْمِلْكَ فِيمَا عَادَ إلَيْهِ وَإِنْ لم يُرِدْهُ فَإِنْ أَنْشَأَ الْفَسْخَ أَيْضًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِ من ظَلَمَهُ فَيَتَمَلَّكُهُ إنْ كان من جِنْسِ حَقِّهِ وَإِلَّا فَيَبِيعُهُ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ من ثَمَنِهِ وَإِنْ تَقَارَّا على الْعَقْدِ بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ جَازَ قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ثُمَّ الْفَسْخُ فِيمَا ذُكِرَ ليس فَوْرِيًّا على الْأَشْبَهِ في الْمَطْلَبِ لِبَقَاءِ الضَّرَرِ الْمُحَوِّجِ له وَوَقَعَ في نُسَخِهِ بَدَلَ ما شَرَحْنَا عليه ما يُخَالِفُ بَعْضَهُ فَاجْتَنِبْهُ فَرْعٌ إذَا وَقَعَ الْفَسْخُ لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ قبل الْفَسْخِ وَلَوْ قَبِلَ الْقَبْضَ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ من حِينِهِ لَا من أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّحَالُفَ يَجْرِي عِنْدَ بَقَاءِ الْعِوَضِ وَتَلَفِهِ وَاعْتُرِضَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فإنه لَا يَجْرِي بَعْدَ التَّلَفِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّدَّ يَعْتَمِدُ الْمَرْدُودَ وَالْفَسْخَ يَعْتَمِدُ الْعَقْدَ وَبِأَنَّ الرَّدَّ يَخْلُفُهُ الْأَرْشُ فَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ فَلَوْ كان بَاقِيًا بِحَالِهِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ رَدُّهُ كما عُلِمَ من كَلَامِهِ أو تَالِفًا أو زَائِلًا عن مِلْكِهِ أو تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ كان مُكَاتَبًا كِتَابَةً صَحِيحَةً غَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ كان مُتَقَوِّمًا وَإِنْ زَادَتْ على ثَمَنِهِ وَمِثْلُهُ إنْ كان مِثْلِيًّا وَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهِ يوم التَّلَفِ أَيْ تَلَفِهِ حَقِيقَةً أو حُكْمًا إذْ مَوْرِدُ الْفَسْخِ الْعَيْنُ لو بَقِيَتْ وَالْقِيمَةُ خَلَفٌ عنها فَلْتُعْتَبَرْ عِنْدَ فَوَاتِ أَصْلِهَا فَلَوْ تَحَالَفَا في عَبْدَيْنِ وقد مَاتَ أَحَدُهُمَا