فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 2058

قِرَاءَةٌ بِنِيَّةِ الذِّكْرِ أَيْ ذِكْرِ الْقُرْآنِ أو نَحْوِهِ كَمَوْعِظَةٍ وَحِكْمَةٍ كَ سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لنا هذا

الْآيَةَ لِلرُّكُوبِ ولا ما جَرَى بِهِ لِسَانُهُ بِلَا قَصْدٍ لِشَيْءٍ من قُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذلك جَارٍ فِيمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ في غَيْرِ الْقُرْآنِ وما لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فيه لَكِنَّ أَمْثِلَتَهُمْ تُشْعِرُ بِأَنَّ مَحِلَّ ذلك فِيمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ في غَيْرِ الْقُرْآنِ كَالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدِ له وَإِنَّ ما لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا في الْقُرْآنِ كَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ يُمْنَعُ منه وَإِنْ لم يُقْصَدْ بِهِ الْقِرَاءَةُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ وَالْأُسْتَاذُ أبو طَاهِرٍ وَالْإِمَامُ كما حَكَاهُ عَنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قال وَلَا بَأْسَ بِهِ وَكَفَاقِدٍ لَا حَاجَةَ لِلْكَافِ بَلْ لَا وَجْهَ لها إلَّا بِتَعَسُّفٍ وَالْمَعْنَى وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ يَقْرَأُ أَيْ وُجُوبًا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهَا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ في قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ له قِرَاءَتُهَا كَغَيْرِهَا وَأَفَادَ قَوْلُهُ فَقَطْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ له مَسُّ الْمُصْحَفِ وَلَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَلَا وَطْءُ الْحَائِضِ وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ في كِتَابِ التَّيَمُّمِ وَلَهُ أَيْ الْجُنُبِ إجْرَاؤُهُ أَيْ الْقُرْآنِ على قَلْبِهِ وَنَظَرٌ في الْمُصْحَفِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِمَا من زِيَادَتِهِ وَقِرَاءَةُ ما نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَتَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَهَمْسُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ نَفْسَهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ بِخِلَافِ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ في تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ كَالْجُنُبِ وَكَذَا في الْمُكْثِ في الْمَسْجِدِ لَكِنْ لَمَّا كان فيه زِيَادَةٌ أَخَّرَهُ إلَى كِتَابِ الْحَيْضِ الثَّانِي الْمُكْثُ وَالتَّرَدُّدُ في الْمَسْجِدِ لَا عُبُورُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ الْآيَةَ قال ابن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ أَيْ لَا تَقْرَبُوا مَوْضِعَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ ليس فيها عُبُورُ سَبِيلٍ بَلْ في مَوْضِعِهَا وهو الْمَسْجِدُ وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَيُعْذَرُ فِيهِمَا لِلضَّرُورَةِ من ذَكَرَ أَنْ أُغْلِقَ عليه بَابُ الْمَسْجِدِ أو خَافَ من خُرُوجِهِ وَلَوْ على مَالٍ أو مَنَعَهُ منه مَانِعٌ آخَرُ ولم يَجِدْ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ فَيَتَيَمَّمُ أَيْ وُجُوبًا كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ أَخْذًا من قَوْلِ أَصْلِهَا وَلْيَتَيَمَّمْ فَاللَّامُ الْأَمْرِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيَحْسُنُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حَسَنٌ إنْ وَجَدَ غير تُرَابِهِ أَيْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ لم يَجِدْ إلَّا تُرَابَهُ وهو الدَّاخِلُ في وَقْفِهِ لم يَجُزْ له التَّيَمُّمُ بِهِ كما لو لم يَجِدْ إلَّا تُرَابًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَإِنْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ بِهِ صَحَّ وَيُكْرَهُ له عُبُورٌ فيه وَهَذَا ما جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا إنْ كان الْعُبُورُ لِغَرَضٍ كَقُرْبِ طَرِيقٍ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى وَخَالَفَ الْمُكْثَ لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فيه وفي الْمُكْثِ قُرْبَةُ الِاعْتِكَافِ وما ذَكَرَ من تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ وَالْمُكْثِ في الْمَسْجِدِ على الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ مَحِلُّهُ في الْمُسْلِمِ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذلك لَكِنْ لِقِرَاءَتِهِ شَرْطٌ قَدَّمْته وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ وَلَوْ غير جُنُبٍ دُخُولُ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ كَإِسْلَامٍ وَسَمَاعِ قُرْآنٍ وَأَنْ يَأْذَنَ له مُسْلِمٌ في دُخُولِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ له خُصُومَةٌ وقد قَعَدَ الْحَاكِمُ فيه لِلْحُكْمِ كما سَيَأْتِي ذلك في شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَلَا بَأْسَ بِنَوْمٍ فيه وَلَوْ لِغَيْرِ أَعْزَبَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَغَيْرَهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ فيه في زَمَنِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم نعم إنْ ضَيَّقَ على الْمُصَلِّينَ أو شَوَّشَ عليهم حَرُمَ النَّوْمُ فيه قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ قال وَلَا يَحْرُمُ إخْرَاجُ الرِّيحِ فيه لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فإن الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى منه بَنُو آدَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت