فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 2058

فَإِنْ احْتَلَمَ فيه خَرَجَ منه وُجُوبًا كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا وخروجه من أَقْرَبِ بَابٍ أَوْلَى فَإِنْ عَدَلَ إلَى الْأَبْعَدِ وَلَوْ لِغَيْرِ عَرَضٍ لم يُكْرَهْ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَفَضْلُ مَاءِ جُنُبٍ وَحَائِضٍ طَهُورٌ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ولا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِنَّمَا لم يُرَاعَ خِلَافُ الْمُخَالِفِ فيه لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ وَثُبُوتِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فيه كَخَبَرِ عَائِشَةَ كُنْت أَغْتَسِلُ أنا وَالنَّبِيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم من الْجَنَابَةِ من إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فيه رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَسُنَّ لِلْجُنُبِ غَسْلُ فَرْجٍ وَوُضُوءٌ لِجِمَاعٍ وَلِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ كَحَائِضٍ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ أَيْ الْحَيْضِ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا أتى أحدكم أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وزاد الْبَيْهَقِيُّ فإنه أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ وفي الصَّحِيحَيْنِ كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وهو جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وكان صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا كان جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أو يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَقِيسَ بِالْجُنُبِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهُمَا وَبِالْأَكْلِ الشُّرْبُ وَالْحِكْمَةُ في ذلك تَخْفِيفُ الْحَدَثِ غَالِبًا وَالتَّنْظِيفُ وَقِيلَ لَعَلَّهُ يُنَشِّطُ لِلْغُسْلِ فَلَوْ فَعَلَ شيئا من ذلك بِلَا وُضُوءٍ كُرِهَ له نَقَلَهُ في شَرْحِ مُسْلِمٍ عن الْأَصْحَابِ قال وَأَمَّا طَوَافُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم على نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كان تَوَضَّأَ بَيْنَهُمَا أو تَرَكَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ فَصْلٌ في كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ وَأَقَلُّ الْغُسْلِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أو نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عن جَمِيعِ الْبَدَنِ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ وَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بها من قَوْلِهِ أو نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا عن التَّعَرُّضِ لِلْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا أَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِغَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَلِتَعَرُّضِهِ لِلْمَقْصُودِ وَأَمَّا بِالْأَخِيرَةِ فَلِاسْتِلْزَامِ رَفْعِ الْمُطْلَقِ رَفْعُ الْمُقَيَّدِ وَلِأَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى حَدَثِهِ فَلَوْ نَوَى الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ كان تَأْكِيدًا وهو أَفْضَلُ وَلَوْ نَوَى جَنَابَةَ الْجِمَاعِ وَجَنَابَتَهُ بِاحْتِلَامٍ أو عَكْسِهِ أو الْجَنَابَةَ وَحَدَثَهُ الْحَيْضُ أو عَكْسُهُ صَحَّ مع الْغَلَطِ دُونَ الْعَمْدِ كَنَظِيرِهِ في الْوُضُوءِ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ وَالظَّاهِرُ ارْتِفَاعُ النِّفَاسِ بِنِيَّةِ الْحَيْضِ وَعَكْسِهِ مع الْعَمْدِ كما اعْتَمَدَهُ ابن الْعِمَادِ قال لِاشْتِرَاكِهِمَا في الِاسْمَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَيَانِ صَرَّحَ بِهِ في الْأَوْلَى في بَابِ صِفَةِ الْغُسْلِ فَلَوْ نَوَى الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ أَيْ رَفْعَهُ عَمْدًا فَلَا تَرْتَفِعُ جَنَابَتُهُ لِتَلَاعُبِهِ أو غَلَطًا ارْتَفَعَتْ عن أَعْضَائِهِ أَيْ الْأَصْغَرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُحِلُّهَا كما مَرَّ لِأَنَّ غُسْلَهَا وَاجِبٌ في الْحَدَثَيْنِ وقد غَسَلَهَا بِنِيَّتِهِ لَا الرَّأْسُ فَلَا تَرْتَفِعُ عنه لِأَنَّ غُسْلَهُ وَقَعَ بَدَلًا عن مَسْحِهِ الذي هو فَرْضُهُ في الْأَصْغَرِ وهو إنَّمَا نَوَى الْمَسْحَ وَالْمَسْحُ لَا يُغْنِي عن الْغَسْلِ وما قِيلَ من أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ بَاطِنُ لِحْيَةِ الرَّجُلِ الْكَثِيفَةِ لِكَوْنِ إيصَالِ الْمَاءِ غَيْرِ وَاجِبٍ في الْوُضُوءِ فلم تَتَضَمَّنْهُ نِيَّتُهُ رُدَّ بِأَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ هو الْأَصْلُ فإذا غَسَلَهُ فَقَدْ أتى بِالْأَصْلِ وَأَمَّا الرَّأْسُ فَالْأَصْلُ فيه الْمَسْحُ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْأَصْلَ فيه الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ رُخْصَةً فَغَسْلُهُ غَيْرُ مَنْدُوبٍ بِخِلَافِ بَاطِنِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ فإنه يُنْدَبُ غُسْلُهُ وَالْمَنْدُوبُ يَقَعُ عن الْوَاجِبِ بِدَلِيلِ ما مَرَّ في انْغِسَالِ اللَّمْعَةِ في الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أو الثَّالِثَةِ وَخَرَجَ بِأَعْضَاءِ الْأَصْغَرِ غَيْرُهَا فَلَا تَرْتَفِعُ عنه الْجَنَابَةُ لِأَنَّهُ لم يَنْوِهِ أو نَوَتْ الْحَائِضُ الْغُسْلَ منه أَيْ من الْحَيْضِ أو من حَدَثِهِ أو لِتُوطَأَ صَحَّ الْغُسْلُ التَّصْرِيحُ بِالْأَوْلَى من زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ هُنَا أنها لو اغْتَسَلَتْ لِوَطْءِ مُحْرِمٍ صَحَّ لَكِنَّهُ قَيَّدَ في الرَّوْضَةِ في بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ بِالزَّوْجِ فقال لو نَوَتْ تَمْكِينَ الزَّوْجِ من وَطْءٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا قُلْنَا قال الْإِسْنَوِيُّ وهو ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْخُوَارِزْمِيِّ فإنه قَيْدٌ بِمَا إذَا نَوَتْ الْوَطْءَ الْحَلَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَيُجْزِئُ فَرِيضَةُ الْغُسْلِ أو الْغُسْلُ الْمَفْرُوضُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ لَا الْغُسْل من زِيَادَتِهِ أَيْ لَا نِيَّةَ الْغُسْلِ فَلَا تُجْزِئُ كما جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَارِقًا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إلَّا عِبَادَةً بِخِلَافِ الْغُسْلِ وقد يُفْهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ أَدَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت