فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 2058

فَصْلٌ لو رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ أو الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ فَأَنْكَرَ الْمَرْدُودُ عليه كَوْنَهُ مَالِهِ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ فَإِنْ كان الثَّمَنُ أو الْمَبِيعُ فِيمَا ذَكَرَ في الذِّمَّةِ صُدِّقَ الْمُدَّعِي لِلْعَيْبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْمُنْكِرِ وَيُفَارِقُ ما قَبْلَهُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا لم يَعْتَرِفْ بِقَبْضِ ما وَرَدَ عليه الْعَقْدُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْمُنْكِرِ وَهُنَاكَ اعْتَرَفَ بِقَبْضِهِ وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ في سَبَبِ الْفَسْخِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْمَبِيعُ في الذِّمَّةِ يَتَنَاوَلُ الْمُسَلَّمَ فيه وَغَيْرَهُ فَهُوَ أَعَمُّ من اقْتِصَارِ الْأَصْلِ على الْمُسَلَّمِ فيه فَرْعٌ وفي نُسْخَةٍ فَصْلٌ لو قَبَضَ الْمَبِيعَ مَثَلًا مَكِيلًا أو مَوْزُونًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بِأَنْ اشْتَرَى طَعَامًا كَيْلًا وَقَبَضَهُ بِهِ أو وَزْنًا وَقَبَضَهُ بِهِ أو أَسْلَمَ فيه وَقَبَضَهُ ثُمَّ جاء وَادَّعَى نَقْصًا فَإِنْ كان قَدْرًا يَقَعُ مِثْلُهُ في الْكَيْلِ أو الْوَزْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ مع عَدَمِ مُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا على الْقَبْضِ وَالْقَابِضُ يَدَّعِي الْخَطَأَ فيه فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كما لو اقْتَسَمَا ثُمَّ جاء أَحَدُهُمَا وَادَّعَى الْخَطَأَ فيه تَلْزَمُهُ الْبَيِّنَةُ وإذا بَاعَهُ أو رَهَنَهُ عَصِيرًا فَوَجَدَهُ خَمْرًا أو وَجَدَ فيه فَأْرَةً مَيِّتَةً وقال هَكَذَا قَبَضْته فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ قال في الْأَصْلِ وَلَوْ اخْتَلَفَا في الْقَبْضِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا في اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ أَيْ الْمَبِيعِ كَاتِبًا مَثَلًا تَحَالَفَا كما لو اخْتَلَفَا في الْأَجَلِ أو اخْتَلَفَا في انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِيهِ بِيَمِينِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا على قَدْرِ الْأَجَلِ فَهَذَا اخْتِلَافٌ في ابْتِدَائِهِ وَسَيَأْتِي مُفَصَّلًا آخِرَ الْبَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فيه تَحَالَفَا كما مَرَّ أَوَّلَهُ وَإِنْ سَكَتَا عن قَدْرِهِ فَرُبَّمَا يَبْقَى النِّزَاعُ إلَى ما لَا نِهَايَةَ له لِجَوَازِ أَنَّهُ كُلَّمَا ادَّعَى الِانْقِضَاءَ مُدَّعِيهِ أَنْكَرَ الْآخَرُ وقد قَرَّرَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ الْمَسْأَلَةَ على ما يُوَافِقُ الْأَوَّلَ لَكِنْ لَا تَكْرَارَ في كَلَامِهِمْ وَلَك أَنْ تَخْتَارَ الْأَخِيرَ وَتَقُولَ يَزُولُ الْمَحْذُورُ فيه بِأَنْ يَذْكُرَ مُدَّعِي الِانْقِضَاءِ قَدْرَ الْأَجَلِ لِيُوَافِقَهُ الْآخَرُ أو يُخَالِفَهُ وَيُرَتَّبُ عليه انْقِطَاعُ النِّزَاعِ نعم إنْ قال نَسِيت قَدْرَهُ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ إلَى أَنْ يَذْكُرَ ما قُلْنَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّرَهُ بِمَا يُؤَجِّلُ بِهِ الْمَعْقُودَ عليه غَالِبًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ

فَصْلٌ في كَيْفِيَّةِ التَّحَالُفِ إذَا تَبَادَلَا قال في الْأَصْلِ قال الْإِمَامُ عَرَضًا بِعَرَضٍ فَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَعْنِي مُعَيَّنًا بِمُعَيَّنٍ تَسَاوَيَا في الْبُدَاءَةِ بِالْيَمِينِ أَيْ فَيُتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ في الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا قال في الْأَصْلِ وَيَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ على أَنَّ الثَّمَنَ مَاذَا وَنَاقَشَهُ في الْمَطْلَبِ بِأَنَّ مَأْخَذَ الْبُدَاءَةِ قُوَّةُ جَانِبٍ على جَانِبٍ كما ذَكَرُوهُ في تَعْلِيلِ الْأَقْوَالِ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِهِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا وَأُيِّدَ بِأَنَّ الْمُدْرِكَ في التَّسَاوِي تَعْيِينُ الثَّمَنِ كَالْمَبِيعِ وَلِهَذَا إذَا تَنَازَعَا في الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ حِينَئِذٍ أُجْبِرَا في الْأَظْهَرِ وقد يُمْنَعُ فَقْدُهُ لِأَنَّ جَانِبَ الْبَائِعِ أَقْوَى لِأَنَّ الْمَبِيعَ هو الْمَقْصُودُ وَإِنْ تَسَاوَى الْعِوَضَانِ فِيمَا ذُكِرَ وَبِمَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ صَرَّحَ الْقَاضِي مُجَلِّي وَغَيْرُهُ لَكِنْ ما قَالَهُ الْإِمَامُ أَوْجَهُ وَإِلَّا بِأَنْ بَاعَ مُعَيَّنًا بِمَا في الذِّمَّةِ كما قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ صَدَقَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بِعَكْسِهِ وَبِبَيْعِ ما في الذِّمَّةِ بِمَا في الذِّمَّةِ بُدِئَ في الْحَلِفِ بِالْبَائِعِ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُتَرَتِّبِ على التَّحَالُفِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ على الثَّمَنِ قد تَمَّ بِالْعَقْدِ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي على الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلَيْنِ

وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي في صُورَةِ الْعَكْسِ وَأَنَّهُمَا يَتَسَاوَيَانِ في التي بَعْدَهَا نَظِيرَ ما قَالَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَبْدَأُ بِالْبَائِعِ إلَّا فِيمَا مَرَّ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا لِحُصُولِ الْغَرَضِ مع تَقْدِيمِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ يَمِينًا وَاحِدَةً تَجْمَعُ نَفْيًا لِقَوْلِ غَيْرِهِ وَإِثْبَاتًا لِقَوْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ ما بِعْت بِكَذَا وَإِنَّمَا بِعْت بِكَذَا ثُمَّ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ ما اشْتَرَيْت بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْت بِكَذَا عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِإِنَّمَا الْمُفِيدَةِ لِلْحَصْرِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ النَّفْيِ فَتَعْبِيرُ الْمِنْهَاجِ كَالشَّاشِيِّ وَغَيَّرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَقَدْ أَوْلَى وَتَقْدِيمُ النَّفْيِ على الْإِثْبَاتِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ يَمِينُ الْمُدَّعَى عليه وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ من إثْبَاتِ قَوْلِهِ نَفْيُ قَوْلِ صَاحِبِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّعَرُّضِ له بَعْدَ الْإِثْبَاتِ غَيْرُ التَّصْرِيحِ بِهِ وقد يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أتى بِالْإِثْبَاتِ فَقَطْ اُكْتُفِيَ بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَكْتَفُونَ في ذلك بِالصَّرِيحِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى أَيْضًا بِقَوْلِهِ ما بِعْت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت