إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ قال نعم إذَا رَأَتْ الْمَاءَ سَوَاءٌ أَخَرَجَ من الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا أو من تَحْتِ الصُّلْبِ مُسْتَحْكِمًا مع انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ فَإِنْ لم يَسْتَحْكِمْ بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ لم يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ كما في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْخَارِجَ من الدُّبُرِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ أو ثُقْبَةٍ في الصُّلْبِ أو الْخُصْيَةِ على الْمَذْهَبِ وما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ من أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين خُرُوجِهِ من الْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ جَزَمَ بِهِ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنْ جَزَمَ في التَّحْقِيقِ بِمَا ضَعَّفَهُ الْأَصْلُ من أَنَّ لِلْخَارِجِ من غَيْرِ الْمُعْتَادِ حُكْمَ الْمُنْفَتِحِ في بَابِ الْحَدَثِ وَصَوَّبَهُ في الْمَجْمُوعِ وَالصُّلْبُ هُنَا على هذا كَالْمَعِدَةِ هُنَاكَ كما جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عن عِبَارَةِ الْأَصْلِ إلَى قَوْلِهِ أو تَحْتَ الصُّلْبِ لَعَلَّهُ لِاخْتِيَارِهِ ما في التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ لَكِنْ كان يَنْبَغِي له أَنْ يَقُولَ مع انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ كما تَقَرَّرَ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالصُّلْبُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فما بين تَرَائِبِهَا وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ وَيُعْرَفُ الْمَنِيُّ بِتَدَفُّقٍ بِأَنْ يَخْرُجَ بِدَفَعَاتٍ قال تَعَالَى من مَاءٍ دَافِقٍ أو تَلَذُّذٍ بِخُرُوجِهِ وَإِنْ لم يَتَدَفَّقْ مع فُتُورِ الذَّكَرِ عَقِبَهُ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَأَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ لِاسْتِلْزَامِ التَّلَذُّذِ له أو رِيحٍ طَلَعَ أو عَجِينٍ رَطْبًا وريح بَيَاضِ بَيْضٍ يَابِسًا وَإِنْ لم يَتَدَفَّقْ ولم يَتَلَذَّذْ بِهِ كَالْخَارِجِ منه بَعْدَ الْغُسْلِ فَإِنْ فُقِدَتْ هذه الْخَوَاصُّ فَلَا غُسْلَ وَرَطْبًا وَيَابِسًا حَالَانِ من الْمَنِيِّ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ في أَنَّ مَنِيَّهَا يُعْرَفُ بِالْخَوَاصِّ الْمَذْكُورَةِ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْأَكْثَرِينَ وَنَقَلَ عن الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَلَا أَثَرَ لِثَخَانَةٍ وَلَوْنٍ وَغَيْرِهِمَا من صِفَاتِ الْمَنِيِّ فَالثَّخَانَةُ وَالْبَيَاضُ في مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالرِّقَّةُ وَالِاصْفِرَارُ في مَنِيِّ الْمَرْأَةِ في حَالِ اعْتِدَالِ الطَّبْعِ فَعَدَمُهَا لَا يَنْفِيهِ وَوُجُودُهَا لَا يَقْتَضِيهِ وَإِنْ خَرَجَ منها أَيْ الْمَرْأَةِ مَنِيُّهُ أَيْ الرَّجُلِ بَعْدَ غُسْلِهَا من جِمَاعٍ وقد قَضَتْ وَطَرَهَا أَيْ شَهْوَتَهَا بِهِ اغْتَسَلَتْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَغْلِبُ على الظَّنِّ اخْتِلَاطُ مَنِيِّهَا بِمَنِيِّهِ وإذا خَرَجَ منها الْمُخْتَلَطُ فَقَدْ خَرَجَ منها مَنِيُّهَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أنها لو قَضَتْ وَطَرَهَا بِمَنِيٍّ اسْتَدْخَلَتْهُ ثُمَّ خَرَجَ منها وَجَبَ الْغُسْلُ وهو مُتَّجِهٌ لَكِنَّ تَصْوِيرَهُمْ ذلك بِالْجِمَاعِ كما صَوَّرَتْهُ بِهِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَلَعَلَّهُمْ جَرَوْا في ذلك على الْغَالِبِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَقْضِ وَطَرَهَا كَصَغِيرَةٍ وَنَائِمَةٍ وَمُكْرَهَةٍ فَلَا غُسْلَ عليها كَمَنْ اسْتَدْخَلَتْهُ أَيْ الْمَنِيَّ في قُبُلِهَا أو دُبُرِهَا فإنه لَا غُسْلَ عليها لِأَنَّ الِاسْتِدْخَالَ لم تَتَنَاوَلْهُ النُّصُوصُ الْوَارِدَةُ في الْبَابِ وَلَا هو في مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عليه وَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِغُسْلِ مَيِّتٍ ولا بِسَبَبِ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا سِوَى الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ حتى يَثْبُتَ ما يُخَالِفُهُ وَأَمَّا خَبَرُ من غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ فَمَحْمُولٌ على النَّدْبِ كما سَيَأْتِي في الْجُمُعَةِ وَاعْتُرِضَ على الْحَصْرِ في الْخَمْسَةِ بِتَنَجُّسِ جَمِيعِ الْبَدَنِ أو بَعْضِهِ مع الِاشْتِبَاهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذلك ليس مُوجِبًا لِلْغُسْلِ بَلْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ حتى لو فُرِضَ كَشْطُ جِلْدِهِ حَصَلَ الْغَرَضُ وَإِنْ رَأَى في فِرَاشِهِ أو ثَوْبِهِ مَنِيًّا وَلَوْ بِظَاهِرِهِ لَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ من غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ لَا يُحْتَمَلُ خُلُوُّهَا عنه وَيُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ وإعادة ما أَيْ صَلَاةٍ اُحْتُمِلَ خُلُوُّهَا عنه كما إذَا اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ من آخَرَ نَامَ معه في فِرَاشٍ مَثَلًا فإنه يُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْغُسْلُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْإِعَادَةُ وَلَوْ أَحَسَّ بِنُزُولِ الْمَنِيِّ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فلم يَخْرُجْ منه شَيْءٌ فَلَا غُسْلَ عِنْدَنَا ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ فَصْلٌ في حُكْمِ الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ يَحْرُمُ على الْجُنُبِ ما يَحْرُمُ على الْمُحْدِثِ وَشَيْئَانِ أَحَدُهُمَا الْقِرَاءَةُ لِلْقُرْآنِ بِقَصْدِهَا وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ كَحَرْفٍ لِلْإِخْلَالِ بِالتَّعْظِيمِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ مع ذلك غَيْرَهَا أَمْ لَا فَلَا يَضُرُّ