فَإِنْ احْتَلَمَ فيه خَرَجَ منه وُجُوبًا كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا وخروجه من أَقْرَبِ بَابٍ أَوْلَى فَإِنْ عَدَلَ إلَى الْأَبْعَدِ وَلَوْ لِغَيْرِ عَرَضٍ لم يُكْرَهْ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَفَضْلُ مَاءِ جُنُبٍ وَحَائِضٍ طَهُورٌ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ولا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِنَّمَا لم يُرَاعَ خِلَافُ الْمُخَالِفِ فيه لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ وَثُبُوتِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فيه كَخَبَرِ عَائِشَةَ كُنْت أَغْتَسِلُ أنا وَالنَّبِيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم من الْجَنَابَةِ من إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فيه رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَسُنَّ لِلْجُنُبِ غَسْلُ فَرْجٍ وَوُضُوءٌ لِجِمَاعٍ وَلِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ كَحَائِضٍ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ أَيْ الْحَيْضِ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا أتى أحدكم أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وزاد الْبَيْهَقِيُّ فإنه أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ وفي الصَّحِيحَيْنِ كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وهو جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وكان صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا كان جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أو يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَقِيسَ بِالْجُنُبِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهُمَا وَبِالْأَكْلِ الشُّرْبُ وَالْحِكْمَةُ في ذلك تَخْفِيفُ الْحَدَثِ غَالِبًا وَالتَّنْظِيفُ وَقِيلَ لَعَلَّهُ يُنَشِّطُ لِلْغُسْلِ فَلَوْ فَعَلَ شيئا من ذلك بِلَا وُضُوءٍ كُرِهَ له نَقَلَهُ في شَرْحِ مُسْلِمٍ عن الْأَصْحَابِ قال وَأَمَّا طَوَافُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم على نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كان تَوَضَّأَ بَيْنَهُمَا أو تَرَكَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ فَصْلٌ في كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ وَأَقَلُّ الْغُسْلِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أو نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عن جَمِيعِ الْبَدَنِ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ وَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بها من قَوْلِهِ أو نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا عن التَّعَرُّضِ لِلْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا أَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِغَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَلِتَعَرُّضِهِ لِلْمَقْصُودِ وَأَمَّا بِالْأَخِيرَةِ فَلِاسْتِلْزَامِ رَفْعِ الْمُطْلَقِ رَفْعُ الْمُقَيَّدِ وَلِأَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى حَدَثِهِ فَلَوْ نَوَى الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ كان تَأْكِيدًا وهو أَفْضَلُ وَلَوْ نَوَى جَنَابَةَ الْجِمَاعِ وَجَنَابَتَهُ بِاحْتِلَامٍ أو عَكْسِهِ أو الْجَنَابَةَ وَحَدَثَهُ الْحَيْضُ أو عَكْسُهُ صَحَّ مع الْغَلَطِ دُونَ الْعَمْدِ كَنَظِيرِهِ في الْوُضُوءِ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ وَالظَّاهِرُ ارْتِفَاعُ النِّفَاسِ بِنِيَّةِ الْحَيْضِ وَعَكْسِهِ مع الْعَمْدِ كما اعْتَمَدَهُ ابن الْعِمَادِ قال لِاشْتِرَاكِهِمَا في الِاسْمَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَيَانِ صَرَّحَ بِهِ في الْأَوْلَى في بَابِ صِفَةِ الْغُسْلِ فَلَوْ نَوَى الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ أَيْ رَفْعَهُ عَمْدًا فَلَا تَرْتَفِعُ جَنَابَتُهُ لِتَلَاعُبِهِ أو غَلَطًا ارْتَفَعَتْ عن أَعْضَائِهِ أَيْ الْأَصْغَرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُحِلُّهَا كما مَرَّ لِأَنَّ غُسْلَهَا وَاجِبٌ في الْحَدَثَيْنِ وقد غَسَلَهَا بِنِيَّتِهِ لَا الرَّأْسُ فَلَا تَرْتَفِعُ عنه لِأَنَّ غُسْلَهُ وَقَعَ بَدَلًا عن مَسْحِهِ الذي هو فَرْضُهُ في الْأَصْغَرِ وهو إنَّمَا نَوَى الْمَسْحَ وَالْمَسْحُ لَا يُغْنِي عن الْغَسْلِ وما قِيلَ من أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ بَاطِنُ لِحْيَةِ الرَّجُلِ الْكَثِيفَةِ لِكَوْنِ إيصَالِ الْمَاءِ غَيْرِ وَاجِبٍ في الْوُضُوءِ فلم تَتَضَمَّنْهُ نِيَّتُهُ رُدَّ بِأَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ هو الْأَصْلُ فإذا غَسَلَهُ فَقَدْ أتى بِالْأَصْلِ وَأَمَّا الرَّأْسُ فَالْأَصْلُ فيه الْمَسْحُ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْأَصْلَ فيه الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ رُخْصَةً فَغَسْلُهُ غَيْرُ مَنْدُوبٍ بِخِلَافِ بَاطِنِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ فإنه يُنْدَبُ غُسْلُهُ وَالْمَنْدُوبُ يَقَعُ عن الْوَاجِبِ بِدَلِيلِ ما مَرَّ في انْغِسَالِ اللَّمْعَةِ في الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أو الثَّالِثَةِ وَخَرَجَ بِأَعْضَاءِ الْأَصْغَرِ غَيْرُهَا فَلَا تَرْتَفِعُ عنه الْجَنَابَةُ لِأَنَّهُ لم يَنْوِهِ أو نَوَتْ الْحَائِضُ الْغُسْلَ منه أَيْ من الْحَيْضِ أو من حَدَثِهِ أو لِتُوطَأَ صَحَّ الْغُسْلُ التَّصْرِيحُ بِالْأَوْلَى من زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ هُنَا أنها لو اغْتَسَلَتْ لِوَطْءِ مُحْرِمٍ صَحَّ لَكِنَّهُ قَيَّدَ في الرَّوْضَةِ في بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ بِالزَّوْجِ فقال لو نَوَتْ تَمْكِينَ الزَّوْجِ من وَطْءٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا قُلْنَا قال الْإِسْنَوِيُّ وهو ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْخُوَارِزْمِيِّ فإنه قَيْدٌ بِمَا إذَا نَوَتْ الْوَطْءَ الْحَلَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَيُجْزِئُ فَرِيضَةُ الْغُسْلِ أو الْغُسْلُ الْمَفْرُوضُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ لَا الْغُسْل من زِيَادَتِهِ أَيْ لَا نِيَّةَ الْغُسْلِ فَلَا تُجْزِئُ كما جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَارِقًا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إلَّا عِبَادَةً بِخِلَافِ الْغُسْلِ وقد يُفْهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ أَدَاءِ