فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 2058

مع ذلك غَيْرُهُ اللَّفْظُ الْمُتَنَاوِلُ غَيْرَهُ في عَقْدِ الْبَيْعِ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ الْأَرْضُ وَمِثْلُهَا الْبُقْعَةُ وَالسَّاحَةُ وَالْعَرْصَةُ فَإِنْ بَاعَهَا أو رَهَنَهَا بِمَا فيها من أَشْجَارٍ وَأَبْنِيَةٍ دَخَلَتْ في الْعَقْدِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ بِعْتُك أو رَهَنْتُك الْأَرْضَ بِمَا فيها أو عليها أو بها أو بِحُقُوقِهَا وَإِنْ اسْتَثْنَاهَا كَبِعَّتِك أو رَهَنْتُك الْأَرْضَ دُونَ ما فيها خَرَجَتْ أَيْ لم تَدْخُلْ في الْعَقْدِ وَإِنْ أَطْلَقَ كَبِعْتُكَ أو رَهَنْتُك الْأَرْضَ دَخَلَتْ في الْبَيْعِ لِأَنَّهَا لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ في الْأَرْضِ فَأَشْبَهَتْ جُزْأَهَا فَتَتَبَّعَهَا كما في الشُّفْعَةِ وَيُؤْخَذُ منه تَقْيِيدُ الْأَشْجَارِ بِالرَّطْبَةِ فَتَخْرُجُ الْيَابِسَةُ وقد صَرَّحَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا وهو قِيَاسُ ما يَأْتِي من أَنَّ الشَّجَرَ لَا يَتَنَاوَلُ غُصْنَهُ الْيَابِسَ وَلَا يَشْكُلُ بِتَنَاوُلِ الدَّارِ ما أُثْبِتَ فيها من وَتَدٍ وَنَحْوِهِ كما سَيَأْتِي لِأَنَّ ذلك أَثْبَتُ فيها لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مُثَبَّتًا فَصَارَ كَجُزْئِهَا بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ نعم إنْ عُرِّشَ عليها عَرِيشٌ لِعِنَبٍ وَنَحْوِهِ أو جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ أو غَيْرِهِ صَارَتْ كَالْوَتَدِ فَتَدْخُلُ في الْبَيْعِ لَا في الرَّهْنِ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَيَسْتَتْبِعُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَمِنْ ثَمَّ كان الْوَقْفُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ في الثَّانِي الدَّارِمِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وفي مَعْنَى ذلك الصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا وَالْعَارِيَّةُ كَالرَّهْنِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ في بَابِهِ وَلَا يَدْخُلُ في بَيْعِ الْأَرْضِ مَسِيلُ الْمَاءِ وَشِرْبُهَا بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ نَصِيبُهَا من الْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ حتى يَشْرِطَهُ كَأَنْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا وَالْمُرَادُ الْخَارِجُ من ذلك عن الْأَرْضِ أَمَّا الدَّاخِلُ فيها فَلَا رَيْبَ في دُخُولِهِ نَبَّهَ عليه السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ ما لو اكْتَرَاهَا لِزَرْعٍ أو غِرَاسٍ فإن ذلك يَدْخُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ فَصْلٌ لَا يَدْخُلُ في بَيْعِ الْأَرْضِ من الزَّرْعِ ما يُؤْخَذُ دَفْعُهُ كَزَرْعٍ يُوهِمُ أَنَّ ما بَعْدَهُ ليس بِزَرْعٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ من الْفُجْلِ وَالْجَزَرِ وَقُطْنِ خُرَاسَانَ وَالثُّومِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ قال بِحُقُوقِهَا لِأَنَّهُ ليس لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَ مَنْقُولَاتِ الدَّارِ وَلَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ أَزْدِرَاعَهَا بِأَنْ رَآهَا قَبْلَهُ قال الْأَذْرَعِيُّ أو لم يَشْتَرِهَا الزَّرْعَ لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ نعم إنْ تَرَكَهُ له الْبَائِعُ أو قَصُرَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ سَقَطَ خِيَارُهُ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي في الْبَذْرِ أَمَّا الْعَالِمُ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ له لِتَقْصِيرِهِ نعم إنْ ظَهَرَ أَمْرٌ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْحَصَادِ عن وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَلَهُ الْخِيَارُ كما قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ صَحِيحٌ كَبَيْعِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ وَيَصِحُّ قَبْضُهَا مَزْرُوعَةً فَتَدْخُلُ في ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ قَبْضِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ لِتَعَذُّرِ التَّفْرِيغِ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيَتْرُكُ الزَّرْعَ إلَى أَوَّلِ إمْكَانِ الْحَصَادِ دُونَ نِهَايَتِهِ بِلَا أُجْرَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت