فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 2058

عَبَّاسٍ عن هذا الْخَبَرِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالِاحْتِلَامِ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ وَذِكْرُ الْخِتَانِ جَرَى على الْغَالِبِ بِدَلِيلِ إيجَابِ الْغُسْلِ بِإِيلَاجِ ذَكَرٍ لَا حَشَفَةَ له في دُبُرٍ أو فَرْجِ بَهِيمَةٍ لِأَنَّهُ جِمَاعٌ في فَرْجٍ فَكَانَ في مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عليه وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ انْضِمَامَهُمَا لِعَدَمِ إيجَابِهِ الْغُسْلَ بِالْإِجْمَاعِ بَلْ تَحَاذِيهِمَا يُقَالُ الْتَقَى الْفَارِسَانِ إذَا تَحَاذَيَا وَإِنْ لم يَنْضَمَّا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ في الْفَرْجِ إذْ الْخِتَانُ مَحِلُّ الْقَطْعِ في الْخِتَانِ وَخِتَانُ الْمَرْأَةِ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَخْرَجُ الْبَوْلِ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ وَهَذَا أَعْنِي أَثَرَ الْإِدْخَالِ بِالْحَائِلِ جَارٍ في سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَإِفْسَادِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَوْ كان الْفَرْجُ من بَهِيمَةٍ وَمَيِّتٍ فإنه يُوجِبُ الْغُسْلَ على الْمُولِجِ وَلَا يُعَادُ غُسْلُهُ أَيْ الْمَيِّتِ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ غُسْلُهُ بِالْمَوْتِ تَنْظِيفًا وَإِكْرَامًا وَلَا يَجِبُ بِوَطْئِهِ حَدٌّ لِخُرُوجِهِ عن مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ كما سَيَأْتِي ويجب الْغُسْلُ بِاسْتِدْخَالِ امْرَأَةٍ حَشَفَةً أو قَدْرَهَا في فَرْجِهَا وَلَوْ من ذَكَرٍ مَقْطُوعٍ كَالنَّقْضِ بِمَسِّهِ وَمِنْ بَهِيمَةٍ من قِرْدٍ أو غَيْرِهِ كَالْآدَمِيِّ وَأَوْلَى تَغْلِيظًا وَيَجْنُبُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ أَوْلَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا أو أُولِجَ فيه سَوَاءٌ أَكَانَ مُشْتَهًى أَمْ لَا وَبِكَمَالٍ له بِبُلُوغٍ وَإِفَاقَةٍ يَجِبُ عليه غُسْلٌ وَصَحَّ الْغُسْلُ من مُمَيِّزٍ وَيُجْزِئُهُ فَلَا يَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا بَلَغَ وَقَوْلُهُ وَصَحَّ يُغْنِي عن قَوْلِهِ وَيُجْزِئُهُ وَيُؤْمَرُ بِهِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ الْوَلِيُّ وُجُوبًا كَالْوُضُوءِ وإدخال دُونَ الْحَشَفَةِ مُلْغًى فَلَا يُوجِبُ شيئا من أَحْكَامِ الْجِمَاعِ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِيلَاجُ الْخُنْثَى ذَكَرَهُ في أَيْ فَرْجٍ كان لَا أَثَرَ له لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ إلَّا نَقَضَ وُضُوءَ غَيْرِهِ وهو الْمُولَجُ فيه بِنَزْعٍ من دُبُرٍ مُطْلَقًا أو قُبُلٍ وَاضِحٍ أَيْ أُنْثَى أو يُخَيَّرُ الْخُنْثَى بين الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِإِيلَاجِهِ في دُبُرِ ذَكَرٍ لَا مَانِعَ من النَّقْضِ بِلَمْسِهِ أو في دُبُرِ خُنْثَى أَوْلَجَ ذَكَرَهُ في قُبُلِهِ أَيْ الْمُولِجِ لِأَنَّهُ إمَّا جُنُبٌ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ فِيهِمَا وَأُنُوثَته وَذُكُورَةِ الْآخَرِ في الثَّانِيَةِ أو مُحْدِثٌ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ فِيهِمَا مع أُنُوثَةِ الْآخَرِ في الثَّانِيَةِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا لِمَا سَيَأْتِي أَمَّا إيلَاجُهُ في قُبُلِ خُنْثَى أو في دُبُرِهِ ولم يُولِجْ الْآخَرَ في قُبُلِهِ فَلَا يُوجِبُ عليه شيئا وَقَوْلُهُ أو في دُبُرِ خُنْثَى أُولِجَ في قُبُلِهِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا التَّخْيِيرُ في الْأُولَى وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ في بَابِ الْوُضُوءِ كَمَنْ شَكَّ هل الْخَارِجُ من ذَكَرِهِ مَنِيٌّ أو مَذْيٌ فإنه يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ فَإِنْ جَعَلَهُ مَنِيًّا اغْتَسَلَ أو مَذْيًا تَوَضَّأَ وَغَسَلَ ما أَصَابَهُ لِأَنَّهُ إذَا أتى بِمُقْتَضَى أَحَدِهِمَا بَرِئَ منه يَقِينًا وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ من الْآخَرِ وَلَا مُعَارِضَ له بِخِلَافِ من نَسِيَ صَلَاةً من صَلَاتَيْنِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُمَا لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِهِمَا جميعا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَفَارَقَ ما هُنَا ما سَيَأْتِي في الزَّكَاةِ من وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ بِتَزْكِيَةِ الْأَكْثَرِ ذَهَبًا وَفِضَّةً في الْإِنَاءِ الْمُخْتَلَطِ لِأَنَّ الْيَقِينَ ثَمَّ مُمْكِنٌ بِسَبْكِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا على أَنَّهُ قِيلَ بِذَلِكَ هُنَا أَيْضًا وقال في الْمَجْمُوعِ وَهَذَا الذي يَظْهَرُ رُجْحَانُهُ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِطُهْرٍ وَلَا يَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ إلَّا بِطُهْرٍ مُتَيَقَّنٍ أو مَظْنُونٍ وَلَا يَحْصُلُ ذلك إلَّا بِفِعْلِ مُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ غُسْلُ ما أَصَابَ ثَوْبَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِأَحَدِهِمَا وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ أتى بِهِ إلَّا إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ أَحَدُهُمَا فإنه يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ حُكْمَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ في أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ وَاحِدٌ كما مَرَّ وَإِنْ أَوْلَجَ رَجُلٌ في قُبُلِ خُنْثَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا من غُسْلٍ وَلَا وُضُوءٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ فَإِنْ أَوْلَجَ ذلك الْخُنْثَى في وَاضِحٍ آخَرَ أَجْنَبَ يَقِينًا وَحْدَهُ لِأَنَّهُ جَامَعَ أو جُومِعَ بِخِلَافِ الْآخَرِينَ لَا جَنَابَةَ عَلَيْهِمَا وَأَحْدَثَ الْوَاضِحُ الْآخَرُ بِالنَّزْعِ منه وَقَوْلُهُ في وَاضِحٍ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ في فَرْجِ امْرَأَةٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ آخَرَ ما لو أَوْلَجَ الْخُنْثَى في الرَّجُلِ الْمُولِجِ فإن كُلًّا مِنْهُمَا يَجْنُبُ وَمَنْ أَوْلَجَ أَحَدَ ذَكَرَيْهِ أَجْنَبَ إنْ كان يَبُولُ بِهِ وَحْدَهُ وَلَا أَثَرَ لِلْآخَرِ في نَقْضِ الطَّهَارَةِ نعم إنْ كَانَا على سَنَنٍ وَاحِدٍ أَجْنَبَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كما مَرَّ نَظِيرُهُ في بَابِ الْأَحْدَاثِ وَكَذَا إنْ كان يَبُولُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أو لَا يَبُولُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وكان الِانْسِدَادُ عَارِضًا الْأَمْرُ الثَّانِي خُرُوجُ الْمَنِيِّ أَيْ مَنِيِّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ الْخَارِجِ أَوَّلَ مَرَّةٍ من رَجُلٍ أو امْرَأَةٍ وَلَوْ بَعْدَ غُسْلٍ من جَنَابَةٍ أو لم يُجَاوِزْ فَرْجَ الثَّيِّبِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إنَّمَا الْمَاءُ من الْمَاءِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقالت إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي من الْحَقِّ هل على الْمَرْأَةِ من غُسْلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت