إنَّ الْخِلَافَ نَوْعَانِ ما يُقْطَعُ من أَصْلِهِ فَتَدْخُلُ أَغْصَانُهُ وما يُتْرَكُ سَاقُهُ وَتُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ فَلَا تَدْخُلُ وتدخل فيه الْأَوْرَاقُ وَلَوْ من فِرْصَادٍ وَسِدْرٍ وَحِنَّاءٍ التَّرْجِيحُ في وَرَقِ الْحِنَّاءِ من زِيَادَتِهِ وَلَا تَرْجِيحَ فيه في الرَّوْضَةِ بَلْ قال الزَّرْكَشِيُّ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الدُّخُولِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ ابن الرِّفْعَةِ إذْ لَا ثَمَرَةَ له غَيْرُ الْوَرَقِ قال الْقَمُولِيِّ وَمِثْلُهُ وَرَقُ النِّيلَةِ وتدخل أَيْضًا الْكِمَامُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهِيَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ كان ثَمَرُهَا مُؤَبَّرًا لِأَنَّهَا تَبْقَى بِبَقَاءِ الْأَغْصَانِ وَمِثْلُهَا الْعُرْجُونُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قال أَنَّهُ لِمَنْ له الثَّمَرَةُ وَالْعُرُوقُ إنْ لم يَشْرِطْ قَطْعَ الشَّجَرِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَشْجَارِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا يَدْخُلُ فيها حِينَئِذٍ الْعُرُوقُ بَلْ تُقْطَعُ عن وَجْهِ الْأَرْضِ بِخِلَافِ شَرْطِ الْقَلْعِ لها أو الْإِطْلَاقِ فإنه يَدْخُلُ فيها الْعُرُوقُ وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لم يَشْرِطْ قَطْعًا وَلَا قَلْعًا وَلَا إبْقَاءً وَجَبَ إبْقَاءُ الشَّجَرِ الرَّطْبِ لَا الْيَابِسِ بَلْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي تَفْرِيغَ الْأَرْضِ منه لِلْعَادَةِ في ذلك وَإِنْ شَرَطَ قَطْعًا أو قَلْعًا أو إبْقَاءً اتَّبَعَ الشَّرْطَ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ فَقَطْ تَأْكِيدٌ لَلرُّطَب وَالْمَغْرَسُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وهو مَحَلُّ غَرْسِ الشَّجَرِ لَا يَتْبَعُ الشَّجَرَ في بَيْعِهِ ولا في اسْتِثْنَائِهِ من الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ لِأَنَّ اسْمَ الشَّجَرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ لَكِنْ يَجِبُ على مَالِكِهِ إبْقَاؤُهَا فيه بِحُكْمِ اسْتِتْبَاعِ الْمَنْفَعَةِ لَا على سَبِيلِ الْمِلْكِ فَلَوْ انْقَلَعَتْ أو قُلِعَتْ لم يَكُنْ لِمَالِكِهَا أَنْ يَغْرِسَ فيه بَدَلَهَا وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ الْقَطْعِ لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَطْعَهَا فإنه يَجِبُ عليه إبْقَاؤُهَا وَلَا يَجُوزُ له قَطْعُهَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ الْقَلْعُ وَهِيَ أَوْلَى وَإِنْ شَرَطَ إبْقَاءَ الْيَابِسَةِ بَطَلَ الْبَيْعُ كما لو اشْتَرَى ثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً وَشَرَطَ عَدَمَ قَطْعِهَا عِنْدَ الْجُذَاذِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لم يَكُنْ له في إبْقَائِهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ وَإِلَّا بِأَنْ كانت مُجَاوِرَةً لِأَرْضِهِ وَقَصَدَ أَنْ يَضَعَ عليها جِذْعًا أو بِنَاءً أو نَحْوَهُ كَعَرِيشٍ فَيُظْهِرُ الصِّحَّةَ كَالْجِدَارِ فَصْلٌ أَمَّا ثَمَرُ الْمَبِيعِ وهو الْمَقْصُودُ منه وَلَوْ مَشْمُومًا كَالْوَرْدِ فَيَتْبَعُ فيه الشَّرْطَ من كَوْنِهِ لِلْبَائِعِ أو لِلْمُشْتَرِي أو الظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي أو بِالْعَكْسِ إلَّا أَنَّ غَيْرَهُ في الْعَكْسِ إذَا لم يَنْعَقِدْ لَا يَصِحُّ شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ وأما عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقُلْ أَبِّرْ النَّخْلَ يَعْنِي شُقَّ طَلْعَهُ أو تَشَقَّقَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ كان النَّخْلُ الْمَذْكُورُ فُحَّالُهُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ أَيْ ذُكُورُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ أو بَرَزَتْ ثَمَرَةُ الْعِنَبِ وَالتِّينِ وَنَحْوِهِ أَيْ نحو كُلٍّ مِنْهُمَا أو تَفَتَّحَ كِمَامُ الْوَرْدِ أو تَنَاثَرَ نُورٌ أَيْ زَهْرٌ نحو رُمَّانٍ وَمِشْمِشٍ انْعَقَدَ أو ظَهَرَ يَاسِمِينَ بِكَسْرِ السِّين وَنَحْوه فَلِلْبَائِعِ وَإِنْ كان قبل ذلك فَلِلْمُشْتَرِي وَالْأَصْلُ في ذلك خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ من بَاعَ نَخْلًا قد أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ مَفْهُومُهُ أنها إذَا لم تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْرِطَهَا الْبَائِعُ وَكَوْنُهَا في الْأَوَّلِ صَادِقٌ بِأَنْ تَشْرِطَهُ له أو يَسْكُتَ عن ذلك وَكَوْنُهَا في الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي صَادِقٌ بِذَلِكَ وَأُلْحِقَ بِالنَّخْلِ سَائِرُ الثِّمَارِ وَبِتَأْبِيرِ كُلِّهَا تَأْبِيرِ بَعْضِهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِمَا في تَتْبَعُ من الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرُ وَيُقَال له التَّلْقِيحُ تَشْقِيقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَذَرِّ طَلْعِ الذُّكُورِ