من تَعْبِيرِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْحَطِّ لِأَنَّا نَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَقَعَ بِمَا بَقِيَ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ حَطٍّ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فإنه إنْشَاءُ حَطٍّ من الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَرَدَ على مَعِيبٍ فَمُوجِبُ الْعَيْبِ الرَّدُّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عليه فَكَأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلٌ عن الرَّدِّ إذَا تَعَذَّرَ قَالَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ لم يُبَيِّنْ الْأَجَلَ وَالْعَيْبَ أو شيئا آخَرَ مِمَّا يَجِبُ ذِكْرُهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَدْلِيسِ الْبَائِعِ عليه بِتَرْكِ ما وَجَبَ عليه وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا سُقُوطَ في غَيْرِ الْكَذِبِ بِالزِّيَادَةِ وهو كَذَلِكَ وَيَنْدَفِعُ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي بِثُبُوتِ الْخِيَارِ له وقال الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِالسُّقُوطِ حتى لو أَخْبَرَ بِالثَّمَنِ حَالًّا أو تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِهِ فَبَاعَ بِهِ حَالًّا فَبَانَ مُؤَجَّلًا قُوِّمَ الْمَبِيعُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا بِذَلِكَ الْأَجَلِ وَسَقَطَ من الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ في الْقِيمَةِ فَلَوْ قُوِّمَ حَالًّا بِمِائَةٍ وَمُؤَجَّلًا بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَالتَّفَاوُتُ جُزْءٌ من أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا من الْقِيمَةِ فَيَسْقُطُ جُزْءٌ من أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا من الثَّمَنِ فَرْعٌ لو غَلِطَ الْبَائِعُ فَنَقَصَ من الثَّمَنِ كَأَنْ قال اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً ثُمَّ قال غَلِطْت إنَّمَا اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ كَعَكْسِهِ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ لِعُذْرِهِ بِالْغَلَطِ لَا إلْحَاقُ الزِّيَادَةِ وَضَرَرُهُ يَنْدَفِعُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ له وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي نَظَرْت فَإِنْ ذَكَرَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَقَوْلِهِ زَوَّرَ عَنِّي وَكِيلِي عِبَارَةُ الْأَصْلِ اشْتَرَاهُ وَكِيلِي وَأَخْبَرْت أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ فَبَانَ خِلَافُهُ أو وَرَدَ عَلَيَّ منه كِتَابٌ فَبَانَ مُزَوَّرًا أو رَاجَعْت جَرِيدَتِي فَغَلِطْت من ثَمَنٍ إلَى ثَمَنٍ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ أَيْ لِتَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذلك لِأَنَّهُ قد يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عليه وَكَذَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَزْيَدَ مِمَّا غَلِطَ بِهِ كما سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ وَلِأَنَّ ما ذَكَرَهُ يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يذكر لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا وَلَوْ ادَّعَى عِلْمَ الْمُشْتَرِي بِصِدْقِهِ حَلَفَ يَمِينَ نَفْيِ الْعِلْمِ لِمَا مَرَّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هو على الْبَتِّ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ قال الشَّيْخَانِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِنَا إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فيه ما ذَكَرْنَا حَالَةَ التَّصْدِيقِ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي قال في الْأَنْوَارِ وهو الْحَقُّ قال وما ذَكَرَاهُ من إطْلَاقِهِمْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فإن الْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ أَوْرَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ ولم يَتَعَرَّضْ الْكَثِيرُ لِحُكْمِ الرَّدِّ ولم أَجِدْ ثُبُوتَ الْخِيَارِ إلَّا في الشَّامِلِ تَنْبِيهٌ اقْتَصَرُوا في حَالَةِ النَّقْصِ على الْغَلَطِ وَقِيَاسُ ما مَرَّ في الزِّيَادَةِ ذِكْرُ التَّعَمُّدِ وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوهُ لِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَارِيعِ لَا تَأْتِي فيه فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ في قَوْلِهِ اشْتَرَيْته بِكَذَا وَبِعْتُكَهُ بِهِ وَرِبْحُ دِرْهَمٍ تَكُونُ من نَقْدِ الْبَلَدِ سَوَاءٌ كان الثَّمَنُ منه أَيْ من نَقْدِ الْبَلَدِ أو لَا قال في الْأَصْلِ مع ذلك قَوْلُهُ في الْمُرَابَحَةِ بِعْتُك بِكَذَا يَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ من جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَكِنْ يَجُوزُ جَعْلُهُ من غَيْرِ جِنْسِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالتَّعْيِينِ أَمَّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَيُحْمَلُ على الْجِنْسِ من نَقْدِ الْبَلَدِ أَيْ كما في الصُّورَةِ التي اقْتَصَرَ عليها الْمُصَنِّفُ فَصْلٌ لو اتَّهَبَ بِشَرْطِ الثَّوَابِ ذَكَرَهُ وَبَاعَ بِهِ مُرَابَحَةً أو اتَّهَبَهُ بِلَا عِوَضٍ أو مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أو وَصِيَّةٍ أو نَحْوِهِمَا ذَكَرَ الْقِيمَةَ وَبَاعَ بها مُرَابَحَةً وَلَا يَبِيعُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ وَلَا الشِّرَاءِ وَلَا رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ ذلك كَذِبٌ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ في عَبْدٍ هو أُجْرَةٌ أو عِوَضُ خُلْعٍ أو نِكَاحٍ أو صَالَحَ بِهِ عن دَمٍ قام عَلَيَّ بِكَذَا أو يَذْكُرَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ في الْإِجَارَةِ وَمَهْرِهِ في الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَالدِّيَةِ في الصُّلْحِ بِأَنْ يَقُولَ قام عَلَيَّ بِمِائَةٍ هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ دَارٍ مَثَلًا أو مَهْرُ مِثْلِ امْرَأَةٍ أو صُلْحٌ عن دِيَةٍ وَبِعْتُكَهُ بها وَلَا يقول اشْتَرَيْت وَلَا رَأْسِ الْمَالِ كَذَا لِأَنَّهُ كَذِبٌ بَابٌ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ التَّرْجَمَةُ بِهِ من زِيَادَتِهِ قال النَّوَوِيُّ في تَحْرِيرِهِ الْأُصُولُ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ وَالثِّمَارُ جَمْعُ ثَمَرٍ وهو جَمْعُ ثَمَرَةٍ وَيَأْتِي