فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2058

الْغُسْلِ وَبِهِ صَرَّحَ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَلَا الْغُسْلُ لِمَا يُسَنُّ هو له كَعُبُورِ مَسْجِدٍ وَأَذَانٍ من جُنُبٍ أو نَحْوِهِ وَكَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ فَلَا تُجْزِئُ وَكَذَا لو نَوَاهُ لِمَا لَا يُسَنُّ له كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَيَجِبُ قَرْنُهَا أَيْ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ فَرْضٍ وهو أَوَّلُ ما يُغْسَلُ من الْبَدَنِ وفي تَقْدِيمِهَا على السُّنَنِ وَعُزُوبِهَا قبل غُسْلِ شَيْءٍ من الْمَفْرُوضِ ما مَرَّ في الْوُضُوءِ فَلَوْ خَلَا عنها شَيْءٌ من السُّنَنِ لم يُثَبْ عليه وَلَوْ أتى بها من أَوَّلِ السُّنَنِ لَكِنَّهَا غَرَبَتْ قبل أَوَّلِ الْمَفْرُوضِ لم يَجُزْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالنِّيَّةِ مع التَّسْمِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ هُنَا قال وإذا اغْتَسَلَ من إنَاءٍ كَإِبْرِيقٍ يَنْبَغِي له أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غُسْلِ مَحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ منه لِأَنَّهُ قد يَغْفُلُ عنه أو يَحْتَاجُ إلَى الْمَسِّ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ أو إلَى كُلْفَةٍ في لَفِّ خِرْقَةِ على يَدِهِ والشيء الثَّانِي تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ شَعْرًا وَإِنْ كَثُفَ وَبَشَرًا وَظُفْرًا وما ظَهَرَ من صِمَاخٍ وَأَنْفٍ مَجْدُوعٍ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ مَقْطُوعٍ وَغَيْرِهِمَا وَمِنْ ثَيِّبٍ قَعَدَتْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ لِفِعْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كما في الصَّحِيحَيْنِ وَفِعْلُهُ مُبَيِّنٌ لِلتَّطَهُّرِ الْمَأْمُورِ بِهِ في قَوْله تَعَالَى وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنَّمَا وَجَبَ غُسْلُ الْكَثِيفِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ هُنَا وَكَثْرَتِهَا في الْوُضُوءِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَعَطَفَ على شَعْرًا قَوْلَهُ وما تَحْتَ قُلْفَةٍ من الْأَقْلَفِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ وَلِهَذَا لو أَزَالَهَا إنْسَانٌ لم يَضْمَنْهَا فما تَحْتَهَا كَالظَّاهِرِ وَهِيَ بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا ما يَقْطَعُهُ الْخِتَانُ من ذَكَرِ الْغُلَامِ وَيُقَالُ لها غُرْلَةٌ بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ وَلَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ في الْغُسْلِ وَإِنَّمَا يُنْدَبَانِ فيه كما في غُسْلِ الْمَيِّتِ فَإِنْ تَرَكَهُمَا جَمِيعَهُمَا أو مَجْمُوعَهُمَا أَسَاءَ أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا كَالْوُضُوءِ لِتَرْكِهِ سُنَّةً أو سُنَنًا مُؤَكَّدَةً وَأَعَادَهُمَا أَيْ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ لَا هو أَيْ الْوُضُوءَ هذا تَبِعَ فيه الْإِسْنَوِيَّ فإنه اعْتَرَضَ على نَقْلِ الرَّوْضَةِ عن الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لو تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ أو الِاسْتِنْشَاقَ أو الْوُضُوءَ فَقَدْ أَسَاءَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَدَارَكَ ذلك بِأَنَّ ما نَقَلَهُ عن الشَّافِعِيِّ من اسْتِحْبَابِ إعَادَةِ الْوُضُوءِ سَهْوٌ بَلْ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ انْتَهَى

وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَدَارَكَ ذلك ليس صَرِيحًا في نَقْلِهِ عن الشَّافِعِيِّ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَيْسَ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْوُضُوءِ كما زَعَمَهُ الْمُعْتَرِضُ بَلْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ سَاكِتٌ عنه لِنُكْتَةٍ تُعْرَفُ مِمَّا يَأْتِي وَعِبَارَتُهُ كما نَقَلَهَا هو كَالنَّوَوِيِّ في مَجْمُوعِهِ عنه فَإِنْ تَرَكَ الْوُضُوءَ لِلْجَنَابَةِ أو الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فَقَدْ أَسَاءَ وَيَسْتَأْنِفُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ قال الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَأَمَرَهُ بِاسْتِئْنَافِهِمَا دُونَ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْخِلَافَ في وُجُوبِهِمَا كان في زَمَنِهِ فَأُحِبُّ الْخُرُوجَ منه بِخِلَافِ الْخِلَافِ في وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قد وَصَلَ مَوْضِعَ الْوُضُوءِ دُونَ مَوْضِعِهِمْ فَأَمَرَهُ بِإِيصَالِهِ إلَيْهِمَا انْتَهَى

وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَمَرَ بِاسْتِئْنَافِهِمَا دُونَهُ لِأَنَّهُمَا آكَدُ منه وَلِاسْتِبْعَادِ اسْتِئْنَافِهِمَا دُونَهُ إذْ قد عُهِدَ أَنَّهُمَا إذَا فَاتَا في الْوُضُوءِ لم يَتَدَارَكَا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَعْرُوفُ سَنُّ تَدَارُكِ الثَّلَاثَةِ وقد صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ أَيْضًا فقال بَعْدَمَا قَدَّمْته عنه قال أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ لَكِنَّ اسْتِحْبَابَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ آكَدُ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ شَعْرِ بَاطِنِ الْعَيْنِ بَلْ لَا يُسَنُّ كما لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ غَسْلُ بَاطِنِهَا وَلَا غَسْلُ بَاطِنِ عُقَدِ شَعْرٍ بَلْ يُسَامَحُ بِهِ وَلَا يَجِبُ نَقْضُ ضَفْر أَيْ شَعْرٍ مَضْفُورٍ يَصِلُهُ الْمَاءُ أَيْ يَصِلُ بَاطِنَهُ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَصِلْهُ وَقَدَّمْت أَنَّ الضَّفْرَ بِالضَّادِ لَا بِالظَّاءِ وَأَكْمَلُهُ أَيْ الْغُسْلِ إزَالَةُ قَذَرٍ ظَاهِرٍ كَبُصَاقٍ وَمَنِيٍّ وَنَجَسٍ أو لَا أَيْ قبل الْغُسْلِ اسْتِظْهَارًا وَإِنْ كَفَى لَهُمَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِانْفِصَالِهِ عن الْعُضْوِ كما مَرَّ ثُمَّ بَعْدَ إزَالَةِ ذلك الْوُضُوءُ كَامِلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت