فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 2058

على الْبَائِعِ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كما في بَيْعِ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ زَرَعَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ قبل أَوَانِهِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الْقَلْعِ تَسْوِيَةُ حُفَرِ الْأَرْضِ الْحَاصِلَةِ بِهِ وَقَلْعُ عُرُوقٍ مُضِرَّةٍ بها كَالذُّرَةِ وَالْقُطْنِ تَشْبِيهًا بِمَا إذَا كان في الدَّار أَمْتِعَةٌ لَا يَتَّسِعُ لها بَابُ الدَّارِ فإنه يُنْقَضُ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ تَنْبِيهٌ عَدَّ الشَّيْخَانِ مِمَّا يُؤْخَذُ دَفْعَةً السِّلْقَ بِكَسْرِ السِّينِ وَاعْتَرَضَهُمَا جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا وَأَجَابَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُؤْخَذُ دَفْعَةً وهو ما أَرَادَهُ الشَّيْخَانِ وَنَوْعٌ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا وهو الْمَعْرُوفُ بِمِصْرَ وَأَكْثَرِ بِلَادِ الشَّامِ فَصْلٌ وما يَتَكَرَّرُ ثَمَرُهُ بِأَنْ يُؤْخَذَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى في سَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ بَلْ أو أَقَلَّ كما قَالَهُ جَمَاعَةٌ منهم الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ عن نَصِّ الْأُمِّ وقال الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ كَالْقُطْنِ الْحِجَازِيِّ وَالنِّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ أو يُجَزُّ مِرَارًا كَالْكُرَّاثِ وَالنَّعْنَاعِ وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَالْقَتِّ بِالْقَافِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وهو ما يُقْطَعُ لِلدَّوَابِّ يُسَمَّى الْقُرْطَ وَالرَّطْبَةَ وَالْقَضْبَ بِإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ فَالْأُصُولُ منه كَالشَّجَرِ فَتَدْخُلُ في بَيْعِ الْأَرْضِ وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ لِلْبَائِعِ فَلَا تَدْخُلُ فيه بِخِلَافِ الْكَامِنَةِ لِكَوْنِهَا كَجُزْءٍ من الشَّجَرِ فَدَخَلَتْ مَعَهَا في بَيْعِ الْأَرْضِ وَكَذَا الْجِزَّةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ الْمَوْجُودَةُ عِنْدَ بَيْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَمِلَةِ على ما يُجَزُّ مِرَارًا لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَوْجُودَةِ وَيُشْتَرَطُ وُجُوبًا على الْبَائِعِ قَطْعُهَا وَإِنْ لم تَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ لِئَلَّا تَزِيدَ فَيَشْتَبِهَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ وزاد هُنَا قَوْلَهُ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ أَيْ التي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فيها ذلك أَمَّا غَيْرُهَا فَكَالْجِزَّةِ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وما ذُكِرَ من اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هو ما جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَاعْتِبَارُ كَثِيرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ من غَيْرِ اعْتِبَارِ شَرْطِهِ مَحْمُولٌ على ذلك بِقَرِينَةِ كَلَامِهِمْ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ قال في التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ أَيْ الْفَارِسِيَّ كما صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعُهُ حتى يَنْفَعَ أَيْ يَكُونَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ وَشَجَرُ الْخِلَافِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ كَالْقَصَبِ في ذلك قال السُّبْكِيُّ وفي الِاسْتِثْنَاءِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ في الْكُلِّ أو لَا يُعْتَبَرُ في الْكُلِّ وهو الْأَقْرَبُ بِخِلَافِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ بِخِلَافِ ما هُنَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ما ظَهَرَ وَإِنْ لم يَكُنْ مَبِيعًا يَصِيرُ كما لو بَاعَ ذِرَاعًا من ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ ا ه وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا مُتَأَتٍّ بِالتَّخْلِيَةِ وَهُنَاكَ مُتَعَذِّرٌ شَرْعًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالنَّقْلِ وهو مُتَوَقِّفٌ على الْقَطْعِ الْمُفْضِي إلَى النَّقْصِ نعم يُجَابُ عن كَلَامِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ ما اسْتَثْنَى يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ من الْوَجْهِ الذي يُرَادُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَا بُعْدَ في تَأْخِيرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَالًّا لِمَعْنًى بَلْ قد عُهِدَ تَخَلُّفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ في بَيْعِ الثَّمَرَةِ من مَالِكِ الشَّجَرَةِ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ فَرْعٌ لِلْبَذْرِ الْكَامِنِ في الْأَرْضِ حُكْمُ نَابِتِهِ فِيمَا مَرَّ فَيَدْخُلُ في بَيْعِهَا بَذْرُ النَّخْلِ وَالْقَضْبِ بِمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ أو بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَدُومُ كَنَوَى الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَبِزْرِ الْكُرَّاثِ وَالنَّعْنَاعِ لَا بَذْرَ ما يُؤْخَذُ دَفْعَةً كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ بَلْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ الْبَذْرَ وَيُتْرَكُ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ إلَى الْحَصَادِ بِلَا أُجْرَةٍ مِثْلَ ما مَرَّ إلَّا أَنْ تَرَكَهُ له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت